حكايه سيف وغزل سهر محمد ١

حكايه سيف وغزل سهر محمد ١

الغالية ببطء، بس ملامحه كانت هادية ببرود مرعب.

لمحة نيوز

​عم محمود بصوت مهزوز: “غزل! إيه الجنان ده؟! إنتي بتعملي إيه في سيف بيه؟!”
​غزل بصت لأبوها ببراءة مصطنعة وعيون واسعة: “سيف مين يا بابا؟ ده طارق خطيبي القديم اللي حكيتلك عنه! النصاب اللي بيلعب بقلوب البنات!”
​سيف مسح وشه بمنديل بهدوء مستفز، وابتسم ابتسامة جانبية خلت قلب غزل يقع في رجلها، وبص لعم محمود وقال بصوته الرخيم الثابت:
“اهدى يا عم محمود.. مفيش حاجة. الآنسة غزل الظاهر عندها خيال واسع شوية، أو يمكن من التوتر اتلخبطت.. أنا سيف الدين يا عمي، العريس.”
​عم محمود حط إيده على وشه بإحراج وهو مش عارف يودي وشه فين: “أنا أسف جداً يا ابني.. حقك عليا، دي أكيد اتجننت من رهبة الموقف، أنا مش عارف أقولك إيه على الموقف الزبالة ده.”
​سيف قاطعه وهو بيبص لغزل بنظرة كلها مكر: “ولا يهمك يا عمي.. بالعكس، دي حتى شقاوتها وجنانها.. يخطفوا القلب.”
​غزل قعدت مكانها ببطء وهي حاسة إنها شربت المقلب، وبصتله بغيظ مكتوم. قعد عم محمود معاهم وهو لسه بيحاول يلطف الجو، وسيف كان في قمة ذكائه الاجتماعي، بيتكلم بلباقة واحترام، وكل كلمة بيقولها بتخلي أبو غزل ينبهر بيه أكتر وأكتر.
​سيف بجدية مصطنعة: “عم محمود، أنا كنت متردد في الأول قبل ما أجي.. بس بصراحة، بعد اللي شفته من الآنسة غزل دلوقتي، أنا متأكد إن حياتي معاها مش هتبقى مملة أبداً. أنا طالب إيدها رسمياً ومستعجل جداً على الخطوبة.”
​غزل انتفضت من مكانها: “نعم؟! مستعجل على إيه؟! ده إحنا لسه بنقول يا هادي! وبعدين أنا.. أنا..” حاولت تلاقي أي عيب يخليه يهرب، “أنا عصبية جداً يا سيف بيه، ومبعرفش أطبخ وبحرق الماية، وبنام لتاني يوم الضهر وخرجة ومبتحملش المسئولية!”
​سيف ضحك بصوت عالي لأول مرة، ضحكة جذبت انتباه غزل غصب عنها، وقال: “هنجيب طباخ.. وبالنسبة للنوم، أنا بحب الهدوء في البيت الصبح.. وبالنسبة للعصبية.. أنا معايا دكتوراة في ترويض الشراسة.”
​غمزلها بعينه من غير ما أبوها ياخد باله، فـ غزل وشها جاب ألوان الطيف كلها.
​عم محمود بفرحة: “والله يا ابني إنت كنز، ربنا يعوض صبرك خير فيها! أنا هروح أطلب قهوة وأسيبكم تتكلموا دقيقتين بس عقبال ما أظبط حساب الكافيه.”
​أول ما عم محمود مشي، سيف سحب كرسيه وقرب من غزل اللي حاولت ترجع لورا بخوف.
​سيف بهمس مسموع وهو بيبصلها بتحدي: “بقى أنا أصلع وبكرش يا غزل؟ وماشي أكلم نفسي؟”
​غزل بتوتر وتهتهة: “إنت.. إنت إزاي تعمل كدة؟ إنت إنسان مستفز ومخادع!”
​سيف ربع إيديه وقال ببرود: “تؤ تؤ، عيب تغلطي في عريسك.. وبعدين إنتي اللي بدأتي اللعب يا حلوة، وأنا قررت أكمل.. بس على طريقتي.”
​غزل رفعت مناخيرها بكبرياء: “أنا مستحيل أوافق عليك.. أول ما بابا يرجع هقوله إني مش مرتاحة وهفركش كل حاجة، وساعتها مش هتقدر تعمل حاجة.”
​سيف طلع موبايله من جيبه بهدوء وقال: “براحتك.. بس قبل ما تقوليله، أحب أسمعك حاجة صغيرة.”
​داس على زرار، وطلع صوت غزل واضح جداً في تسجيل: “أنا مخططة أطفشه.. أول ما ييجي هعمل نفسي مجنونة… هخليه يطلع يجري من الكافيه وميبصش وراه!”
​غزل عينيها وسعت بصدمة: “إنت.. إنت سجلتلي؟!”
​سيف قفل الموبايل وابتسم بخبث: “أصل كلامك كان درامي أوي ومحتاج يتوثق. تخيلي بقى عم محمود لو سمع التسجيل ده، وشاف إزاي بنته بتخطط تطفش العريس اللي هو جايبه وبتستغفله وكمان بتدلق عليه ماية؟ تفتكري هيعمل فيكي إيه؟”
​غزل بلعت ريقها برعب وهي متخيلة غضب أبوها: “إنت عايز إيه يا سيف؟”
​سيف طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه، وفتحها وظهر منها خاتم ألماس بيخطف العين، وقالها بصوت واطي كله إصرار:
“عايزك توافقي.. وتلبسي الدبلة دي دلوقتي حالا قدام والدك أول ما يرجع.. ونمثل إننا أسعد كابل في الدنيا.. وإلا التسجيل ده هيوصل لأبوكي حالاً.”
​وقبل ما غزل تنطق بكلمة، لقت والدها راجع ووراه جرسون شايل تورتة صغيرة مكتوب عليها “مبروك الخطوبة”، وعم محمود بيسقف بفرحة.
​سيف مد إيده بالخاتم لغزل، وابتسامة الانتصار على وشه، مستنيها تمد إيدها وتعلن استسلامها في أول جولة من حربهم..
​ياترى غزل هتستسلم وتلبس الخاتم وتبقى تحت رحمة سيف؟ ولا هتعمل كارثة تانية تقلب الترابيزة على الكل؟!
الباقي في الجزء الاخير من الروايه بقلم سهر محمد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *