وعد وعلي الجزء ٤

وعد وعلي الجزء ٤

قال علي هادئًا ومقطوعًا:

آه.

بص له مالك بشدة من صراحته. علي رفع عينه للمراية وبص في عين سيف، وقال بصوت قاسي:

ناوي تعمل إيه؟ هتهرب ولا؟

رد سيف بثبات:

ولا أي .

كانت عيون علي ملتهبة كعيون شيطان، وقال بتهديد بارد:

ولا تراهن بحياتك وتنتقم

قشعر جسد مالك خوفًا وهو يبص لعلي، كأنه ما عرفش الشخص اللي جنبه.

—

في فيلا علي، نزلت وعد من العربية وشافت رجاله واقفين بعيد. لما شافوها كلهم بصّوا. جه البواب وسألها ـ قال:

عمّي هنا؟

رد البواب:

البيه لسه جاي من برّه.

دخلت وعد الفيلا وما فيش حد منعها، والخُطوة كانت مليانة توتر وحاجات مكتومة في الجو.

كان علي بيقفل خزنته بإحكام، وقال وهو شايف مالك واقف قدامه:
هتعمل إيه مع سيف

رد علي ببرود:هو اختار طريقه بإيده.

سحب آخر نفس من السيجارة ورماها. مالك بدأ يمشي، لكن وقف فجأة وهو بيفتح الباب… لقى وعد في وشه.

قال مالك متفاجئ:

آنسة وعد؟

بص علي واتصدم من وجودها… هل سمعت حديثهم؟

وعد دخلت ناحيته، وعينيها مليانة حزن كبير. قال علي بسرعة:

في حاجة يا وعد؟ خارجة من البيت في الوقت ده؟

قالت بقرار حاسم:

مش هرجع البيت تاني… خليني هنا معاك.

بصلها علي للحظة، ومالك بصلُه هو كمان، لأنه عارف قد إيه البنت دي خطر عليه بعد المشاعر اللي اعترف بيها قبل كده.

قال مالك محاولًا:

ممكن أوصلها وأنا ماشي.

لكن علي ما ردش عليه. ساعتها وعد قربت منه، وخبّت وشها في صدره وقالت بصوت مكسور:

مش عايزة أرجع.

ساعتها علي بص لمالك وقال بهدوء:

امشي إنت.

بصله مالك بدهشة، هل علي ضعف قدامها فعلاً؟
لكن علي قابل نظرته بجديّة قاطعة، فاضطر مالك يمشي ويتركهم.

كانت وعد لسه حاطة وشها في صدره، متخطية كل الحدود اللي علي دايمًا بيرسمها لنفسه.
قالت بصوت مهزوز:

دي مستحيل تكون ماما…

بعدها علي عنه وسألها بهدوء، لكن عينيه مترقبة:

حصل إيه؟

ردت وعد

قالت… إن ماما خطّافة رجالة… وإن أنا هكون زيها.

تجمد وجه علي من وقع الكلام، وهي زوّدت بحزن أعمق:

قالت إن عمري ما هلاقي الحب، عشان اللي زيّي… محدش هيبصلها.

رفعت عينيها ليه، والدموع محبوسة:

أنا دايمًا بقول إني فال وحش… بس ما كنتش أعرف إني أنا نفسي وحشة أوي كده.

اقترب علي منها خطوة، وصوته أكثر جدية:

حصل إيه يا وعد؟ قوليلي.

—

في الفيلا…
كانت رانيا قاعدة صامتة، ملامحها متوترة.
نزل يوسف من فوق وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *