الفيزا بتاعتي حكايات روماني مكرم 3
الفيزا بتاعتي حكايات روماني مكرم 3
رحلوا جميعاً، وتحول بيتنا فجأة من ساحة معركة إلى هدوء مرعب، لا يقطعه سوى أنفاس أبي المتلاحقة وصوت المروحة القديمة التي عادت لتدور في صمت الصالة.
أمي جلست على الأرض تبكي من الصدمة، بينما ريم أختي اقتربت مني وضمتني بشدة: “انتهى الكابوس يا سارة.. خلاص.”
لكن شيئاً ما في قلبي كان يخبرني أن حازم ليس من النوع الذي يستسلم، وأن مكالمة أمه الأخيرة وتهديده قبل خروجه لم يكن مجرد كلام يائس.
—
مر أسبوع كامل.
أثبتت التحقيقات في النيابة تزوير حازم وتواطؤه مع موظف الأمن، وتم حبسه خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق. الشركة قدمت لي اعتذاراً رسمياً، وطلب مني رئيس مجلس الإدارة العودة إلى مكتبي مع مكافأة تعويضية، لكني طلبت إجازة مفتوحة.. لم أكن قادرة على مواجهة نظرات زملائي، ولا على تخطي الصدمة التي هزت ثقتي بالبشر.
كنا نتأهب لإعادة الشبكة ومصاريف الخطوبة بالكامل لعائلته عبر محامٍ بشكل رسمي لإنهاء أي صلة تربطنا بهم، وفي اليوم الذي حددناه لتسليم الذهب.. حدث ما لم يكن في الحسبان.
في منتصف الليل، استيقظت على صوت ضوضاء غريبة في الشارع أسفل العمارة، تلاها صوت فرملة سيارة قوية، ثم صوت تحطم زجاج عنيف.
ركضت نحو البلكونة، وقلبي يكاد يقف من الرعب. نظرت للأسفل، فجمد الدم في عروقي.. سيارة أبي الصغيرة، التي يتنقل بها بصعوبة للمستشفى وجلسات العلاج، والتي دفعنا فيها كل ما نملك، كانت النيران تلتهمها بالكامل بعد أن ألقى أحدهم عليها زجاجة حارقة (مولوتوف)!
وفي نفس اللحظة التي صرخت فيها مستغيثة بالجيران، أضاءت شاشة هاتفي برسالة من رقم غير مسجل..
فتحتها بيد ترتجف، وكانت الكلم,,ات مكتوبة باختصار مرعب:
“دي أول دفعة من الحساب.. أمي بتسلم عليكي وبتقولك: الست اللي تكسر كلام راجل، يتداس على طرفها وطرف أهلها.. والجاية في ريم أختك.”