دهب اخت جوزي ٢

دهب اخت جوزي ٢

رديت عليه بحدة وأنا بصلح طرحتي: “نرجع لنقطة الصفر بالحق والراحة، ولا نعيش في العز بفلوس سحت وأنت مهدد بالحبس؟ الفلوس اللي معاك دي يا مصطفى حلالها رايح في سداد الدين. أنت فاكر إن ربنا كان هيباركلنا في الشقة دي وأحنا بانيينها على دمعة يتيم؟ قوم امشي معايا، مفيش حل غير إننا نروح لسعاد وننهي المهزلة دي قبل ما جلسة المحكمة تيجي والخبر يوصل للشارع كله.”

في المساء، أخدت مصطفى من إيده بالعافية. كان ماشي ورايا وزي الطفل المذنب، كبرياؤه انكسر تحت ثقل الحقيقة والقانون. خبطنا على باب سعاد. فتح بكار الصغير، ولما شاف مصطفى وقف في وش الباب وما وسعش الطريق، وقال بلهجة حازمة: “عاوز إيه يا خالو؟ ماما مش عاوزة تتكلم في كلام تاني خلاص، المحامي هو اللي بيتكلم.”

طلعت سعاد من الصالة على صوت ابنها، كانت لابسة عبايتها السمرا، ملامحها كان يبان عليها التعب والسهر، بس عينيها كانت ثابته ومفيهاش الخوف القديم. بصت لأخوها وقالت: “خير يا مصطفى؟ جاي تسومني تاني على حق ولادي؟”

مصطفى نزل رأسه للأرض، خطى خطوة لجوه الصالة، وسعاد ما منعتوش بس فضلت واقفة. حط إيده على الترابيزة وقال بصوت مكتوم: “أنا أسيف يا سعاد.. الشيطان دخل بيني وبينك، وعمايا الطمع. أنا حسيت إن المبلغ كبر عليا وقلت هضيع شقا السفر، بس نسيت إن شقايا مالوش قيمة لو ضاع دمي وحق أختي.”

سعاد بصت له بسكوت، ودمعة كتمتها في عينيها. كمل مصطفى وهو بيطلع دفتر الشيكات وكارت البنك: “أنا مستعد أشتري لك الـ 100 جرام دهب بنفس الوزن والعيار، هننزل سوا للسايغ ونشتريهم جرام جرام، أو أديكي ثمنهم بسعر الصاغة النهاردة كاش قدام السايغ والمحامي، وتتنازلي عن القضية ونرجع إخوات زي ما كنا.”

سعاد تنفست الصعداء كأن هم جبل انشال من على صدرها، وبصت لصور زوجها الله يرحمه المعلقة على الحيطة، وبعدين بصت لمصطفى وقالت: “أنا ما كانش قصدي أئذيك يا مصطفى ولا أدخلك محاكم، أنت أخويا الوحيد.. بس أنت أجبرتني أقف لعيالي وأحميهم حتى منك لما استهنت بيا. الدهب هيرجع جرامات زي ما أخدته، مش عشان أنا طمعانة، عشان ده شقا المرحوم ورزق اليتامى.”

واتفقوا ينزلوا الصاغة تاني يوم الصبح عشان يتسلم الدهب رسمياً وتتكتب أوراق التنازل.. لكن الليلة دي ما عدتش بالسهولة دي، لأن سوق الدهب في مصر صبيحة اليوم التالي شهد مفاجأة وقرارات اقتصادية غير متوقعة هزت الأسعار وقلبت الحسابات كلها في اللحظة الأخيرة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *