عقد زواج ابتدائي ج الاخير

عقد زواج ابتدائي ج الاخير

الحلقه الخامسه والعشرون

لحق رامي بها عند بوابة المنزل، فتعلق بها قائلًا:
ريهام اهدي شوية.. انت رايحة فين
هزت رأسها بعنف:
ـ قلت ابعدوا عني.. ما حدش ليه دعوة بيا.
شعر رامي أنها غير مدركة لما تفعل فقال:
ـ أسيبيك ازاي في الحالة دي؟!
حاولت أن تهدأ لتشعره بأنها ما زالت بوعيها مرددة:
ـ أنا لسه ما اتجننتش.. ابعد عني الساعة دي يا رامي.. ابعد عني الساعة دي.
.. استني أوصلك. ـ طيب أنت مرو حة يعني.. ولا إيه؟ !
أرادت أن ترفض بشدة لكنها تعلم إنه لن يتركها، فقالت:
ـ خلصني.
خرجت فتبعها لسيارته، لم يرغب في قول كلمة واحدة فالوضع لا يحتمل، لكنه
كان يخشى أن تفرغ شحنة غضبها هذه على يوسف.. يوسف يحب أخته هو
يشعر بذلك.. لكنها الان لا ترى غير اتفاقه مع والدهما، الامور تدهورت فجأة..
وكأن كل شيء ينهار حولهما… أراد أن يفعل أي شيء… لكنه هو أيضاً
مصدوم.. وغاضب من يوسف أيضاً كيف لا يخبره بحقيقة وضعهما المالي..
كيف يشارك أباه وعمه أفكار ليست منطقية من وجهة نظره..
وصال للمبنى السكني وبالنظر لشقتهما رأى الانوار مضاءة فعرف أن يوسف
وصل أيضاً، أ اردت ريهام الترجل فأمسك رامي بذراعها:
ـ يوسف مالوش ذنب؟!
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ أكيد الذنب ذنبي أنا!.
أصر على أن يكمل:
ـ بغض النظر عن سبب جوازه بيكي من الاول.. بس أنا متاكد إنه بيحبك…
دلوقت بيحبك.
أفلتت ضحكة ساخرة مريرة وهي تقول:
ـ هو الحب عند الناس ماله بقى غريب كده.
عقد حاجبيه فلم يفهم قصدها… ولكن تأكد عنده شعوره بأنها قد تقدم على خطوة
مجنونة، جذبت ذراعها من يده لتدخل المبنى بينما يتابعها ببصره، لم يرغب
بالمغادرة.. شيئاً ما أخبره أن ريهام ستعاود النزول مجدداً.. إلا إذا نجح يوسف في
تهدئتها وهو ما يشك فيه بشدة.. لذا قرر الانتظار قليلًا.. حتى يطمئن على أخته.
تركته لتذهب فهي الان مشغولة بشيء واحد.. استعادة كرامتها، لقد خدعها
الجميع.. كل من أحبتهم بحق.. كلهم خدعوها تحت مسمى حمايتها.. وأولهم
يوسف.. هل يتصور نها طفلة غير قادرة على تقدير مصيرها؟.. ليقررا لها حياتها
دون حتى توضيح حقيقة الامور لها.. هي المخطئة من البداية لم يكن عليها أن
توافق على تلك الزيجة غير المبررة؟.. هي من سمحت لهم بخداعها وقبلت عرض
يوسف بمنتهى السذاجة…
شعرت بالالم يزداد.. يتصاعد لهيبه.. ليصل إلى أنفاسها ليحرقها ويزيد من
حرارتها.. ليتها ما أحبته لكان الالم أخف وطأة.. لامكنها أن تدير ظهرها له بكل
سهولة وتبتعد.. لكنها تشعر كمن يقدم على الانتحار بكامل إرادته.. كمن يدفع
نفسه دفعاً لسقوط في هوة عميقة لا يدري منتهاها..
وجدت أن عليها أن تتعلم معنى سمعته كثيراً.. معنى أن تضع قلبها تحت
قدميها.. وتقـ,ـتل حبها بيديها.. سترفع عن يوسف الحرج.. وتنهي تلك العلاقة التي
.. أجبر عليها لمجرد أنها ابنة عمه.. لن يضطر أن يكون مسئوالا عنها بعد الان
لن يضطر إلى تمثيل دور الزوج المثالي إلقناعها بالبقاء معه فحسب.. ستطلب
حريتها لتمنحه حريته.. رغم ال…..الم الذي ستعيشه بفراقه.. لكنه أهون عندها من
إجباره على تلك الحياة.
وقفت أمام باب الشقة بجسد ينتفض وعينين باكيتين وقلب محطم، كل ما تأمله أن
تجد القوة لفعل ما قررته فعلًا… عليها فقط أن تتذكر خداعهم.. وهذا كفيل بمنحها
القوة المطلوبة، أغلقت عينيها لتنهمر المزيد من الدموع، مسحتها بقوة عن وجهها..
لا تريد أن تبكي… لا تريد أن يرى مدى ضعفها.. أخرجت مفاتيح شقتها لتدلف كانت
أخيرا الشقة معطرة لكنه عطرا . شعرت وكأنه يخنقها ً،. معقول.. هل غضبها ً
وصل لهذه الدرجة؟… لم تعد تطيق المكان الذي شهد حبها ليوسف!
تسمرت مكانها حين جاءها صوته:
ـ ريهام…
رفعت نظرها إليه، كان يبدو متأنقاً ووسيماً جداً.. تباً ما هذا الذي يخطر ببالها!..
إنها هنا لتنهي علاقتهما، بدا الفزع على ملامح يوسف عندما انتبه لدموعها فأسرع
نحوها:
ـ ريهام.. في إيه!؟… في حاجة حصلت في البيت.
أراد أن يرفع يديه ليحيط كتفيها لكنه انتفض عندما صرخت في وجهه:
ـ ما تلمسنييش.
حدق بها مذهولا، وآلمه حقاً أن تكره أن يلمسها لهذه الدرجة.. ولكن لماذا؟!.. ما
الذي يجري؟.. ظل يحدق بها وقد لاجمته صرختها وما أدهشه فعلًا هو نظرة
الغضب الشديدة التي تمنحها إياه… مما جعله يتساءل؟… لم تنظر له هكذا؟..
ما الذي فعله أغضبها بهذا الشكل؟… الامور كانت على ما يرام… ما الذي
تغيير؟… هل ما حدث في بيت عمه متعلق به بشكل أو بآخر؟..
أضناه التفكير أراد أن يسألها ما الذي أصابها وبماذا أخطأ؟.. لكنها مرت من
أمامه لتدخل غرفتها دون أن تغلق بابها فتبعها بهدوء ليرى ما الذي تفعله؟!…
ورفع حاجبيه في دهشة عندما رآها تسحب حقيبة سفر ضخمة وبدأت بملاها بكل
ما يخصها في الغرفة من ملابس وغيره..
لم يفهم ما الذي يجري… قلبه بدأ بالدق بعنف… وكأنه يخشى القادم.. خاصة
مع نظرة الغضب التي تمنحهها إياه بينما تفعل ما تفعل، فخطا داخل الغرفة قائلًا:
انت بتعملي إيه؟!
منحته نظرت غضب سريعة وعادت تقذف بكل ما تقع يدها عليه في تلك الحقيبة.
فاقترب أكثر قائلًا وقد بدت العصبية والتوتر في صوته:
أنا بسألك أنت بتعملي إيه؟! ـ
توقفت عن الحركة و أخذت تحاول التنفس ببطء ثم وضعت عيناها بعينيه قائلة:
ـ زي ما أنت شايف.. بلم حاجتي.
ـ آه.. ليه بقى؟… في حاجة حصلت في بيت عمي؟.
عقدت ذراعيها أمامها قائلة:
ت ـ اللي حصل في بيت عمك حصل من زمان… مش دلوقت … و أنا مش رايحة
بيت عمك.. أنا رايحة عند نهى.
حاول أن يتماسك ولا يثور عليها وهو يقول:
ـ نهى!.. ليه؟… هي تعبت تاني؟.
فوجي بها تصيح فجأة:
ـ أنا اللي تعبت.. تعبت وعايزة آلاقي مكان أعرف أتنفس فيه… أتنفس فيه مع حد
مش بيكدب عليا… مع حد ما بيخدعنيش.
كلمات أصابت يوسف في مقتـ,ـل.. من الواضح إنها تقصده هو.. هو كذ….ب
عليها!.. هو خدعها!.. متى؟.. متى فعل ذلك؟..
رآها تغلق حقيبتها وبذلت مجهوداً لرفعها والخروج بها من الغرفة بينما يتابعها
والحيرة تملا جنبات روحه بينما عقله يردد كلماتها محاولا تفسيرها، ولكنه عجز
عن ذلك تماماً..
وضعت الحقيبة بمنتصف غرفة المعيشة، لتسمعه يقول:
ـ أنت قصدك إيه؟!… أنا خدعتك؟.. كدبت عليك؟!.
التفتت له وقد بلغ عضبها مداه لتقول:
ـ يا جبروتك يا أخي.. خالص.. خلص الفيلم… أنا عرفت كل حاجة.
ضغط على أسنانه ليتمالك نفسه وهو يمرر أصابعه بشدة بين خصالت شعره
ليقول:
أنا مش فاهم حاجة…عرفتى إيه؟!
لوحت بكفيها في الهواء قائلة:
ـ عرفت إني كنت غبية… لما صدقت.. لما صدقت إنك…
لم تستطع أن تكمل وعادت دموعها تواصل الهطول كالسيول، هز رأسه في يأس:
ريهام أرجوك.. مش عايز ألغاز… هو إيه اللي حصل؟! ـ
عادت تنظر له، وتمنت لو كان كل هذا كابوس، ستستيقظ منه لتجد نفسها بين
ذ ارعيه يقول لها أحبك، الكلمة التي لم تسمعها منه أبداً، لكنها عادت للواقع
المرير.. والحقيقة الواضحة أمامها.. لتقول:
ـ اللي حصل.. اللي حصل أنك طول عمرك شهم.. ومضحي… ممكن تضحي
بسعادتك علشان غيرك… ممكن تعمل أي حاجة علشان اللي حاوليك يكونوا
مبسوطين… بس المرة دي.. ما ظبطتش معاك… بابا لجأ لك علشان تشيل
الشيلة عنه لانه خسر كل حاجة، وما حبش بنته الدلوعة.. المترفة أنها تتبهدل،
فكر.. لاقى إن أنسب واحد يشيل همها وما يقولش لا.. هو أنت… وعمي يصرف
على البيت… ويلا زيتنا يبقى في دقيقنا… واهي البنت برضو مش هتتبهدل مع
ابن عمها… اللي مش مهم يكون بيحبها ولا لأ.. ومش مهم هي بتحبه ولا لا…
المهم أن الكبار يطمنوا… أكني عروسة خشب بتحركوها زي ما أنتوا عايزين…
والجوازة تتم وبجملة المصاريف، بس يا خسارة… ابن عمي الشهم… ما خدش
حقه كويس من الجوازة… طلعت فشنك.. طب كنت قلتلي… كنت على الاقل
إديتك حقوقك كلها.. ودفعت لك شوية من جمايلك وجمايل عمي على عيلتي.
لم يصدق يوسف ما يسمع، كان مذهولا… لكن جملتها الاخيرة أثارت داخله
براكين من الغضب فصرخ عليها:
ـ إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟!!!
قالت بإصرار:
ـ ده مش كلام فارغ… دي الحقيقة.. أنت ازاي تضحك عليا؟.. ازاي تخدعني؟.
ضم قبضتيه بشدة حتى كاد يدميهما من كثرة الغضب، وبذل مجهوداً خرافياً
لخفض مستوى صوته:
ـ حقيقة… حقيقة إيه؟.. هو أنت
اتعلمت تحكمي وتتحكمي في الناس وبس.
اتعلم تسمعي نفسك وبس.. الاااا وكمان ما شاء الله. عندك قدرة عجيبة على
قراءة أفكار الاخرين وتفسريهأن حسب هواك … ياااه… انت ما فيش منك اتنين.
اتسعت عيناها وهي تسمع منه كيف يراها، فرددت:
ـ أنا.. أنا كده؟.
استعار كلماتها بأسلوب ساخر قائلًا:
يا جبروتك… يعني أنت مش عارفة!
أيسخر منها أيضاً؟.. هل يريد أن يجعل غضبها يصل عنان السماء؟.. كيف
يتحدث معها هكذا.. ألا يخجل من نفسه؟.. اكتشفت خداعه لها ومع ذلك يتحدث
وكأن هي المخطئة! زاد احمرار وجهها من الغضب وهي تقول:
ـ أنت.. أنت… بتكلمني أنا كده!.
هز رأسه وما زالت سخريته المريرة تقـ,ـتلها:
لا يا شيخة… يعني أنت المفروض تقوليلي كل الكلام ده… و أنا المفروض ما ت ـ
أردش وال أقول حاجة… أصقف لك مثلًا… ولا اعيط لك بالدموع.!!
ترك سخريته ليتحدث بجدية تملاها الغضب:
حرام عليك … أنا خلاص تعبت… حياتي كلها خلتها طوع أمرك.. استنى يا
يوسف.. اصبر على ريهام..مش دلوقت يا يوسف دي برضو ريهام.. وفي الاخر
جاية تتحفيني بأفكارك البراقة عني وعن والدي… تعرفي أد إيه أن
تعبتيني…تعرفي أد إيه.. كنت…
صرخت في وجهه مقاطعة:
ـ خلاص يا أستاذ يوسف.. بما أني تعباك قوي كده… وعايش معايا بالعافية
علشان أبويا وعمي… أنا بقى هريحك.. وهعفيك من أي مسئولية ناحيتي.
ً ابتلعت ريقها بينما يحدق بها ما بين ذهول وغضب، أنها لا تفهم أبدا ما يقول لا
تفهم إلا ما تريد أن تفهمه، عقدت حاجبيها بشدة لتقول:
ـ طلقني.
لن نعرف بالضبط من سقط قلبه بين قدميه.. فلنقل الاثنين؛ يوسف لم يصدق أنها
قالتها؛ فبعد كل ما عاناه من أجلها تطلب الطلا.ق!.. وهي كم تمنت لو لم تنطقها،
تشعر أنها ستصاب بالجنون.. تنطق بعكس ما تريد!… قالتها وهي تريده أى يلبي
طلبها أبدا
منذ قليل كانت وعدت نفسها ألا تفارقه وأن تمنعه عن مفارقتها فما الذي يجري
الان؟..
هي هي من تطلب أن يفارقها!… شعرت بأن الزمن قد توقف.. يوسف يحدق بها
وبدت نظر اته غير واضحة لها أو هي فقدت القدرة على الرؤية من كثرة دموعها
وكذلك من شدة خو.فها الشديد من صمته الذي استمر لا تعرف إلى متى لكنه
استمرة واستمر…
سينطق بما طلبت سيطـ,ـلقها حتماً هذا ما كانت تحدث نفسها به، وأخيرا تحركت
شفتاه، كادت أن تفقد وعيها وهي تنعي حظها وما فعلته بنفسها لتسمعه يقول في
هدوء:
ـ حاضر.
اغلقت عينيها رغماً عنها … لم تعرف كيف ما زالت عيناها تنضح بالدموع!.. من
أين لها بهذة القدرة؟..
ً حتى لو هي التي
تمنت أن يرفض… أن يخبرها بأنه يحبها.. ولن يفارقها أبدا
طلبت، انحنت لتحمل حقيبتها لكنه أوقفها قائلًا:
ـ لحظة..
تسمرت مكانها لترفع بصرها إليه، لتجده يتجه للاريكة ويجلس عليها قائلًا:
ـ طلب أخير… اسمعيني لاخر مرة… حاجة كان نفسي أقولها لك من زمان…
ممكن؟.
بقيت مكانها للحظات ثم تحركت لتجلس على الكرسي المقابل، دون النظر إليه
فأردف:
ـ اسمعيني للاخر… وما تقطعنيش.
لم تعلق فقط تمسح دموعها التي لا تكف عن الهطول، فأراح يوسف ظهره على
مسند الاريكة وكأنه يبحث عن راحة ولو بسيطة ليقول ما يقول:
ـ هحكي لك أهم حاجة حصلت في حياتي.. من أربع سنين بالظبط حبيت..
وكانت أول مرة أحب.
صمت لثواني ونظر لها ليرى ارتجاف كفيها، وهي تضغط عليهما بقوة، فأكمل:
ـ ما اعرفش حبيتها ازاي وليه!… بس حبيتها، كل ما كنت بشوفها ولو من بعيد أو
حتى أسمعهم بيتلكموا عنها كان قلبي بيدق قوي، وحرارة جسمي بتزيد.. وشغلت
كل تفكيري…
مع إني كنت أعرفها من زمان، ولما سافرت كنت هتجنن واعرف أخبارها.. لاني
خبيت مشاعري دي وما قلتلهاش حاجة، كنت خايف اسمع في أي وقت أنها
اتخطبت ولا اتجوزت… وكل سنة تعدي أعرف أنها لسه حرة، الامل بيتجدد
جوايا… وبحس أن حلمي هيتحقق.. رغم ثقتي فإني مش على بالها أصلًا.. لكن
كنت بقول لنفسي ما دام حرة يبقى فرصتي كبيرة..
وأخيرا رجعت علشان أستقر
هنا.. وقلت هبدأ اتقرب منها واحدة واحدة أخليها تعرفني أكثر.. علشان أما أتقدم
لها تكون عرفاني كويس.
عاد لصمته مرة أخرى، بينما ريهام تشعر أن قلبها ينصر صهراً، لهذه الدرجة لا
يهتم بمشاعرها يقص عليها قصة حبه التي فشلت طبعاً بسببها وبسبب زواجها
الاجباري منه.. هل يريد أن يخبرها أنه تعذب.. أكثر منها؟.. أنه لم يخطئ بل
كان ضحية مثلها وربما أكثر منها..
أرادت أن تصرخ في وجهه أن يصمت ألا… يقـ,ـتلها مرتين.. لكنها لم تستطع فقط
صمتت ليعود هو لحديثه قائلًا:
ـ ويا دوب عدا يوم على رجوعي، لافاجئ بوالدي بيكلمني في موضوع الجواز..
قلت مش مشكلة هقوله أني بحب و أني هتقدم للي بحبها في الوقت المناسب و أنا
متأكد إنه مش هيرفض لما يعرفها، لكن هو ما استنانيش… قالي أن العروسة
موجودة.. بنت عمي ريهام…
أغلقت ريهام عينيها واشمئزازها من نفسها يزداد ليكمل يوسف:
ـ ما صدقتش نفسي… ريهام!… عايزني أتجوز ريهام؟… اللي هي نفسها حب
عمري.
هل تعرفون شعور من يشعر بالحمى الشديدة ثم يأتي من يصب عليه ماءاً ليخفف
من درجة حرارته، هذا ما شعرت به ريهام وهي تسمع جملته الاخيرة، قشعريرة
سرت في جسدها كله.. لم ترد أن تصدق.. لعلها لم تسمع بالشكل الصحيح…
هل كان يتحدث عنها منذ البداية؟.. فأدارت رأسها نحوه وهي تنظر له بذهول،
فأكمل دون أن ينظر نحوها:
ـ وكانت سعادتي ملهاش مثيل… حلمي هيتحقق أسرع مما تخيلت… رغم خو…في
من رفضها لاني عارف أنها ما بتحبنيش… وقلت أني مش هجبرها على حاجة
هي مش عايزاها.. ورغم توقعي لرفضها إلا إني لما سمعتها بتقولي..”أنا مش
هتجوز إلا من حد أحس فعلا إني عايزة أكون مراته.. حد أحبه قوي”… جملة
حفظتها عن ظهر قلب.. لانها دخلت قلبي زي طعـ,ـنة سكـ,ـين وغرزت.. وما
خر؟جتش.. لاقيت حلمي بيتحطم في ثواني.. وعرفت أني بعيد عنها قوي.. قوي..
دي حتى ما اديتنيش فرصة أقول أي حاجة!.. حكمت عليا في لحظة من غير ما
تسمعني… وكان لازم أنفذ طلبها… أعملها اللي هيحزني… و يعذبني طول
عمري.. لاني ما تصورتش إني ممكن أحب حد زي ما حبيتها… وحاولت..
حاولت أوقف الجوازة… ولما فشلت أصريت على والدي يقولي سبب اصرارهم
على الموضوع، وساعتها عرفت.. ورغم اني لمت بابا على كده.. لان من حق
والد عمي يساعدوا أبوهم لكنه رفض حتى مناقشة الموضوع، فحسيت أني بقيت
مسئول معاهم عن حماية حبي الوحيد.. ولو رغم عنها، وأقنعتها بالجواز و فكرة
واحدة في دماغي.. أوصلها حبي على أد ما اقدر.. أخليها تحس بيا وتبادلني
نفس الشعور.. أعترف بغلطتي في أني اتأخرت في البوح بمشاعري بالكلام
وسيبتها تحاول تخمن بس.
أطلق زفرة حارة، ليقول بألم:
ـ ورغم كل اللي فات وعملته.. آلاقيها بتتهمني بأني كداب ومخادع، الاا.. وعايزة
تديني حقوقي تخليص حق!.. وأخيراً أكدت فشلي في كل حاجة وطلبت مني
الطلاق.
حنى أرسه قليلًا ناظرا للارض ثم اعتدل ناظراً لها وما ازلت عيناها متعلقة به
تحمل الكثير من المعاني… الذهول… الحزن… الاسى، وقف ليحمل حقيبتها
قائلًا:
ـ الوقت متأخر… هوصلك لبيت نهى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *