وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٣
وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٣
“يمكن.”
وبص لي.
“بس أنا مش هسيب آية تدخل المكان ده لوحدها.”
أمي قالت:
“القبو مش عادي.”
ياسين رد:
“ولا اللي حصل لها كان عادي.”
سكتت.
وبعد ساعات، كنا واقفين قدام البيت القديم.
كان بيت كبير، مهجور، حوالينه شجر ناشف.
أول ما نزلت من العربية، حسيت بقشعريرة.
رغم إني كنت طفلة لما خرجت منه، لكن ريحته كانت مألوفة.
مشيت ناحية الباب.
إيدي لمست المقبض.
وفجأة افتكرت حاجة.
صوت أمي وهي بتغني.
وصوت أبويا بيضحك.
وصوت طفل بيعيط.
وقفت فجأة.
“أنا فاكرة.”
ياسين قرب مني.
“فاكرة إيه؟”
“كان فيه طفل هنا.”
أمي شهقت.
أبويا بص في الأرض.
قلت:
“أنا كنت صغيرة، بس فاكرة إني كنت بسمع طفل بيعيط.”
أبويا قال:
“آية…”
“مين كان؟”
ما ردش.
دخلنا البيت.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن الغريب إن باب القبو كان عليه قفل جديد.
ياسين قرب منه.
“القفل ده جديد.”
أبويا قال:
“محدش فتحه من سنين.”
ياسين بص له.
“واضح إن حد فتحه قريب.”
أخرج أداة صغيرة وبدأ يفك القفل.
بعد ثواني، القفل وقع.
الباب اتفتح.
ريحة رطوبة قوية طلعت.
نزلنا السلم.
كان ضلمة.
ياسين شغل الكشاف.
وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت عشرات الملفات.
صور.
أسماء.
تواريخ.
وأرقام.
قربت من أول ملف.
فتحتُه.
وشفت صورة لطفلة صغيرة.
تحتها اسم.
“آية محمود.”
شهقت.
“دي أنا.”
ياسين أخد الملف.
كان فيه تقارير طبية من يوم ولادتي.
وبين الأوراق، لقينا ورقة مكتوب فيها:
“الطفلة آية هي الحاملة الوحيدة للرمز.”
ياسين بص لأبويا.
“رمز إيه؟”
أبويا ما ردش.
ياسين مسكه من كتفه.
“اتكلم.”
أبويا قال:
“رمز الحساب.”
“أي حساب؟”
“الحساب اللي فيه فلوس الشبكة.”
سكت.
“لكن الفلوس دي مش فلوسي.”
ياسين سأله:
“أمال فلوس مين؟”
أبويا رد:
“فلوس ناس ماتوا.”
أمي قالت:
“الفلوس كانت مسروقة من عائلات كتير.”
أنا قربت.
“وأنا إيه علاقتي؟”
أبويا قال:
“أنتِ كنتِ مفتاح الوصول ليها.”
“إزاي؟”
“الخاتم.”
ياسين رفع الشريحة الصغيرة.
“الشريحة فيها إيه؟”
أبويا قال:
“المكان.”
“مكان الفلوس؟”
هز راسه.
“ومكان أسماء كل اللي شاركوا.”
ياسين سكت.
وبعدين قال:
“يعني لو الشريحة وصلت للشرطة…”
أبويا قال:
“كل الشبكة تقع.”
وفجأة سمعنا صوت باب القبو بيتقفل.
لفينا.
الباب اتقفل.
ياسين جري عليه.
حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
صرخت:
“إحنا محبوسين!”
ياسين بدأ يدور في الحيطان.
أبويا قال:
“في مخرج تاني.”
“فين؟”
“ورا المكتبة.”