للقدر حكايه 6
للقدر حكايه 6
الفصل السابع والخمسون
*******************
لم يثير طلبها الا اشمئزازاً.. عيناه تنقلت بين التي تقف تطلب منه عمل لصديقتها بعفوية مصطنعه وبين التي نكست رأسها أرضاً تُدراي حسرتها.. اشاح وجهه عن مريم بضيق ونظر نحو صديقتها وهو يتذكر اسمها الذي تفوهت به مريم منذ قليل
– تعالي معايا ياهديل
رفعت هديل عيناها نحوه فتسألت بحيره
– انا
اماء برأسه وسار أمامها حتى تتبعه.. تحركت مريم قبلها تجذب يدها مُتمتمه
– يلا ياهديل
ولكن هاشم وقف فور سماع صوتها لينظر خلفه فوجد مريم تتبعه أيضا
– قولت هديل مقولتش اسم حد تاني
احرجها ببشاعه ولأول مره أحدا يُعاملها هكذا.. تعقلت عين ياقوت بها ترى ملامحها التي بهتت لتقف مُفكره في أمر مريم حتى اتسعت عيناها وهي تراها تكاد تبكي وهاشم يحث هديل على اتباعه
” معقوله مريم تكون معجبه ب هاشم”
وضعت ياقوت يدها فوق فمها بعدما وصل عقلها لتلك النقطه
………………………….
نظرت ياقوت نحو هديل التي خرجت للتو من غرفه مكتب هاشم والسعاده تغمرها تعجبت من تبدل ملامحها ولكن تمنت داخلها ان يكون هاشم ساعدها بالفعل دون الخدمه بمنزله
طرقت على باب غرفته بخفه لتدلف بعدها فلم تجده الا واقفاً خلف مكتبه يُعطيها ظهره وينظر من شرفة مكتبه
تنحنحت جرحاً مُتسائله
– اجي في وقت تاني لو مش فاضي
ألتف نحوها يتفرس ملامحها بهدوء.. ارتبكت قليلا من نظراته فبادر
– اتمنى يا ياقوت مشوفش مريم هنا تاني في شركتي
تحركت شفتاها حتى تُحاكيه الا انه تمتم حانقاً
– ياريت تنبيهي يكون وصل
تجاوزت حديثه عن مريم فقد فهمت سبب حنقه منها… فمريم بطلبها لعمل صديقتها خادمه أمامهم ما كان الا أمراً وضيعاً رأته مساعده كبيره فعلتها دون إهانة
– اتمنى تكون ساعدت البنت من غير ما تخدم في البيوت
تنهد وهو يتذكر معاناة تلك الفتاه وما قصته عليه من أسباب للعمل حتى لو خادمة بالمنازل وتركها لدراستها مُتحسره على حلمها الذي اضاعه الفقر وقلة الحيله
– البنت هتيجي تشتغل هنا شغل يناسب مؤهلاتها ووقتها عشان تقدر تذاكر وتكمل تعليمها
شعرت ياقوت بالسعاده عما يُخبرها به
– ليه مش مقربه من مريم ياياقوت… مريم لو قريبه منك كان سلوكها اتغير
اطرقت عيناها أرضاً وهي تتذكر تحذيرات حمزه الدائمه ان تبتعد عن مريم
– حاولت لكن منفعش… ومحدش بيقبل مني كلمه
واردفت متحسره على حالها
– انا الست اللي خطفت راجل من عيلته ودخلت عليهم فرد زايد
– ليه رضيتي بالحياه ديه من الاول
نطرت له ولم تستعب مغزى عبارته الا عندما نطق
– كان ممكن تختاري حياه بسيطه مع راجل زي ما هو أول بختك انتي كمان اول ست في حياته
وقبل ان تخبره انه قدرها ورغم كل ما يواجهها الا انها أحبت قدرها وارتضت به
– انا مسافر لبنان لمده اسبوعين ولما ارجع هتكلم مع حمزه في موضوع مريم وسلوكها
تنهدت وهي تُحرك رأسها بأن يفعل ما يُريد لعله هو من يلحق مريم ويُصدقه حمزه الذي لا يستمع لها مهما تحدثت معه
دلوف احد موظفينه قطع حديثهما فأنصرفت حائره من كل ماحدث أمامها اليوم
………………………..
نظرت سماح نحو الحارس بتمعن وهو يُساعد العمال كما امرته في حمل مقتنيات غرفة صغيرها… انتهى طيفه امام مرئ عينيها
لترفع عيناها لأعلى تتأمل نوافذ المنزل الكبير ومن ثم أسرعت بخطاها نحو الغرفه الصغيره التي يحتلها الحارس
دقائق معدوده وخرجت من غرفه الحارس كاللصوص تلتف حولها يميناً ويساراً مبتسمه بزهو على بدء خطتها التي ستكون نهايه لقصه جين بينهم
تنفست براحه وهي تسير في حديقه المنزل وكأنها تتنزه تتمتم لحالها
– اقتربت نهايتك ياجين
…………………………
سارت نحوه لترافقه في جلسته بعدما دفعتها شقيقتها حتى تنهض من جانبها وتجلس برفقة زوجها كما تجلس ندي مُلتصقة بشهاب
ولكن توقفت قدميها عندما تخطتها مريم التي انهت درسها اليوم مع معلمها الذي انصرف للتو وهتفت بحماس
– مستر بلال لسا كان بيقولي اني هبقي من الأوائل وهو واثق فيا
ابتسم حمزه وهو فخور بها وبذكائها
– ليكي هديه كبيره عندي بس انتي خليكي قدها
ضحكت وهي توعده وجلست جانبه توصيه بالسياره التي تُريدها حينا دلوفها للجامعه… عادت بأدراجها نحو شقيقتها التي نظرت إليها وعند جلوسها ثانيه جانبها ربتت على يدها.. فأبتسمت ياقوت اليها لتخبرها انها ليست حزينه لاولوية مريم لدي حمزه
– مش زعلانه ياسمين… مش معقول هغير من تعلقها بي.. مريم اتربت ياتيمه الاب وبعدين مامتها سابتها في أصعب وقت البنت بتكون محتاجه امها في
كانت كاذبه فهى تشعر بالغيره ولكن شعورها بأحساس مريم وتذكرها بما حرمت منه كان يقتل غيرتها فيخبرها قلبها
” انا فاقد الشئ هو وحده من يعرف معنى العطاء”
– طول عمرك قلبك كبير وطيبه ياياقوت
اتسعت ابتسامه ياقوت على كبر ونضج شقيقتها رغم ان ياسمين انهت الدبلوم منذ عام الا انها كانت راجحه العقل تطيب اوجاعها مع ان قلبها ينزف ألما مما واجهته في عمر صغير
قطع حديثهم صوت الخادمه وهي ترحب ب ناديه التي رمقتهم جميعا بأبتسامه رقيقه ثم جلست معهم تتحدث بلطف الي ان تعلقت عيناها ب شهاب وندى تتسأل كالمعتاد
– مش هتفرحوني بقى بالخبر اللي مستنياه
تبدلت ملامح ندي للشحوب وقد لاحظته ياقوت كما اعتادت عندما تتحدث ناديه في هذا الأمر
ضم شهاب ندي اليه يرسم فوق شفتيه ابتسامه واسعه جاهد في رسمها
– احنا مبسوطين كده ياناديه…مالك بقيتي زي الحموات
تقبلت ناديه عبارته ضاحكه تنظر نحوهم
– عايزه اطمن عليكم
واردفت بعدما أخرجت من حقيبة يدها عنوان يخص طبيبً ما
– على العموم ده كارت دكتور بيقولوا عليه شاطر اوي.. روحوا اكشفوا واطمنوا
لم تنتظر ندي سماع المزيد من حديث ناديه وانصرفت هاربه تخشي سقوط دموعها أمامهم
صمت الجميع فنظرت ناديه لخطي ندي مُتعحبه ثم وضعت الكارت جانباً
– ناديه ياريت تبطلي تلميحاتك ديه لندى… الموضوع ده امر يخصني انا وهي بس ومحدش ليه الحق يتكلم في
ولم يشعر وهو يتبع عبارته
– ندي مش ياقوت اللي فضلتي ليل نهار تسأليها اذا كانت حامل ولا لاء وتعملي عليها الحما
– شهاب
هتف حمزه صارخاً بشقيقه ثم سقطت عيناه على ياقوت التي بهتت ملامحها واطرقت عيناها نحو يداها المضمومه في حجرها عاجزه عن الدافع عن نفسها… فكما قال شهاب هي ليست ندي
هبت ناديه واقفه تنظر لملامح شقيقها
– خلاص ياشهاب انا طالعه أطيب خاطر ندي…
كانت عبارتهم تُقظ خيبات داخلها… ف ناديه قبل حملها كانت تتعامل معها وكأن حمل طفل شقيقها هو أساس تلك الزيجه ومن دونه سينتهي كل شئ وستعود من حيث أتت
اختنقت من كم الذكريات التي اخترقتها ونهضت تحت نظرات شقيقتها التي ظلت جالسه بمكانها تتابع تحركها
– حمزه انا اسف مكنتش اقصد
اعتذر شهاب بعد انصراف ياقوت ليرمقه حمزه بنظرة معتابه دون كلمه مما جعل شهاب يتنهد بسأم
اما مريم جلست تتابع كل شئ بضيق يفسر لها شيطانها ان ياقوت هي سبب عدم هدوء حياتهم التي كان يحسدهم الجميع عليها
………………………….
ابتعدت عنهم مُنعزله بحالها تتأمل الظلام الذي يبعث ظلمته بالكون وسكونه بالنفس… شعرت بيداه على كتفيها يمسدهما برفق
– بعدتي ليه وسبتي المكان
تنهدت وهي تُخبره كاذبه
– حسيت اني عايزه اشم شويه هوا
كان يعلم انها تكذب عليه فزفر أنفاسه ثم أدار جسدها اليه يضم وجهها بين كفيه
– عارف انك بتكذبي عليا..
– حمزه بلاش نتكلم في الموضوع ده…
اغمض عيناه بقوه ثم عاد يفتحهما ليجذبها نحو احضانه يضمها بين اضلعه … تآوهت بخفوت فهمس وهو يمسح على ظهرها
– انا عارف انهم بيضيقوكي بكلامهم ديما… ساعات بحس اني ظالمك ياياقوت… بس خلاص قدرنا بقى واحد ومقدرش اخيرك انك تتحرري من آسري
– بس انا مش عايزه اتحرر منك ولا ابعد عنك… الحياه مبتديش كل حاجه احنا عايزينها
تعمق في النظر إليها ولم يشعر الا وهو ينحني نحوها يلثم ثغرها ولأول مره لا يفكر اذا ألتقط احد وضعهم هكذا
كانت ياسمين ذاهبه نحوهم حتى تطمن على شقيقتها.. وعندما رأت المشهد اغمضت عيناها بقوه وابتعدت بخطواتها سعيده من أجل شقيقتها
………………………..
وقفت مُتحجرة العينين وهي تستمع الي صوته وصوت الرجل الآخر الذي ينعتها بالسجينة صاحبة السوابق
كان ابن عمه.. ف العائله المتفككه بدأت بالظهور لتدافع عن اسم العائله العريقه
– انت كده بتضيع مستقبلك وبتشوه اسم العيله… الست ديه لازم تخرج من حياتك
صرخ فرات بعلو صوته يقطع حديثه
– مجدي الزم حدودك… لولا انك في بيتي كنت طردتك
احتدت نظرات ابن عمه
– تطردني يافرات… عشان حتت الجربوعه اللي اتجوزتها تاجرة المخدرات
– صفا دخلت السجن ظلم.. وده اختياري وانا حر
قبض مجدي على كفه بغضب يتذكر منصبه وحديث الجرائد عن فرات واسم العائله
– فاديه كان عندها حق.. البت ضاحكه عليك ومش بعيد يبقى اللي في بطنها ابن واحد قليل الشرف زيها
تجمعت الدموع في مقلتيها ولكنها لم تذرفهما… القهر كان يتغلل داخلها ولكن وقفت كالحجر مُستمعه
– اخرس مراتي ست شريفه واللي في بطنها ابني
اشتدت المناوشة بينهم ليُغادر مجدي مكتبه حانقاً بعد أن اخباره انه قد فقد منصبه بالدوله بترأس احدي الوزارات
وقف مجدي أمامها ينظر إليها بغضب واكمل خطواته يلعن غباء ابن عمه
دلفت لغرفته ببطئ وانفاس مسحوبه.. تأملته وهو يقف في منتصف الغرفه يزفر أنفاسه بقوه وكأنه يصارع شئ داخله
– عندهم حق… هتخسر مستقبلك وسمعتك عشان واحده خريجة سجون
ظل فرات واقفاً في نفس وضيعته دون أن يلتف إليها… ليغمض عيناه طالبا منها
– سبيني لوحدي ياصفا
– ارميني بره بيتك واخلص مني عشان ترتاح
– صفا قولت سبيني لوحدي
افزعها صراخه فأبتعدت عنه تضغط على شفتيها بقوه تسحب اقدامها بصعوبه الي ان أصبحت في غرفتها
دقائق مرت وهي تلتف حولها…باتت تحقد على كل فرد من عائلته… الحقد توغل داخل قلبها حتى باتت تشعر بالاختناق…
دلوفه لغرفتها افزعها وجمد أطرافها ليقترب منها جاذباً اياها نحوه يُقبلها بجنون وهي تقف بين ذراعيه مُتخشبه