في ذكري زواجنا ١
في ذكري زواجنا ١
فريد حاول يسترد كبرياءه المكسور، رفع صوته وهو بيحاول يبان متماسك، وبص للضيوف وقال: “متصدقوهاش! دي واحدة مريضة، مصدومة من القرار وعايزة تنتقم وتعمل شو! الشقة دي أنا اللي دافع فيها كل جنيه من شغلي وتعبي!”
ابتسمت هادية جداً، وطلعت من شنطتي الفضية الصغيرة كارت أبيض صقيل، ورميته على الترابيزة قدامه بجانب التورتة أبو 25 وردة.
قلت ببرود: “ده كارت المحامي بتاعي.. الأستاذ عادل الشاذلي. المحامي ده شغال على الملف ده من ست شهور. وعشان أريحك وأوفر عليك عناء التفكير، كل التحويلات البنكية اللي اتدفعت للشقة دي طلعت من حسابي الخاص بشركتي، وباسم أخي المرحوم اللي كتبلي نصيبه قبل ما يتوفى. أنت مكنتش بتدفع غير فواتير الكهربا والمية.. وحتى دي، كنت بتتاخر فيها وكنت أنا اللي بدفعها من ورا ضهرك عشان اسمنا قدام الجيران.”
فريد حاول يمد إيده عشان يمسك دراعي بغضب، بس أول ما قرب، شاور رجل أمن القاعة اللي كان واقف عند الباب، وجيه بسرعة وقف بيني وبينه. فريد رجع لورا خطوة، ووشه بقى أحمر زي الدم من كثرة الخزي.
صوت الكمان كان سكت تماماً، والعازف نزل آلتو وبقى بيتفرج مع الباقيين.
قربت من المايك تاني وقلت بصوت واطي بس يخترق أي صمت: “أنت كنت عايز شو يا فريد.. كنت عايز تنهي 25 سنة بفضاحة قدام اللي يسوى واللي ميسواش، عشان تطلع أنت البطل الضحية اللي استحمل واحدة نكدية. بس الحقيقة اللي الكل هيعرفها الليلة، إنك عشت 25 سنة كذبة كبيرة.. عشت في بيتي، وركبت عربيتي، وصرفت من فلوسي، ولما افتكرت إنك كبرت.. حبيت تتطاول على الإيد اللي كانت أكلاكم وستراكم.”
فريد كان بيتنفس بصعوبة، زراير قميصه بانت كأنها بتخنقه، ومسك طرف الترابيزة عشان يسنِد نفسه. مسكت المنديل القماش تاني، ومسحت المايك بالراحة، وحطيته على الترابيزة جنب الكاس المكسور.
وقلت أخر كلمة قبل ما أتحرك: “الشنط هتكون على الباب الساعة 8 الصبح. والمحامي هيتقابل معاك في المحكمة.. عشان نرد لك كل القضايا والديون اللي أنت فاكر إنك هربت منها.”
لفيت ظهري وابتديت أمشي ناحية الباب بخطوات واثقة، وصوت كعبي بيمشي على الرخام بنفس الإيقاع الهادي. فريد صرخ ورايا بصوت هستيري: “إلهام! مش هسيبك تعملي كده! انتي فاكرة إنك هتخرجي منها بسهولة؟”
ما اتلفتش.. كملت مشيي، والضيوف وسعوا لي الطريق بالكامل، ونظرات الذهول والاحترام كانت على وشوشهم كلهم، في الوقت اللي صوت فريد كان بيتلاشى ورايا وهو بيصرخ في أخوه والمصورين عشان يوقفوا تسجيل.