حكايه دياب وفاتن ج الاخير

حكايه دياب وفاتن ج الاخير

الباب اتفتح بدون صوت، ودخلت بنت بخطوات محسوبة. صوت الكعب الواطي بيرن بثقة على الرخام. تايير أسود محتشم، متفصل بالمللي، وطرحة ستان كحلي ملفوفة بعملية من غير زينة زيادة. وشها هادي، بس العين فيها حزم وتركيز ما كانوش موجودين زمان.

دي فاتن. بس مش فاتن اللي ساندي لقيتها واقفة متجمدة قدام المطار. 

عدت بنظرة سريعة على الحضور، وابتسمت ابتسامة شغل، وقعدت على يمين الكرسي الكبير… كرسي سليم الصياد. الكل وقف نص وقفة احترام قبل ما تقعد. سنة واحدة كانت كفاية تتحول من “الحالة اللي سليم لقطها من الشارع” لـ “فاتن الهلالي، مديرة مكتب الرئيس التنفيذي”.

سليم قاعد على راس الطرابيزة، بدلته الرمادي وملامحه الثابتة زي ما هي. بس أول ما عينه جات عليها، حاجة نورت فيها ثانية واختفت. سنة كاملة وهو شايف التحول ده… من واحدة بترتعش وهي بتقول “Yes” للويتر، لواحدة بتقفل صفقات بملايين. كورسات لغة وإدارة، سهر للفجر، ومكتبها اللي مبيتقفلش نوره. مكنتش بتثبت له حاجة… كانت بتنتقم من كسرة المطار، بالشغل.

الاجتماع بدأ. الـ CEO الأمريكي بيشرح البنود بسرعة. فاتن ميلت على المايك، وردت عليه بإنجليزي واضح، هادي، من غير لكنة أجنبية واضحة. ناقشته في بند رقم 14، وطلعت غلطة في الأرقام بتاعة السنة اللي فاتت. هو سكت ثانية، وبص لورقه، وبعدها هز راسه بإعجاب حقيقي:  

“Mr. Sayad, your Chief of Staff is brilliant.”  

سليم ساند ضهره لورا، وعينه ما اتحركتش من على فاتن. قال بنبرة حيادية، بس كل اللي في الأوضة فهمها:  

“She’s not my Chief of Staff. She’s my right hand.”

فاتن ما اتهزتش. بس صوابعها ضغطت على القلم ثانية. كملت في النقطة اللي بعدها كأنها ما سمعتش.

وفجأة… تليفون سليم اللي على الطرابيزة نوّر. “Sandy – Calling”. كان على الوضع الصامت دايماً في الاجتماعات، بس الاسم ده بيكسر كل القواعد. 

سليم رفع صباعه إشارة “ثانية واحدة” للوفد، ورد من غير ما يقوم:  

“ساندي؟”

الصوت اللي جاله كان سريع ومهزوز، بس متماسك بالعافية:  

“سليم… أنا في Mount Sinai. حادثة صغيرة، العربية اتخبطت من الجنب. أنا كويسة، بس ركبتي… ركبتي وارمة ومش عارفة أدوس عليها. الإسعاف جابني. ممكن… ممكن تيجي؟”

ملامح سليم اتجمدت. القلق عدى على وشه زي سحابة صيف. قفل الخط، وقام وقف. الحركة كانت هادية، بس الكرسي الجلد اتحرك وراه نص متر.  

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *