اول ما دخلت مكتب الأستاذة المحامية

اول ما دخلت مكتب الأستاذة المحامية

وش أحمد اصفر.

أما نسرين فحاولت تمثل الثبات.

قلت:

ـ إيه ده؟

ماحدش رد.

كررت السؤال.

ـ إيه ده؟

أحمد بلع ريقه.

ـ مجرد استفسار.

ـ عن بيع بيتي؟

ـ يا أمي اسمعي…

ـ لا. المرة دي إنت اللي هتسمع.

قعدت أبصله.

للابن اللي شقيت عشانه عمر كامل.

وقلت:

ـ لما أبوك مات كنت بشتغل ورديتين عشان أكلك وتتعلم.

لما كنت مريض كنت بسهر جنبك بالليالي.

لما اتجوزت ساعدتك.

ولما احتجت فلوس اديتك.

قولي بقى… إمتى بالظبط قررت إن أمك تبقى عقبة؟

عيونه نزلت الأرض.

لكن نسرين اتدخلت.

ـ حضرتك مكبرة الموضوع.

ضحكت.

ضحكة باردة.

ـ لا يا نسرين.

أنا بس أخيرًا شايفاه بحجمه الحقيقي.

بعد شهر كامل صدر قرار الإخلاء.

واتحدد يوم للتنفيذ.

في الليلة اللي قبل التنفيذ حصل اللي ماكنتش متوقعاه.

صحيت على صوت خبط.

فتحت الباب.

لقيت أحمد واقف لوحده.

وشه مرهق.

وعينيه حمرا.

دخل وسكت شوية.

بعدين قال:

ـ أنا غلطت.

بصيتله من غير كلام.

ـ والله غلطت.

ـ وأخيرًا عرفت.

قعد على الكرسي.

وبعدين لأول مرة من سنين بدأ يعيط.

عيط بجد.

مش تمثيل.

ـ نسرين أقنعتني إن البيت في الآخر هيبقى لينا.

وقالت إن ده الطبيعي.

وقالت إنك لوحدك ومش محتاجاه.

ـ وإنت صدقتها؟

ـ صدقتها.

سكت شوية.

ـ بس لما بدأت تتكلم مع السماسرة من ورايا فهمت إن الموضوع عمره ما كان عشاني ولا عشان العيال.

كان عشان الفلوس.

اتضح إن بينهم مشاكل كبيرة.

وإن نسرين كانت مخبية ديون ضخمة.

وكانت شايفة البيت طوق النجاة الوحيد.

في صباح اليوم التالي جم عشان يخرجوا.

نسرين كانت غاضبة.

أما أحمد فكان مكسور.

الأطفال حضنوني قبل ما يمشوا.

ولما العربية اتحركت حسيت براحة غريبة.

مش فرحة.

لكن راحة.

راحة واحدة استردت بيتها.

مرت ست شهور.

رجع البيت زي ما كان.

دهنت أوضتي بنفس لون الخوخ اللي بحبه.

زرعت ورد جديد.

ورجعت أشرب قهوتي عند الشباك كل صباح.

وفي يوم من الأيام جالي اتصال من أحمد.

كان اشتغل شغلانة جديدة.

واستأجر شقة صغيرة.

واتطلق من نسرين.

طلب يقابلني.

لما جه كان مختلف.

أهدى.

أنضج.

وقال:

ـ أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح كل حاجة.

بس أنا ندمان.

بصيتله طويل.

وقلت:

ـ الغلط بيتسامح.

لكن ما بيتنسيش.

هز راسه.

ـ مستعد أستنى.

وبدأ فعلًا يثبت إنه اتغير.

بقى يزورني من غير طلبات.

يسأل عليا.

يساعدني.

يقضي مصالح البيت.

ومع الوقت رجعت بينا علاقة جديدة.

مش زي الأول.

لكن صادقة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *