بنى سليمان

بنى سليمان

جلس سليمان في المقعد الخلفي من سيارته، بينما استقل السائق مقعد القيادة، فهو اليوم متعب لدرجة انه لا يتحمل امر القيادة أيضا.. كما ان رأسه بها الف شاغل وشاغل، اراح راسه لـ الخلف واغمض عينيه بارهاق، فلاحت علي ذاكرته بيسان بضحكتها الأسرة، ابتسم وهو يتخيلها امامه بتلك الضحكة، بسمة سعيدة بأنه يراها حتي في خياله، هي باتت تظهر له في كل شئ من الاساس، بات يراها كل الفتيات.. واجمل الفتيات، لا يعلم لكنه يدرك جيدا، ان تلك الفتاة ليست ك غيرها أبدًا بالنسبة له، لا يعرف الي اين وصلت قوة مشاعره نحوها، لكن ما يعلمه ان ما يجمعه بها كثير، اكثر من مجرد مشاعر اعجاب..

قطع تفكيره صوت رنين هاتفه، نظر لاسم المتصل وجده ‘ حسان رشـدي ‘، تنهد قبل ان يضغط علي زر الايجاب، لكنه بالاخير اجاب
جاءه صوت حسان:-
_اهلا.. اهلا سليمان باشا
نطق سليمان ببرود:-
_اهلا ياحسان باشا
حسان:-
_قولت اكلمك واقول قلبي عندك علي اللي حصلك دا وأواسيك
استمع له سليمان ولم يرد، بينما تابع الاخر بتلميح:-
_لو كنا زي زمان، كنت زماني دلوقتي جنبك وبنفكر سوي هنحل المشكلة ازاي
سليمان ببسمة باردة ارتسمت علي شفتيه:-
_دوام الحال من المحال ياباشا
_انا قولت بس اتصل واعمل بأصلي معاك
سليمان بذات معني:-
_طول عمرك ابن اصول
_انا حاسس انك شاكك اني ورا اللي حصل
سليمان بحديث صادق:-
_ما زمان كمان معرفني انت مين بالظبط ياحسان باشا، وانك مش بتاع لوي دراع وحركات قذرة زي دي
حسان بتأكيد:-
_بس ولاد عمك ليهم في الحركات دي
صمت سليمان، بينما تابع حسان:-
_ولاد عمك اللي فضلتهم عليا، واخترت تنزوي ليهم وتسيب صديق عمرك
قاطعه بحدة:-
_صديق عمري اللي وقعني في ابن عمي
حسان بنفي قاطع:-
_تـوء، متبقاش زيهم.. تكدب وتصدق كدبتك ياسليمان، انت كنت عايز تفوق عابد، ولما جت الفرصة انا قولت اساعدك..
سليمان بلستنكار وقد بدأت ملامحه في التعصب:-
_في انه يشوفني مع حبيبته!
حسان بلامبالاة:-
_مش المهم كان عندك.. انه يعرف انها خاينة؟ هو لو كان بيحبك زي ما انت بتحبه كان صدق اللي شافه.. مصدقش خرفاته هو واخوه وانك بتاخد كل حاجة من بين ايديه

لم يتحدث سليمان، فحديث حسان صحيح لكن لن يعترف به، مهما كان فعابد بمثابة اخيه، الدماء التي تجمعهم واحدة، لذا كان يجب عليه ان يفعل مثلهم، ويقنع نفسه ان حسان هو سبب نزاع خفي بينهم ويبتعد عنه ويبقي بصف الاخر.. عابد
قطع حبل افكاره صوت حسان:-
_انا ابن اصول ومبنساش العشرة ياسليمان، وان فاتت الف سنة واحتجت ليا في يوم.. فانا موجود علشان اسمع وافكر معاك زي زمان.. سلام
ثم اغلق معه دون حديث اخر، تاركا سليمان في بحور من المتاهات الاخري، ترك من يستحق لاجل من لا يستحق، ترك صديقا وفيا لاجل اخرين يلعبون امامه بكل فجور ويكيدون له بالخطط ليسقطوه أرضا، هل سيظل يحافظ علي علاقة دماء تجمعه بهم؟ ام يفعل مثلهم ويتناسي ذلك الدم ويحوله لماء؟ هل يعود لـ حيث حسان والصداقة القوية التي تجمعهم.. ام يظل يراه عدوا له، كان سببا في زيادة الكرة بينه وبين ابناء عمه..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *