الفصل التاسع ********** وقفت تفرغ اطباق الطعام طبقً يلي الأخر وهي هائمة في نظرته الحانيه اليها .. سرحت في عالم ليس لها ولكن القسوة هي من جعلتها تهيم في عالم خلقه قلبها بأحلامه الصغيره.. رب عملها يأكل من فطائرها ويشكرها بلطف يالها من سعادة خاصها بها وحدها.. اتسعت عيناها شيئاً فشئ وهي تشرد في الدقائق الماضية بأدق تفاصيلها ومرات ومرات كانت تعيد المقطع في عقلها وابتسامتها تزداد اتساعاً رغماً عنها كاد الطبق يسقط منها ولكن سرعان ما تمالكت الأمر تنظر نحو السيدة ألفت المنشغلة في تدوين أغراض الأسبوع ضمت الطبق لصدرها تطمئنه انه لم يسقط ولن توبخها السيدة ألفت ولن تضيع سعاده اليوم - مدام ألفت ممكن قهوتي ازداد تشبثها بالطبق وهي تستمع لصوته وقد تعالت ضربات قلبها نهضت السيدة ألفت من فوق مقعدها ترمق فتون وتنظر نحو خطواته متمتمه - حاضر ياسليم بيه وسلطت عيناها نحو فتون التي مازالت واقفه كما تركتها منذ دقائق تنظف الأطباق التي لم تنتهي منها - فتون انا مش قولتلك اعملي قهوة سليم بيه ووديها ليه رفرفت اهدابها عدة مرات تستعب ما تهتف به السيدة ألفت الي ان اتسعت حدقتيها صدمة من تناسيها الأمر... ألتفت تُحدق بها ثم للطبق الذي مازالت تضمه لتُدرك انها كانت غارقة في أحلامها تركت الطبق جانباً واتجهت نحو ركوة القهوة تلتقطها من موضعها - هحضرها حالا...دقيقه وهتكون جاهزه - بسرعه يافتون... البيه ليه مواعيده في كل حاجه ومتجبيش لينا الكلام بسبب سرحانك وضعتها فوق الموقد تنظر الي ملامح السيدة ألفت المستاءة فكل شئ لديها بمواعيد وضوابط سكبتها في الفنجان مُتجها بها إليها - القهوه جهزت - ساده زي ما البيه بيشربها اماءت برأسها تُخبرها انها تفعل كلامها على اكمل وجه.. رمقتها السيدة ألفت برضى - روحي وديها للبيه.. والقهوه تتحط زي ما فهمتك خفق قلبها وارتفعت وتيرة أنفاسها - انا اللي هوديها ليه حدقت بها السيدة ألفت وقد عادت نظرتها المستاءة مجدداً - ايوه يافتون انتي اللي هتودي القهوه.. انا خلاص كلها ايام وهمشي وانتي هتكوني المسئوله هنا واردفت وهي تنظر للقهوة - ولو فضلتي واقفه كده القهوه وشها هيروح وهتبرد اهتزت يديها من شدة توترها فأسرعت منصرفه تحت نظرات السيدة ألفت التي رمقتها بأستياء مرة أخرى طرقه طرقات خافته فوق باب الغرفه قبل أن تدلف وتُسلط عيناها نحو فنجان القهوة تخشي سقوطه من اهتزاز يديها وضعتها بأدب أمامه وقد ظنت انه يرمقها ولكنه كان يُطالع أوراق القضية التي أمامه - شكراً يامدام ألفت - احم، انا فتون يابيه رفع عيناه صوبها يرمقها في نظرة سريعه ثم عاد لأوراقه - شكرا يافتون سارت من أمامه وقد تلاشت سعادتها وتلك السحابة التي كانت تُحلق بها...لم يُطالعها كما كانت تتمنى وترسم في خيالها عادت بأدراجها للمطبخ خالية الوفاض خائبة الأمل تنظر نحو السيدة ألفت التي كانت منشغله بعملها ................ لا تعرف كيف اقتنعت بفكرة ميادة التي جعلتها تكذب علي والديها لأول مره، ولكن السعادة التي تعيشها اليوم برفقته ومياده معهما كان أجمل شئ يحدث لها شردت في المياه أمامها والامواج تتلاطم ببطء.. كانت ضائعه كغريق تتقاذفه الأمواج تعطيه املاً في النجاه ثم تلقفه بعيداً فلا امل في النجاه رفعت عيناها نحو السماء الصافيه تزفر أنفاسها لعلها تُخفف مما يجثم فوق صدرها كان يقف بعيداً يُتابعها بعينيه فبعد ان كانوا في غاية السعاده تمرح وتضحك انسحبت من بينهم وابتعدت عنهم هاربة بمشاعرها ألتقطت عيناه شقيقته وهي تسير لها بالمثلجات فأسرع بخطاه نحوها يجذبها من ذراعها - ميادة انتفضت مذعوره تلتقط أنفاسها تنظر اليه بعتاب - حرام عليك يارسلان خضتني - هو انتي بتخافي زي الناس طالعته بمقت فأبتسم وهو يداعب خديها بحنان - هاتي الايس كريم ده وروحي استنينا في مطعم الفندق - يعني بتوزعني يارسلان.. انا قولت بلاش اطلع عزول بينكم بس انتوا اللي صممتوا واردفت بدراما تتقنها بمهارة - وجاين دلوقتي تجرحوا مشاعري وتحسسوني اني شجره وسطيكم ارتفع حاجبه يقوس شفتيه منتظراً ان تنتهي من دراميتها - عايزه ايه هديه يامياده عقدت حاجبيها في حيره من أمرها فعن اي هدية ستُطالب بها وقد نالت منه الكثير منذ أن سقط شقيقها صريع الحب - سيبني افكر - مياده - خد يارسلان انا اصلا غلطانه اني بوفق بينكم.. التقط منها المثلجات التي أوشكت على الانصهار فوق يديها - لما تفكري ابقى قوليلي وانا مستعد ياستي التمعت عين مياده غير مصدقه ان الحب فعل ذلك بشقيقها.. شقيقها يقدم لها ما اردات من أجل أن يحظي ببعض الوقت مع من اختارها قلبه دون عن غيرها.. رفرف قلبها بحالمية تتمنى ان تحظى بمثل هذا هي الأخرى متمنية داخلها لهم السعاده أشارت اليه بنظره غامزة له ان يذهب وأنها من الآن لا ترى لا تسمع لا تفهم سار نحوها يغلبه الشوق إليها.. ومع كل خطوة منه إليها كانت هي تسقط في ظلامها وصوت مها يتردد بأذنيها " اكتشفت اني بحب رسلان ياملك من زمن اوي.." والزمن هاهو يسقطهم عاشقان لنفس الرجل - ملك انتفض جسدها وسارت فيه رعشة جعلتها ترتجف - اسف ياحببتي، مكنتش فاكر انك سرحانه اوي كده وابتسم فلم تزيده ابتسامته الا وسامة يسألها بروحه المرحه التي لا يتقمصها إلا معها - اكيد سرحانه فيا - هو ليه حبنا صعب يارسلان... ليه انا كدبت على بابا وماما وقولتلهم اني هسافر يومين تبع الجمعيه ومقدرتش اقولهم اني هسافر معاك انت ومياده... ليه خوفت بأنفاس لاهثه سألته تنظر إليه تنتظر اجابته وما كان هو إلا أنه غرق هائماً بها حتى وهي تشكو إليه ما يجول بخلدها رقيقة هادئه وجميله كقطعه حلوى انتبه على دموعها التي انحدرت على خديها وتمالك رغبته في ضمها بين ذراعيه - ردي عليا يارسلان.. قولي ليه كذبت - اهدي ياملك.. - اهدا ازاي وانا لأول مره اكدب في حياتي... ليه في حبك بكدب يارسلان... قولي ليه - ملك انا مستعد من بكره اطلبك من عمي عبدالله صدقيني.. - لا يارسلان.. لا اوعي تعمل ده.. مها هتكرهني وماما وفاضت دموعها والآلم ينغز قلبها وصوت مها يتردد في اذنيها " انا مستعده اعمل اي حاجه عشان رسلان يكون ليا ... تخيلي دعوة جوازنا الدكتور رسلان والدكتوره مها مش بذمتك ليقين على بعض..." تعانقها مها وتدور بها تهتف بأحلامها بسعادة .. أما هي ليست الا مستمعه صامته - ملك ردي عليا،. ملك وهي كانت غارقه في أحلام شقيقتها وبؤسها.. القى ما في يديه وقبض فوق كتفيها يهزها مذعوراً من هيئتها - ملك.. ملك ردي عليا.. ريحيني وقوليلي عايزه اعملك ايه بس متسبنيش ضايع كده - احنا لازم نفترق يارسلان.. واردفت تقنع حالها وحاله وازدادت دموعها انهماراً - انت فجأه اكتشفت انك بتحبيني وممكن فجأه تكتشف انك بتحب مها - أنتي شايفه حبي ليكي مجرد وقت... شيفاني لدرجادي عيل ياملك - لا يارسلان انا شيفاك احسن راجل في الدنيا ورغماً عنه كان يضحك بعلو صوته - احسن راجل ونفترق.. انتي هتجننيني تجمدت ملامحه واحتلي الخواء عيناه - قوليها ياملك.. قولي انك مش عايزانى قولي انك بتكرهيني والاجابه كانت الصمت ودموعها تذرفها فترثي حالها معها - الرد اه واضح ياملك.. لما نرجع القاهره هكلم عمي عبدالله في موضوع جوازنا انا عموما عايز ارجع إنجلترا من تاني فهنتجوز ونبعد عن كل ده ياحببتي هزمها بحبه كما هزمها قلبها فعن أي تراجع تُريده وهي عاشقة متيمه به.. اطرقت عيناها نحو كفوفها تفركهما تُصارع قلبها وذلك الصوت الذي يقتحم عقلها - بلاش يارسلان دلوقتي.. ارجوك استنى شويه - ليه ياملك كل ما بنأجل الحكايه كل ما مها وخالتي املهم بيزيد - هكون في نظارهم خاينه - خاينه!.. انا حبيتك انتي ياملك.. مها حبها ليا مجرد احلام بتحققها لخالتي وخالتي للأسف انانيه وطماعه بتفضل سعادة مها على سعادتك جرحتها الحقيقه التي تعلمها ويراها البعض فخالته لم تعد ترى إلا مها ابنتها فقط ................ وقعت عيناها نحو تلك الضماده التي تلف يده اليمني.. اقتربت منه بفنجان القهوة وقد كان يسير في غرفه مكتبه ذهاباً وإياباً يتحدث في هاتفه بغضب قد جليّ فوق ملامحه - يعني طلع حامد الأسيوطي اللي عمل كده... لا متعملش حاجه خلاص أغلق هاتفه زافراً أنفاسه.. فلولا شهيره واحترامه لها لكان رد له الامر تعلقت عيناه ب فتون الواقفة والقهوه مازالت تحملها بين يديها فأرتجف جسدها من نظراته فتمالكت رعشة يديها واسرعت في وضع القهوه فوق سطح مكتبه - هحط القهوه وهمشي علطول ووضعت القهوة تنظر اليه - محتاج مني حاجه تانيه ياسليم بيه... تعالا رنين هاتفه ثانياً وانشغل في محادثة المتصل دون أن يعطيها رداً.. وقفت حائره لا تعرف اتظل واقفه تنتظر رده ام تعود للمطبخ مجدداً ولكن كعادتها كانت عيناها تتشرب أدق تفاصيله.. حركته، بحة صوته المميزه ، طوله وجسده المتناسق وشعره الأسود المصفف بعناية وعطره الذي يذكرها دوماً بتلك الليله التي أعطاها كفه لينتشلها من سقوطها - ثواني ياحازم خليك معايا فاقت على صوته وهو يتحرك نحو مكتبه يلتقط قلماً وورقة... حاول أن يكتب بيده الضمودة ولكن الامر كان صعباً تنهد مستاءً.. فهتفت دون أن تدرك كيف خرج صوتها - اساعدك في حاجه ياسليم بيه انتبه سليم لوجودها فتسأل وهو يشك في الأمر - بتعرفي تكتبي يافتون - طبعا يابيه.. ده انا كنت الأولى على المدرسه بتاعتي وخطي كمان حلو مدّ لها يده بالقلم قبل أن تسترسل في حديثها اكثر دون فائدة.. فتعلقت عيناها به تتأكد من ذلك - خدي يافتون مش بتقولي بتعرفي تكتبي اقتربت منه تلتقط القلم وقد عادت الرجفه لجسدها ولكن سرعان ماتلاشت وهي تنصت الي ما يُخبرها به وتدونه أنهى مكالمته فمدّت له الورقه خائفة ان تكون أخطأت في شئ فيوبخها - خطك جميل يافتون... اول مره اشوف خط حد حلو كده اتسعت ابتسامتها وهي تستمع لمديحه الذي أشرق ملامح وجهها وروحها الذابلة - بجد يابيه طالع سعادتها الكبيرة من مجرد مديح بسيط تستحقه - حقيقي يافتون خطك جميل.. صراحة مكنتش فاكر انك متعلمه اطرقت عيناها وانطفأت سعادتها - انا معايا الاعداديه يابيه وسؤال كان يجر خلفه الأخر وفضوله جعله يتسأل - سيبتي تعليمك ليه واتجوزتي يافتون رفعت عيناها نحو تنظر له بعينيها الواسعتين - ظروف يابيه تمتمت عبارتها بقلة حيلة تخفي خلف ملامحها حزنها على أحلامها التي دفنتها ورثتها لليالي غادرت غرفة مكتبه تحت نظراته ومشاعره المتعاطفه معها.. طيف جميل عاد يسير أمام عينيه " سيلا " الجميله بأحلامهم معاً اغمض عيناه لعله يطرد تلك الذكريات من عقله وبالفعل قد نجح ف سنوات عمره التي لم تمضي هباءً فقد تعلم كيف يخفى مشاعره وكيف يكون رجلاً لا تقوده مشاعره نظر للورقه التي خطتها بقلمه.. وعاد لعمله دون المزيد من التفكير في أمور لا تفيد ........... نامت تلك الليله مطمئنة ورغم انهاك جسدها إلا ان الراحه كانت تغمرها.. اليوم مدحها رب عملها، اليوم طاب خاطرها فطابت روحها التي هدها حسن بقسوته تجمد جسدها تشعر بيدين تعبث بجسدها وصوت يُنادي اسمها.. ولكنها لم تكن تُريد ان تستيقظ من غفوتها الهادئه... ازدادت يداه جراءةً فأنتفضت مذعوره تتراجع للخلف تنظر اليه - مالك اتفزعتي كده واقترب منها بأنفاسه المخموره.. يمدّ يداه نحو جسدها - بقيتي تتدوري وتحلوي يافتون - ابعد عني... وهتفت غير مصدقه انه يحتسي الخمر - انت سكران ياحسن دفعته عنها فسقط مترنحاً فوق الفراش - أنتي بتبعديني يافتون ارتجف قلبها وهي تراه ينهض مُقترباً بعدما تمالك نفسه يرمقها بوعيد - متقربش مني... مش هتلمسني ياحسن تسمر في مكانه يُطالعها.. فتون الضعيفه تصرخ به - بتعلي صوتك عليا يافتون... اظاهر انك نسيتي حرق رجلك تحركت من فوق الفراش هاربه من أمامه ولكنه كان اسرع منها.. صفعها حتى خارت قواها واستسلمت لمصيرها بين ذراعيه غفا بعد أن نالها منتشياً بسعاده برجولته الساحقه.. عضت فوق شفتيها المجروحه تكتم صوت شهقاتها تضم جسدها تطمئن روحها بأن الوحش قد تركها أخيراً وبعدما كانت تطير في حلمها البسيط سقطت في بئر واقعها المظلم .............. مضوا اليومان دون أن تشعر بهما، يومان سرقتهما من الزمن عاشتهم وقلبها يؤنبها ورغم ذلك كان سعيد بل سعيداً بشدة لوحت لهم بيدها بعدما هبطت من السيارة تحمل حقيبتها ووقفت بالقرب من الجمعيه الخيريه التي تُدرس فيها للأطفال طالعها رسلان وهي تصعد سيارة الأجره زافراً أنفاسه بقوه.. حدقت به ميادة بعدما انعطفت سيارة الأجرة نحو الطريق الاخر - متسمعش كلامها يارسلان واطلب ايدها من عمي عبدالله.. ملك هابله هتفضل سعادة مها على سعادتها.. ومها ولا خالتي عمرهم ماهيحسوا بيها واردفت تمقت أفعال خالتها - انا مش عارفه خالتو بتفرق بينهم كده ليه.. مش معقول حادثه مها عملتلها هوس... ما الحمدلله بقت كويسه ومافيش حاجه حصلتلها مسح فوق وجهه المرهق يُطالعها.. يتذكر الحقيقه التي عرفها منذ سنوات من والدته " ملك مش بنت خالتك.. ملك بنت من الشارع خالتك وعمك عبدالله ربوها وعطفوا عليها " لم يقتنع يومها بما تخبره به والدته.. فالجميع يعامل ملك بحب ولكن ما اكتشفه مع السنين انهم يعملوها بعطف وإحسان لا أكثر وهاهي الايام تريه.. والدته تسعي لابنة شقيقتها رغم اقتناعها التام بأن ملك فتاه يحلم بها الكثير وخالته تحبها ولكن ابنتها هي الأهم - رسلان انت معايا تحرك بسيارته دون حديث وقد احترمت شقيقته صمته وصوتها الراجي مازال يتردد في أذنيه " بلاش يارسلان اوعدني اننا هنستني شويه لحد..." ولم تكن لديها كلمه أخرى تضيفها وماكان عليه إلا أنه احترم رغبتها لبعض الوقت لا أكثر ............ وضعت سماعه الهاتف مصدومة تنظر إلى مها الجالسه أمامها تنفخ اصابعها حتى يجف طلاء الأظافر - مش معقول ملك تكدب عليا.. اومال سافرت مع مين رفعت مها عيناها وقد انتبهت أخيراً لهذيان والدتها - مالها ملك ياماما تعلقت عين ناهد بها ومازالت الصدمه جالية فوق ملامحها - رئيسة الجمعيه اتصلت تبلغها انهم عندهم ندوة بكره الصبح - مقولتيش ليها لي أن ملك مسافره يومين - ما تفوقي يامها.. اختك المفروض طالعه الرحله ديه تبع الجمعيه تعالت شهقت مها تنظر لوالدتها متفاجأه - ملك.. لا لا مصدقش ان ملك تكدب علينا - ما انا عشان كده هتجنن.. ملك عمرها ماكدبت ونهضت ناهد تدور حول نفسها تُحادث حالها إلا أن استمعت لصوت الخادمه - ست ملك حمدلله على السلامه.. البيت من غيرك مكنش ليه حس أندفعت ناهد صوبها ومها خلفها - كنتي فين ارتفعت وتيرة أنفاسها وسقطت حقيبتها أرضاً كما تلاشت سعادتها وهي ترى نظرات والدتها ومها فشحب وجهها وهي تدرك ان كل شئ قد انكشف جذبتها ناهد من مرفقها نحو غرفتها تدفعها داخلها - ردي عليا.. كنتي فين ومع مين.. بتكدبي علينا ياملك.. اه كذبتك انكشفت - ياماما براحه بس خلينا نفهم منها اقتربت مها منها تقف بينها وبين والدتهم - ملك.. رئيسة الجمعيه اتصلت تبلغك ان في ندوة بكره الصبح ابتلعت لعابها ودارت بعينيها بينهم... فماذا ستخبرهم ومن اين سيكون الخلاص - ابعدي يامها من قدامي... اختك العاقلة المحترمه شكلها بتوهمنا ومقضياها من ورانا.. ردي عليا كنتي مع مين وفين وقفت ساكنة الجسد تذرف دموعها، فهزتها ناهد بقسوه وقد نهش القلق قلبها - مين اللي كنتي معاه .. انطقي الفصل العاشر *********** كل شئ أمامها كان يُغلفه الحسرة والآلم .. آلم تعرف انها وحدها من اختارت الطريق اليه لقد وهبتها الحياه فرصة طالما تمنتها وحلمت بها وهاهو الحبيب قد احبها وصار عاشق لها وبعد ان كان ليس لديها رفاهية الحلم به أصبح هو من يخبرها انها صارت في أحلامه، تورق مضجعه - انطقي.. ردي عليا يئست ناهد من صمتها وأصبحت ساقيها كالهلام فأنهارت فوق الفراش تلتقط أنفاسها تتمتم لحالها بعبارات كانت تصل لقلبها كنغز السكين والدتها تشك بها تظنها عاهرة ترافق الرجال... والسخريه كانت ترتسم فوق شفتيها فما الفرق انها كانت ترافقه تسرق من الزمن لحظات خدرت مبادئها من أجل عيشها معه صراع كانت تحياه وناهد تلتقط أنفاسها بصعوبه ومها جوارها تمسد فوق ذراعها تُطمئنها - اهدي ازاي يامها.. اهدي ازاي قوليلي وتعلقت عيناها بها.. والشك يزداد بقلبها - أنتي شايفه منظرها عامل ازاي ولا حتى راضيه ترد عليا وتطمني - ردي علينا ياملك كنتي فين.. يعني لو كنتي مع واحد قولي ... احنا كده هيكون عندنا حق نشك فيكي - مها صرخ بها عبدالله ينظر لابنته يزجرها - ازاي تظني في اختك كده وتتكلمي معاها بالطريقه ديه.. وانتي ياناهد ازاي تشكي في بنتك وفي تربيتك وضغط على عبارته الاخيره ينظر اليها بمعنى قد فهمته - انت مش شايفها عامله ازاي.. ولا حتى راضيه ترد علينا... واردفت تفسر له الامر الذي أخبرته به الخادمه حزناً على سيدتها الطيبه - مديره الجمعيه اتصلت بيها.. والهانم كانت مفهمانا انها.. ولم تكد ناهد تُكمل حديثها - وانتي تعرفي بنتك فكام جميعيه خيريه... قوليلي بقيتي تعرفي ايه عنها اطرقت ناهد عيناها وانسحبت من أمامهم خشية من القادم .. تعلم انه محق ولكن ان نعلم شئ وان نفعله شيئاً آخر انسحبت مها هي الأخرى بعدما وجدت ان وجودها لم يعد يهم رفعت ملك عيناها نحو والدها بخزي.. فهى تستحق كل ما حدث نكست رأسها تهرب من تلك النظره التي لم تتمنى يوماً ان تراها في عينيه ............ تعلقت عيناها بخطواته انبهاراً.. وابتسامتها تتسع شيئاً فشئ لا تعرف لها سببً.. تناست بؤسها وبكائها ليله امس بل تناست كل عالمها الموحش.. ويالها من سعاده حظي بها قلبها اليوم وهو يهتف لها بتحية الصباح - صباح الخير تراجعت بضعة خطوات تخفض عيناها أرضاً وكأنها أدركت للتو انها اطالت النظر اليه - صباح الخير يابيه انتظرت ان ينتبه لشكل المائدة والطبق الجديد الذي اقترحته علي السيدة ألفت بأن يضيفوه في وجبة فطوره كنوع من التغير ولكنه كان مشغول في تصفح هاتفه وتناول طعامه بشوكته دون أن يحيد عيناه على شيئاً اخر وعندما وجدته يرفع جسده حتى يلتقط احد الأطباق ويقربه منه.. بادرت هي بالأمر وألتقطت الطبق تضعه أمامه - شكرا يافتون... تقدري تروحي تشوفي شغلك اصابتها الخيبه فأماءت برأسها ولكن سرعان ما أشرقت ملامحها ثانية - بعد نص ساعه هتيلي قهوتي على المكتب والنصف ساعه قد مرت وهاهي تقترب من غرفه مكتبه تنظر لفنجان القهوه بسعاده دلفت لغرفه المكتب تتقدم منه وعيناها عالقه بما يفعله، انه يتحامل على يده حتى يدون بعض المعلومات المرسله اليه، أسرعت في وضع القهوة أمامه تنظر إلى ما يفعله بتردد - انا ممكن اساعدك ياسليم بيه رمقها لثواني يُفكر في الأمر - تمام ناولها القلم والملف الذي كان يدون به المعلومات ينظر الي ملامحها السعيده وكيف تتراقص عيناها فرحاً وتجول بعينيها بينه وبين القلم ... انهت مهمتها التي تُشعرها بحلمها الضائع فتناول منها الملف بسعاده - خساره انك مكملتيش تعليمك يافتون اطرقت عيناها في حسرة تتلاعب بقماش ثوبها بين أناملها - محتاج مني حاجه تانيه ياسليم بيه طالعها بعدما دقق الملف الذي انهته في نظره سريعة - شكراً يافتون.. وباقي عبارته وقفت على طرفي شفتيه وهو يلمح جرح شفتيها دقق النظر فيها ومن نظراته فهمت أين تتوقف عيناه.. رفعت كفها تخفي جرح شفتيها والاجابه كانت واضحه دون سؤال انصرفت من أمامه فتنهد زافراً أنفاسه وهو لا يُصدق ان تلك الأفعال تخرج من سائقه ............. تعلقت عيناها بالباب بعدما اغلقته مها خلفها.. سقطت دموعها وهي تعيد على مسمعها ما اخبرتها به " انتي السبب ياملك في خصام بابا وماما...عجبك كل اللي حصل في البيت " وفي النهايه هي أصبحت وحدها المُلامه.. نظرت نحو هاتفها الذي يهتز فوق فراشها وحدقت به وبرقمه تُصارع تلك الفوضي التي تعيشها وتلومه عليها نظرت للهاتف الذي انغلقت شاشته وقذفته بعيداً وأخذت تدور حول نفسها كالتائه الذي ضلَّ طريقه وأخيراً عرفت طريقها قاصده غرفه والدتها..فهي أضعف من ان تتحمل ذلك الخصام وان يحدث شجار بين والديها بسببها اطرقت باب الغرفه ودلفت بعدها تنظر نحو ناهد التي اشاحت وجهها بعيداً عنها - انا اسفه ياماما طالعتها ناهد في صمت.. الي ان اقتربت منها تجثي على ركبتيها أمامها - انا معملتش حاجه غلط.. صدقيني عمري ما خنت ثقتك ولكن داخلها كانت تعلم انها خانت تلك الثقه ورغماً عنها اضطرت للكذب حتى لا تحيا سعادتها المرفوضه رمقتها ناهد للحظات فألتقطت يدها تُقبلها - سامحيني ارجوكي.. واوعدك عمري ماهخون ثقتكم تاني وقرار واحد كان تُقرره " انها لن ترى رسلان ثانيه ولن تُحادثه.. ستحكم على قلبها بالموت" وقف عبدالله علي أعتاب الحجره ينظر للمشهد وقلبه يألمه على كسرتها... تلاقت عيناه بعين ناهد يهز لها رأسه آسفاً.. يخبرها بنطراته انها أصبحت قاسيه ولم تعد ترى إلا ابنتها - خلاص ياملك امسحى دموعك.. بس اتمنى ثقتنا ليكي متخنيهاش... مش عايزه في يوم ... بترت عبارتها بعدما زجرها عبدالله بعينيه، فمازال واقفاً يُتابع المشهد التفت بجسدها تنظر نحو باب الغرفه.. لتجد والدها هو الاخر واقفاً فأسرعت اليه تحتضنه كان يشعر بها ولكن لا سبيل لديه إلا الصمت.. فلو انكشفت الحقيقه لأنهدم سلام تلك الأسرة - انا مستعده اضحي بأي حاجه في حياتي إلا أني اضحي بيكم ........... ارتدي معطفه الطبي ينظر لهاتفه للمرة الأخيره علي امل ان تُحادثه ولكن أمله كان يتلاشى مع الوقت حتى انعدم زفر أنفاسه بأرهاق.. لأول مره يعترف لنفسه ان الحب رغم لذته حينا تتعلق عيناك بمن تحب او ان يجمعكما مكان واحد فتنسي العالم كله.. إلا أنه يصبح مرهقاً بشدة وانت ترى نفسك في دائرة محكمة الغلق تظل تدور بها دون أن تعرف لك نهايه - حبك متعب ياملك لكن بحبك نطق عبارته وهو يغلق باب غرفته في المشفى خلفه، فعمله يقتضي منه التركيز وفصل حياته الشخصيه ومهما كان الأرهاق الذي يُحاوط عقله وقلبه فلابد ان يتحكم في مشاعره والآن هو الطبيب وليس الحبيب العاشق ............ لم يعد الأمر يروق للسيدة ألفت...سعادتها التي تعود بها كلما ذهبت الي مكتبه بفنجان القهوة، لهفتها في صنع اي شئ يخصه واخيراً ذلك الكتاب الذي جاءت به اليوم تخبرها ان رب عملها أعطاه لها كهدية منه وهكذا أصبحت عيناها تلتقط كل شئ في الأيام الماضيه وماكان عليها إلا المراقبة في صمت حتى تتضح لها الرؤيه.. وما خشته قد حدث الخادمه الصغيره وقعت في فتنة سيدها الوسيم العازب اليوم كانت سعادتها لا توصف في السيد سليم أعطاها كتابً تقرأة عندما أخبرته انها تهوى القراءة... دلفت للمطبخ تُلحن بعض النغمات بشفتيها ولكن كل شئ تلاشي وهي ترى نظرات السيدة ألفت نحوها وكأنها تدرس ملامحها للمره الاخيره قبل أن تتيقن ان ما يجول بعقلها ليس مجرد شكوك - تعالي يافتون اقعدي عايزه اتكلم معاكي جالت عيناها بين السيدة ألفت وذلك المقعد الذي أشارت اليه، وابتلعت لعابها مُقتربه من المقعد تجلس عليه - هو انا عملت حاجه يامدام ألفت رمقتها السيدة ألفت في صمت لدقائق مما زاد حيرتها - تفتكري يافتون انا ممكن اتكلم معاكي في ايه ازدادت ربكتها خوفاً تنظر اليها بترقب، جلست السيدة ألفت هي الأخرى فوق المقعد الاخر وقد استرخت ملامحها مما أعاد اليها الطمئنينه وتلاشي خوفها قليلاً - انا متأكده انك اتظلمتي في حياتك يافتون غير صغر سنك ويمكن ده اللي خلاني اتكلم معاكي توجست خشية مما هو قادم فشحبت ملامحها المرهقة - السيد عمره ما بيشوف الخدامه إلا خدامه يابنتي نظرت إليها في حيرة مما جعل السيدة ألفت تُدرك انها لم تستعب حديثها - سليم بيه كل اللي بيعملوا معاكي ده عطف وعمره ما هيشوفك غير انك خدامه.. ده غير انك متجوزه صفعتها كلمات السيدة ألفت في مقتل.. هي لا تريد من سيدها إلا تلك الكلمه العابرة التي ادمجتها في عباراتها.. هي لا تريد إلا " عطفه " - فوقي يافتون قبل ما تروحي لطريق انتي مش اده .. طريق نهايته الضياع جف الكلام بحلقها تنظر نحو السيدة ألفت بضياع - انا.. - انا فاهمه اللي بتمري بي كويس يافتون... عشان كده بفوقك من أحلامك.... اوعي تبصي لعالم انتي فيه مش مرئيه.. يافتون انتي ولا حاجه في العالم ده تفرست السيدة ألفت في ملامحها لتُدرك انها أصابت هدفها، تعلم أن كلماتها قاسية إلا انها شعرت بالراحه فنظرة الخواء والأمل الذي انطفئ في عينيها هذا ما ارادته غادرت السيدة ألفت المطبخ فأرتكزت عيناها نحو المقعد الفارغ وكلمات السيدة ألفت يتردد صداها في أذنيها ............ بكت في حضن السيدة إحسان وكلمات السيدة ألفت تدمي فؤادها... حضنتها السيدة إحسان بقوه الي ان هدأت وابتعدت عن دفئ ذراعيها تمسح دموعها بأكمامها تسألها بعينيها ان لا تكون بالفعل صارت كما وصفتها السيدة ألفت - اسمعيني يابنتي.. وركزي في كلامي وعلي رأي المثل يابخت من بكاني وبكي عليا ولا ضحكني وضحك الناس عليا وصمتت السيدة إحسان حتى تستجمع باقية حديثها وتكون لينة القول معها - الست ألفت مشكوره انها لفتت نظرك رغم ان كلامها كان قاسي عليكي... لكن يابنتي الناس هما اللي بيشوفوا افعالنا والانبهار اللي بقيت اشوفه في عينك يابنتي بقى يأكدلي انك بدأتي فعلا تحسي بمشاعر مينفعش تحسيها انتي زوجه يافتون في الأول والآخر.. ده غير يابنتي يوم ما البيه بيبص للخدامه بيبص ليها في سكه مش بتاعتنا يابنتي ولا انتي مش بتخافي ربنا يافتون أسرعت في قولها وقد تلاشي باقي الحديث مؤقتاً تُركز في تلك العباره.. فكيف لا تخاف الله - بخاف ربنا ياماما احتوت السيدة إحسان كفوفها بين كفيها مبتسمه - طيب يابنتي مدام بنعمل حساب ربنا يبقى لازم نطبق كلامه...القلب بيفتن صاحبه يابنتي - بس انا بحب سليم بيه لانه انقذني من حسن في المزرعه.. انا بشوفه بطل طالعتها السيدة إحسان بأشفاق فالصغيرة ترى رب عملها بطلها المنقذ.. دعت داخلها علي حسن فهو السبب في كل ما تعيشه - مافيش بطل غير في الحكايات يافتون - بس سليم بيه بطل.. اداني حتى كتاب اقراه لما عرف اني بحب القرايه.. ده حتى يوم ما اتهمني اني سرقت جيه البيت وانقذني من حسن لتتذكر حرق ساقها الذي لم تريه للسيدة إحسان حتى لا تزيدها حزناً.. رفعت طرف فستانها البسيط تريها الحرق فشهقت السيدة إحسان وهي تتحسسه - البعيد عمل فيكي كده اماءت برأسها تتذكر ذلك اليوم وكم عاشت فيه من آلم - منك لله ياحسن... منك لله ياابن تفيدة وطالت النظر إليها تلتقط أنفاسها الهادرة - اسمعيني يافتون كويس.. كل اللي بيعمله البيه معاكي عطف ويشكر على ده يابنتي.. لكن لو حس للحظه انك عايزه اكتر من كده منه هيكون في مقابل لازم تديهوله ولم يكن على عقلها الصغير وحياتها البسيطه ان تُصدق ان المقابل هو "جسدها" .......... دلفت للشقة شارده في كل ما سمعته.. ولم تكد تخلع حذائها إلا وجدت يد حسن تجذبها بقسوه بعيدا عن باب الشقه يدفعها نحو الاريكة بكل قوته - بتشتكي للبيه تقوليله حسن بيضربني... بقى ليكي لسان يافتون فاقت من دوامة أفكارها تُطالعه وهي لا تفهم شئ.. صفعها بقوة وقد جرح خاتمه خدها - وماله لما اضربك مش مراتي.. يروح يتشطر علي اخو الست اللي كان متجوزها وبعت رجالته يضربوه تركها على حالها منكمشة تخفي وجهها بكفيها... حسن عالمها المظلم وسليم هو العالم الذي ترى فيه النور داعب النعاس جفنيها وفي النهاية كانت تسقط في عالم سليم النجار .......... لم تكف عيني السيدة ألفت عن رصد خطواتها وحركة عيناها نحوه..ورغم انها نفذت تعليماتها في الانصراف من أمامه فور ان تضع له فطوره او قهوته إلا أن نظرت عيناها لم تتغير طالعتها فتون خشية.. فتحديق السيدة ألفت بها كان بائن مما زادها ربكةً - انا عملت حاجه غلط يامدام ألفت اشاحت ألفت عيناها بعيداً عنها تنظر إلى الطعام الذي تُقلبه - شوفي شغلك يافتون عادت الي عملها تقشر حبات البصل بتوتر تنظر نحو السيدة ألفت - انا بعمل كل اللي قولتيلي عليه رمقتها السيدة ألفت بطرف عينيها.. فابتلعت لعابها تطرق عيناها نحو حبة البصل - قولتلك شوفي شغلك يافتون تعلقت عيناها بحبة البصل تقطعها ومن حيناً الي اخر كانت تُعاود النظر للسيدة ألفت كانت السيدة ألفت تشعر بنظراتها المصوبه نحوها فأشفقت عليها تلوم نفسها فهي من اقترحت وجودها هنا وقد حذرها رب عملها من الأمر منذ البداية ........... تجمدت ملامح كاميليا تنظر للهاتف وابنتها غير مصدقه ان تلك الرحله التي أصرت على ذهابها مع شقيقها كان في غرض في نفس ابنتها.. إنها منذ أن عاد رسلان تخبرها لما لا تكون ملك هي العروس لما لا تراها ضمن الفتيات اللاتي يقعن الاختيار عليهن - ماما هاتي التليفون - بلا ماما بلا زفت.. بتلعبي من ورايا يامياده قلبت في الصور واحده وراء الأخرى تنظر إلى تلك السعاده التي تشع من عين ابنها - قربتي ملك من اخوكي... - ملك بتحب رسلان ياماما.. انتي ليه مش عايزه ملك لرسلان أرادت ان تصرخ بالحقيقه ولكنها تعلم تماما ان مياده لا تخفي شيئاً وستهدم كل ما تنسوه مع الزمن - قولتلك مليون مره انا اه بحب ملك بس مش زوجه لاخوكي.. سامعه وتعلقت عيناها بالصور للمره الاخيره وعيناها لا تحيد عن سعاده ابنها " قولتلك ملك لا يارسلان" لتتذكر نظراته نحو ملك عندما كان صغيراً وماخافت منه يوماً قد حدث بعثت الصور لهاتفها تحت نظرات ميادة المصعوقه - ماما انتي بتعملي ايه زجرتها كاميليا بعينيها.. فتراجعت تفرك يديها خشية مما ستفعله والدتها اعطتها الهاتف وانصرفت تطرق الأرض بكعب حذائها تُفكر في مستقبل زوجها وأولادها ومستقبلها هي الأخرى فهل ستجعل ملك اللقيطه زوجه لأبنها؟ ......... استمع إليها سليم بإنصات وهي تسرد له كل مخاوفها.. فتون منبهره به وربما تكون احبته ماهذا الذي يسمعه - أنتي بتقولي ايه يامدام ألفت... فتون مش معقول واردف بعدما ترك الأوراق التي كانت بين يديه يدرسها - البنت غلبانه.. مش ده كان سبب اقتراحك ليها يامدام ألفت - ماهي عشان غلبانه ياسليم بيه انا خايفه عليها... انت مش بتشوف نظرتها ليك اطرقت عيناها حتى لا تسترسل بالكثير فتسأل مستفهماً - نظرتها ليا...مدام ألفت ارفعي وشك وكملي كلامك - ياسليم بيه فتون مفتونه بيك..انا مبسمعاش تتكلم عن حسن جوزها اد ما بتتكلم عنك ضحك وهو لا يُصدق مايسمعه من مدبرة منزله صاحبة الحنكه - لا لا.. انتي اكيد بتتوهمي ده - صدقني ياسليم بيه.. ويمكن كمان تكون حبتك قوس ما بين حاجبيه يعيد على عقله ما سمعه للتو ولكن سرعان ما نفض ذلك من رأسه - بكره اخر يوم ليا هنا ياسليم بيه... انا ممكن اكلم واحده معرفه ليا وسنها مقارب لسني تيجي تخدم هنا بدالي واردفت وهي تنظر في عينيه بأخر شئ أرادت قوله - من غير ما أتدخل في قرارك انا شايفه ان فتون لازم تمشي من هنا الفصل الحادي عشر ************ عقلها يدور دون هوادة لا ترى أمام عينيها إلا نظرة رسلان السعيده.. تقلبت في مضجعها تنظر نحو زوجها النائم جوارها تتسأل داخلها لو علم هو الآخر بمن يُريد ابنه الزواج منها..فمنذ عده ايام كان يقترح عليها ابنه احد المعارف ذو طبقه الراقيه وماذا عن ابنها الأكبر الذي يمثل الدوله في السلك الدبلوماسي وماذا عن عائلة زوجته وعنها هي وسط منافسينها في الجمعيه التي تترأسها ارهقها التفكير الذي احتل كيانها منذ أن رأت تلك الصور التي مازالت عالقه أمام عينيها.. لم تكن يوماً امً تقف أمام سعاده أبنائها ولا ضد رغباتهم ولكن تلك المره الأمر كان خارج ارادتها مستقبل الأسرة بأكملها سيكون أمام تلك الزيجة وماذا عن ناهد وعند تلك النقطه لم تستطع ان تظل هكذا راقدة فوق الفراش فالصداع لم يعد يُحتمل التقطت كأس الماء من جانبها ترتشف منه القليل بعد أن دست تلك الحبه التي تأمل ان تُساعدها على الأسترخاء قليلاً... ولكن ساعه أخرى تمر وعقلها يدور في نفس الامر " ليه كده يارسلان.. ليه تخليني في يوم أقف ضدك مش معاك.." وعاد بها الزمن للوراء ناهد تضم طفله رضيعه لم يكن عمرها إلا اسابيع تشم رائحتها وتبكي بتأثر على حالها وكيف هانت على قلب والديها ان يتركوها هكذا في الطرقات الاسره جميعها مجتمعه والدها ووالدتها ينظرون لشقيقتها بتأثر ففي الكبر تلين القلوب وهكذا كان قلب والديها مع قرار شقيقتها " انا حبيتها اوي ياعبدالله... خلينا نربيها ونعتبرها بنتنا.. ديه وشها حلو علينا.. الدكتور الجديد قال اني ممكن اخلف عادي.." ناهد التي اجمع اغلب الأطباء على عدم انجابها قبل الزواج عاد الأمل إليها من جديد وفي نفس اليوم الذي وجدتها فيه " انا دعيت ربنا كتير اني منحرمش من نعمه الأمومه وكنت مستعده اعمل اي حاجه واهي الحاجه جتلي " ونظرت نحو الرضيعه التي تمضغ اصبعها وعيناها تفيض بالحنان والسعاده وسرعان ما تلاشت سعادتها وهي تستمع لأراء البعض ولكن في النهايه رضخوا لقرارها وتمسكها بالطفله التي سلبت قلوبهم جميعهم مع الأيام برقتها ولكن ستظل دوماً في أعينهم طفله مجهوله الهويه والله اعلم هل هي من نزوة في الحرام ام ضحيه للفقر وفي كلتا الحالتين هي " اللقيطه التي اعطفوا عليها واكرموها " - ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياكاميليا ارتجف جسد كاميليا وهي تستمع لصوت عز الدين زوجها.. فتمالكت خلجات نفسها من ملامحها والتفت نحوه تمسد على ذراعه - قلقت شويه ياحبيبي.. كمل نومك ولا محتاج حاجه ابتسم بدفئ وهو يرمقها متفرساً ملامحها - عليا انا برضوه ياكاميليا... احكيلي مالك انا عارف من ساعه مشاغل الوزاره مبقناش نقعد نتكلم زي زمان او نخرج اتسعت ابتسامتها تنظر إلى ملامحه التي زادها الشيب وقاراً - ربنا يعينك ياحبيبي... صدقني مافيش حاجه يمكن بس موضوع رسلان نفسي اجوزه ضحك رغماً عنه ينظر اليها - قلبتي علي دور اغلب الأمهات.. ياحببتي رسلان راجل يقدر ياخد قراراته بنفسه واحنا لفتنا نظره لكذا بنت هايله لكنه رفض وقال سيبوني اقرر بنفسي انقلبت ملامحها ولكن سرعان ما تجاوزت الأمر - نفسي يتجوز مها.. انت عارف ناهد كل املها رسلان يتجوز مها - مها بنت هايله لكن في النهايه ده اختيار ابنك.. تعرفي ياناهد لولا اللي كلنا عارفينه كنت هتمني ملك لرسلان ملك حقيقي بنت هايله بس خساره تعلقت عيناها به وهو يتثاءب ورغماً عنه كان يستسلم لسلطان النوم ثانيةً " اه ياعز الدين لو تعرف ان ابنك حب ملك.." ............... راقبتها عيناه بتمعن وهي تضع الفطور أمامه مبتسمة ولأول مره يكتشف انها قمحية البشرة بملامح صغيره .. اتسعت ابتسامتها شيئاً فشئ بعدما شعرت بالرضى من شكل الفطور الشهي.. ومع اتساع إبتسامتها كان يلتقط بعينيه غمازاتها المحفورتان في خديها ورغم الفقر كانت جميله بملامحها البسيطه - محتاج حاجه تانيه مني ياسليم بيه كررت عبارتها للمره الثالثه تنظر له بغرابه من تحديقه بها...اطال النظر إليها وقد عاد حديث السيدة ألفت قبل رحيلها يدور بعقله " فتون مفتونه بيك ويمكن كمان تكون حبتك.." وعند تلك العبارة كان يفيق من شروده وانتبه اخيراً انه كان يُطالعها بطريقة ملفته ارتسم الجمود على ملامحه فعلي مايبدو ان ماسمعه من السيدة ألفت واصرارها ان تُغادر فتون العمل كان صحيحاً ولكنها لم تخطأ بشئ .. ملابسها محتشمه، حجاب فوق رأسها، فهل سيعاقبها على مجرد ابتسامه ونظره منها نحوه.. وفي النهايه هي أمامه مجرد طفله جعلها الجهل والفقر ضحية - سليم بيه.. انت سامعني يابيه أدرك انه بالغ في صمته وبنبرة غليظه تمتم - لو احتاجت حاجه هنديكي اطرقت رأسها وعادت بأدراجها للمطبخ وقد تلاشت ابتسامتها ........... وقفت في منتصف الغرفه التي لأول مره تكون لها صالحية في تنظيفها.. إنها كانت من اختصاص السيدة ألفت والآن هي مهمتها كباقية الأعمال.. اباحت لعينيها النظر في كل ركن من اركانها ولم تكن عيناها تحملق إلا في تلك المكتبة الممتلئة بكم هائل من الكتب.. تركت أدوات التنظيف جانباً تلتف حولها وكأنها تخشي ان تكون الأركان شاهده عليها مدّت يدها بتردد تلتقط كتاباً تنظر اليه وكأنها تنظر لكنز ثمين.. احتضنته بعدما اشتمت رائحته.. تتذكر فرحتها بالكتاب وهي تريه لحسن وتخبره انه هدية السيد سليم لها.. مازال صوت تمزق أوراقه في أذنيها.. توسلته ان لا يمزقه ان يعطيه لها لتقرأة كما منّت نفسها ولكنه كان كالأصم ينظر إليها بتشفي وهو يرى دموعها " وانا متجوزك واحده مثقفه.. ده انتي بحته اعداديه لا راحه ولا جات تفهمي ايه في كتب علم النفس" حتى فرحتها البسيط كان يسرقها منها.. انصرف بعدما رأها ترثي حالها وفي الليل كان يعود إليها رجلاً اخر راغباً بجسدها " ابعد عني.. انا بكرهك ياحسن" " بتكرهيني يافتون.. " عبرت عن كرهها له ولكن هل كان لها حقاً لتعبر " ايوه بكرهك عشان حرقتلي الكتاب.. ده كان هديه سليم بيه" " طيب يافتون عشان كتاب سليم بيه... هكفأك انا النهارده" - واقفه كده ليه عندك اتسعت عيناها وارتجفت يداها فسقط الكتاب منها فألتفت اليه تنظر نحوه ذعراً - انا كنت وعندما تذكرت ان الكتاب تحت قدميها... انحنت تلتقطه تمسح فوق غلافه بخوف - مكنش قصدي والله ياسليم بيه.. انا كنت عايزه اشوف بس " سيلا " كانت فتاه قويه رغم الفقر إلا انها كانت ترى أن الحياه ستفتح لها ذراعيها ولكن الواقفه أمامه النقيض لها اقترب منها فأنكمشت على حالها تراقب خطواته بذعر - هنضف وامشي علطول بعد كده ارتكزت عيناه نحوها.. يستكشف تفاصيلها بدقه بالغه.. رجفة جسدها، ذعرها، تلك الدموع العالقه بأهدابها ونظرة عيناها التي تجعل المرء يصبح حنوناً رغماً عنه " سامحكِ الله ياسيدة ألفت " هكذا هتف داخله وقد عاد لثباته مجدداً - خلاص يافتون محصلش حاجه بس معلومه لازم تعرفيها عني انا مبحبش حد يلمس حاجتي من غير اذني.. انا متأكد ان مدام ألفت قالتلك ده سرعان ما حركت رأسها تخفض عيناها - لو عايزه كتاب تقريه قوليلي عقد ما بين حاجبيه ينظر إليها متسائلاً - أنتي قريتي الكتاب رفعت عيناها نحوه تُطالع نظراته المتسائله عن الكتاب الآخر الذي أهداه لها - شكلك مقريتهوش - لا لا قريته كذبت فما السبيل أمامها إلا الكذب - عجبك هتفت عبارتها بتعلثم تطرق عيناها أرضاً - اه بحث بين رفوف مكتبته الي ان توقفت يده نحو احد الكتب ينظر في محتواه قبل أن يعطيه لها - بعد ما تخلصي شغلك في المطبخ تقدري تقريه يافتون تعلقت عيناها بيده تنظر له - خدي يافتون ابتهجت ملامحها وقد عادت عيناها تلمع من جديد.. ولأول مره يري احداً يُسعد هكذا من مجرد كتاب خاصه في ظروفها - شكراً ياسليم بيه.. وانسحبت من الغرفه تحتضن الكتاب إلي أن يُغادر هو وتعود لمهمتها وحقيقة واحده كان يُدركها هو اليوم.. فتون تشبه هو .. تشبه سليم الولد الصغير المراهق المنطوي رقيق القلب الذي كان والده يكره صفاته ولا يرى فيه الأبن الذي كان يُريده ........... - رسلان متتأخرش النهارده في العياده.. انت وعدتيني اننا هنخرج النهارده سوا... نفسي اخرج معاك زي اي ام وابنها ولا عشان باباك مشغول عني هتسيبوني كده من غير اهتمام ورغماً عنه كان يضحك على حديث والدته فقد افسدها والده دلالاً وهاهو الدور قد جاء عليه ويجب أن يعوض غياب والده الذي زاده منصبه الجديد - اي أوامر تانيه ياكاميليا هانم - ربنا يخليك ليا ياحبيبي - ماما هو انتي ممكن تعزمي خالتي معانا وملك .. انتي عارفه ان عمي عبدالله كمان مشغول في شغله وصمت كما صمتت هي تتسأل داخلها هل أصبح ابنها عاشق لتلك الدرجة.. لقد واجهتها مياده هذا الصباح واخبرتها ان ملك قطعت كل السبل بينها وبين رسلان ولم يعد لخوفها ولا الصور التي اخذتها من هاتفها معنى فعن اي شئ ستريد افساده - حاضر أشرقت عيناه بلمعان ينهض من فوق مقعده يتلقى مريضه بأبتسامته الجميله.. ومع اخر كشف كان ينظر في ساعته متنهداً براحه يخلع معطفه الطبي ويسير مغادراً في عجالة .............. - ملك ايه رأيك في فستاني ومكياجي.. انا حاولت النهارده اكون بسيطه في لبسي.. واردفت بتمهل تُطالع هيئتها في المرآة وملك تقف خلفها تصفف لها شعرها - رسلان بيحب البنت البسيطه وانا بحاول اوصل للصوره اللي هو عايزها.. تجمدت يدي ملك فوق المشط تنظر نحو صوره شقيقتها المنعكسة في المرآة - مالك ياملك ساكته ليه.. صحيح ما تلبسي وتيجي معانا.. ولكن تراجعت في حديثها عندما تذكرت القرار الذي اصدرته خالتها ووالدتها.. ان هذا العشاء حتى تتقارب هي من رسلان وليست جلسه عائلية - نتجوز انا ورسلان بس وعلطول نخرج احنا التلاته سوا ودارت نحوها تقبلها على خدها.. واتجهت بعدها لغرفة والدتها التي اول ما رأتها عيناها ابتسمت لها بحب - قمر ياحببتي.. وشاطره انك سمعتي الكلام ولبستي الفستان طالعت فستانها الذي حاولت أن تتناسي امره وترتضي به - ياريت بس يعجب رسلان - اسمعي كلامي وكلام خالتك وانتي في النهايه هتفوزي برسلان وبعدين تقدري تعملي كل اللي نفسك فيه ورسلان عمره ما هيعارض لان بنتي الحلوه هتكسب قلبه والراجل لما بيحب بيخضع ياحببتي اسألي ماما وناهد كانت تصف حياتها وحدها.. تعطيها تجربتها مع والدها وقفت ملك تُطالعهما وتحمل تلك الحقيبة التي أعجبت مها وارادتها اليوم منها فهى تُلائم فستانها.. التقطتها منها بعدما فاقت هي وناهد من أحلامهم - ميرسي ياملك انسحبت ملك نحو غرفتها تغلق الباب خلفها وشعور واحد كان يملئ فؤادها " الحسرة " وما ابشعه من شعور ان ترى حلمك أمام عينيك يتسرب من بين يديك لكنك تطلق سراحه بمحض إرادتك " ليتها كانت يوماً انانيه ليتها لا تُضحي بسعادتها من أجل الآخرين.. ولكن هي خلقت هكذا وفي زمن بعيد كان هناك امرأه مثلها ضحت بسعادتها وماتت مقهوره ونالت السعاده أخرى وسؤال واحد" هل ستظل الحكاية هكذا..؟" .......... تجمدت ملامحه وقد انطفئت تلك اللهفه التي كانت تحتلهما.. تعلقت عيناه نحو والدته التي نهضت على الفور عندما التقطت عيناها خالته ومن ترافقها وحدها - مها حببتي ايه الجمال والرقه ديه كلها.. يابخت اللي هيكون محظوظ بيكي القت كاميليا مديحها بعلو صوتها تنظر نحو رسلان الذي نهض بأدب يُعانق خالته - وهتكون برضوه محظوظه ياكاميليا اللي رسلان هيختارها زوجه اماءت كاميليا برأسها ودارت بعينيها بينهم ولكنها لم تكن ترى السعاده إلا في عيني مها وقد انطفئت سعادته تآلم قلبها للحظات ولكن سرعان ما تلاشته مقتنعه بمعتقداتها التي رسخها الزمن " الأصل غلاب وهم لا يعرفون لملك اصلاً ويكفيها تربيتهم واحسانهم عليها وعدم التفرقه بينها وبين أولادهم " - صحابي لما شوفك في النادي يارسلان كانوا هيتهبلوا عليك ونظرت نحو خالتها - كانوا عايزين يخبطوه منك ياخالتو تعالت ضحكات كاميليا تحتضن ذراعه بفخر - طبعا حبيبي دكتور اد الدنيا ووسيم ميتهبلوش عليه ليه - امتى يارسلان هتفرحنا بيك ياحبيبي وتعلقت نظرات ناهد بأبنتها والتي تعلم انها المقصوده بحديث والدتها تملل في جلسته يشعر وكأنه جالس على جمر مشتعل.. وما كان عليه إلا أن يوزع بينهم ابتسامات مقتضبه أشار للنادل ان يتقدم منهم، والذي وقف بدوره أمامهم بإحترام ينتظر تدوين طلباتهم - هاخد زيك يارسلان اتسعت ابتسامه كاميليا وناهد وهم يرون كيف تسير مها على خطتهم امتقع وجهه فهذا ما كان ينقصه تلك الليله... انصرف النادل بعدما دون طلباتهم - عن اذنكم هعمل مكالمه وراجع تعلقت عيناهم به ثم عادوا لحديثهم يلفتون نظرها ببعض الاشياء حتى تجيد دورها ومها عيناها عالقه به وإصرارها عليه كل يوم يزداد - اسمع ياسليم عشر دقايق وتتصل بيا مفهوم - انا مش فاهم حاجه يارسلان - اعمل بس اللي قولتلك عليه وابتدي احسب العشر دقايق من دلوقتي ....... لا شئ يُضاهي فرحتها اليوم وهي ترى فرحة السيدة إحسان لرؤية ابنها البكر حتى لو مجرد ايام - حبيبي يابني وحشتني اوي... وحشتني انت واختك وضعت فتون الأطباق الشهيه فوق المائدة ولا تعرف كيف صنعتها في ساعتين لا أكثر ولكن سعادة السيدة إحسان وهي تخبرها بمجئ عصام ورغبتها في صنع الطعام الذي يحبه فصنعت ما امكنها صنعه وفي النهايه كانت رائحته تفوح وتشهي النفس - تسلم ايدك يافتون يابنتي.. اقعدي يلا كلي معانا - كلوا انتوا ياماما بألف هنا.. انا هدخل المطبخ اشوف اللي ورايا ونظرت نحو عصام الذي اخذ يتناول طعامه بوجه مجهم - نورت البلد يااستاذ عصام .. ديه ماما إحسان مافيش على لسانها غير سيرتك انت وابله مني رمقها عصام بضيق وقد استشعرته من نظراته.. انسحبت نحو المطبخ في صمت بعدما شعرت بأنها اطالت الحديث معه - يابني مش تقول للبنت كلمه شكر.. انت مالك من ساعه ما شوفتها وانت مش طيقها - مش مستلطفها.. وخليني ساكت ياأمي.. انا مش عارف ازاي مآمنه نفسك مع واحده خدامه في البيوت.. انتي مبتسمعيش عن الجرايم اللي بتحصل شهقت السيدة إحسان مصدومه من حديثه تلتف حولها خشية ان تكون قريبه منهم - أخص عليك ياعصام بقى هي ديه تربيتي ليك يابني تبص للناس كده.. والتمعت عيناها بحنو تنظر للطعام الذي اعدته ويلتهمه هو - فتون ديه مافيش اغلب منها.. كانت راجعه من شغلها وعملتلك الأكل اللي بتحبه استهجنت ملامحه وهو يمضع الطعام ببطء - انا مقولتش متعطفيش عليها.. لكن مش تفتكر البيت بيتها وتقولك ياماما ضحكت السيدة إحسان وهي تتراجع نحو مقعدها بعدما ملئت له طبقه بالمزيد - قول كده بقى ولكن ابتسامتها تلاشت وهي تستمع لنيته - امي انا جاي عشان اخدك معايا.. كفايه قعاد لواحدك لحد كده الفصل الثاني عشر *********** وحدها من كانت سببً في كل ما يجول داخله دون هوادة وحدها من أراد أن يصب عليها لجام غضبه.. دائرة مغلقة وضعته بها وهو ماكان عليه إلا أن يتحمل خوفها وتضحيتها ولكن الأمر وصل معه لنقطه النهاية وقف بسيارته أمام البناية بعدما ترك والدته وخالته متجهمين الوجه بسبب مغادرته دون إعطائهن فرصة للحديث نظر في ساعة معصمه ينظر للوقت وكما أخبرها اخذ يعد الأرقام تنازلين دون أن يُحيد عيناه عن مدخل البناية.. ظهر طيفها أخيراً تتلفت حولها.. تعلقت عيناها به وكلما اقتربت منه كانت تزدرد لعابها وتُحرك يديها فوق موضع حجابها وقفت أمامه دون أن تُبادر بالحديث وأخذت عيناها تدور بينه وبين الطريق - اركبي ياملك ارتكزت عيناها عليه تنظر اليه صدمة غير مصدقه انه جعلها تهبط اليه مرغمه - انت بتقول ايه - بقول اركبي ياملك وبعلو صوته صرخ - اركبي التقطت عيناها سيارة والدها القادمه في بداية الطريق ومن دون تفكير كان تصعد معه السيارة.. ارتجف كامل جسدها والسيارة تشق سكون الليل بسرعة قصوي - رسلان ممكن تهدي السرعه وانتقلت عيناها خارج الطريق ثم عادت تنظر اليه - احنا رايحين فين زفرات وراء أخرى كان يخرجها لعله يهدأ ... وأكثر ما كان يكرهه في حياته ان يكون ضائع في طريق لا يعرف له بدايه ونهايه يسلب منه راحته والسبب تلك الجالسة جواره أوقف السيارة فحررت أنفاسها اخيرا تتعلق عيناها بالطريق المظلم الخالي.. تحكم في غلق أبوابها وكأنه يُخبرها لا سبيل للهرب اليوم، انكمشت على حالها ترمقه بخوف حقيقي - احنا بنعمل ايه هنا يارسلان... انا غلطانه اني سمعت كلامك... وقبل ان تُكمل حديثها كان يُسكتها بالطريقه الوحيده التي ارادها قلبه تجمد جسدها تدفعه عنها بقوة تنظر اليه مصعوقة ولم تشعر بيدها التي ارتفعت ثم الصفعة التي حطت على خده تُخبره بفداحة فعلته وقد استباح حرمة شفتيها ولكنه لم يكن إلا راضي بفعلته ينظر اليها وهو يمسح فوق شفتيه - افتح العربيه... بقولك افتح العربيه حركت يداها فوق مقبض الباب دون النظر له صارخه - افتح الباب يارسلان.. مشيني من هنا استرخي فوق مقعده بعدما ضبط من وضعه ينظر لظلام الطريق امامه - رجعني البيت.. بقولك رجعني وصل نحيبها لمسمعه ولكنه لم يكن معها بعقله... طريقً واحداً كان يرسمه ويُقرره سيتزوجها ثم سيعاقبها على كل ما عاشه بسببها اخيراً فاق من ذلك الخدر الذي احتل كيانه ينظر اليها قابضً على ذراعيها برفق - اهدي ياملك تدافقت دموعها فأطرق عيناه ندماً بعدما أدرك فداحة فعلته - أنتي السبب... هروبك مني، رافضك لعلاقتنا رغم اني واثق في حبك ليا، عشاء النهارده اللي كنت رايحه عشان اشوفك مع اني كنت مقتول نوم كل ده خلاني مش عايز اعمل حاجه غير اني اعاقبك طالعته وقد تخضب خداها بحمرة شديدة - روحني يارسلان ارجوك - ولما اروحك هنوصل بعلاقتنا لفين ياملك فهميني.. قولي نهايه طريقنا وريحيني وقبل ان تتحرك شفتيها وتخرج حديثاً لا يُريده - لو قولتي مها تاني هقول رد واحد... لو متجوزتكيش انسى ان الفرصه هتديها لمها.. لا ياملك هوجعك اكتر وهتجوز واحده تانيه خالص غريبه عنكم عشان كل ما تشوفيني معاها وتشوفي مها سعيده في حياتها مع راجل تاني وانا سعيد معاها تموتي بدل المره ألف - كفايه يارسلان - هديها كل الحب اللي ادتهولك من غير لحظه ندم.. هكون مخلص ليها وهنساكي وزي ما حبيتك هحبها - حرام عليك كفايه تعالت شهقاتها تتخيل ما يُخبرها به... تنظر للبعيد ترى حالها منزويه في ركناً بعيداً تنظر لسعادتهم ازدادت دموعها انهماراً تنظر إليه تُحرك رأسها رافضه ما يصوره لها خيالها... تُخبره انه لن يفعل بها هذا - مش هتعمل فيا كده - هعمل ياملك.. على قد ما بنحب بنكره تراجعت للخلف تتعمق في النظر لملامحه عبر الظلام - لا يارسلان متعملش فيا كده صرخ ولم يعد يتحمل ذلك الوجع الذي يراه في عينيها ولولا علمه بحبها له منذ زمن ولولا ذلك الحب الدفين الذي احبه لها هو الآخر منذ زمن وعاد يُطلق سراحه - أنتي اللي بتعملي فينا ده ياملك.. انتي اللي بتختاري سعادتهم على سعادتنا.. بتقدميني ليهم بنفس راضيه وكأنك عمرك ما هتتوجعي وهتكملي طريقك من تاني واردف وهو ينظر لعينيها ينتظر إجابتهما اولاً - قوليها ياملك هتقدرى تكملي الطريق من تاني وكأن عمرنا ما تلاقينا انهارت قواها تحرك رأسها يميناً ويساراً - يبقى سبيني اعمل اللي عايز اعمله.. واوعدك اننا هنبعد عن هنا خالص عادت للمنزل لا تفكر إلا في سعادتها وعندما استمعت لصوت نحيب مها ومقت والدتها نحو فعلت رسلان وتركه لهم اصمت اذنيها وانسحبت نحو غرفتها بعدما أخبرت والدتها انها كانت تسير بالخارج قليلا ولو كانت رفعت عيناها قليلاً نحوها لافتضح أمرها فمازال خديها يشعان احمراراً وعيناها تملئهما الدموع ، حالتها كانت توحي بأن شيئاً ما قد حدث ولكن والدتها لم تعد تركز معها ........... صباحاً جميلاً هكذا كانت تنظر اليه فتون .. أسرعت في ترتيب منزلها وصنع طعام الفطور لحسن الذي رمقها ساخطاً - عدتلك انا ليله امبارح يافتون... وكلمة تعبانه ديه مسمعهاش منك تاني ابتلعت لقمتها بصعوبه وسرعان ما نهضت من أمامه متُجها نحو المطبخ تحمل صنية الفطور التي اعدتها للسيدة إحسان احتقن وجه حسن بشده ينظر للصنية - ده واحد جاي من الخليج على قلبه اد كده.. احنا الغلابه نعمل ليه فطار - إكرام الضيف ياحسن - يادي ام الشعارات اللي بقت ماليه عقلك....قربي هنا خليني اشوف عملالهم ايه اقتربت منه بخوف تمدّ له صنية الطعام.. دققها بتقيم وقد ازداد احتقان ملامحه - ايه كل ده ونظر نحو فطوره ساخطاً - بقى كل ده بفلوسي... وتعمليلي انا طبق فول وجبنه - ابوس ايدك ياحسن متاخدش من الصنيه حاجه.. ديه ماما إحسان خيرها علينا كتير اجتذب من يدها الصنية يضعها أمامه يلتهم مابها.. أنهى طعامه للمرة الثانيه وقد فرغت الأطباق يُدبدب فوق معدته - قال نديهم من اكلنا وإكرام الضيف... امشي علي شغلك عشان لو جاتلي شكوه من البيه انتي عارفه ارتجفت اوصالها وهي تجده يقترب منها يُدقق النظر في تفاصيلها.. بلوزتها كانت ضيقة بعض الشئ تبرز من تفاصيل جسدها الصغير الذي لم تعد تلاحظ تحوله ولكن هو كان يُلاحظ هذا حاوطها بذراعيه وقد جحظت عيناها ذعراً يُدقق النظر في موضع ما - اتدورتي واحلويتي يافتون ابتلعت لعابها وتنفست الصعداء عندما حررها اخيراً وانصرف .. هندمت ملابسها مجدداً تحكم وضع حجابها واسرعت في إخراج الأطباق الأخرى التي خبأتها منه رتبت الصنيه ووضعتها جانباً مُتجها نحو الاريكة تنظر إلى اسفلها تخرج منها الكتاب الذي خبأته وقد سمح لها السيد سليم بأستعارته خرجت من الشقة تطرق باب السيدة إحسان بسعاده.. تراجعت للخلف فور ان انفتح الباب وتعلقت عيناها ب عصام الذي رمقها بنظرة مستاءة جعلتها تبتلع ريقها دلفت للشقه خلفه بعدما سمح لها بالدلوف تهتف بأسم السيدة إحسان التي خرجت من غرفتها وقد نئت فيها حالها منذ ذلك القرار الصاعق الذي صدمها به عصام امس - عملتلك احلى فطار ياماما انتي والأستاذ عصام تعلقت عيني السيدة إحسان بالصنية التي تحملها وبولدها تنظر اليه بنظرة يعلم تماماً تفسيرها ولكن سرعان ما اشاح عيناه عنها - تسلم ايدك يابنتي.. ليه تعبتي نفسك بس.. عصام كان نازل يجبلنا فطار - تعبك راحه ياماما واسرعت في رص الأطباق تُخبرها انها صنعت كل ما يحبه السيد عصام وتحبه هي.. تأملت السيدة إحسان المائدة التي أصبحت عامرة واقتربت منها تضمه اليها بقوه - والله يابنتي مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه ضجر عصام مما يحدث أمامه وأسلوب الضغط الذي تمارسه والدته عليه - مش هنفطر بقى ولا هنقضيها كلام ابتعدت بتوتر عن أحضان السيدة إحسان مُنسحبه نحو المطبخ بخجل - هروح اعملكم الشاي جلست السيدة إحسان فوق مقعدها كما جلس هو الآخر ولكن سرعان مانهض مُتحججاً ينظر للمائده - مافيش ميه .. هروح اجيب ازازه ميه شهقت فتون عندما وجدته خلفها يضع حزمة من النقود أمامها.. دارت بعينيها بينه وبين المال تتسأل - ايه ده يااستاذ عصام ارتفع حاجبه مقتاً من ذلك الدور الذي ترسمه علي والدته وعليه هو الأخر - تمن خدمتك ولا انتي متعوده تشتغلي ببلاش قتلتها كلمته تنظر اليه مرفرفة بأهدابها لعلها تطرد دموعها العالقه واردفت تخفي غصتها - انا مبعملش ده عشان الفلوس.. انا بعمل كده عشان بحب ماما إحسان حدق بها مستهزءً فعن اي حب تتحدث عنه والله اعلم ما تخفيه خلف نواياها.. التقط كأس الماء مُغادراً تنظر في أثره بأعين دامعه لقد صفعها للتو بتلك الحقيقه التي تناستها انها مجرد خادمه ولم تعد تلك الفتاه التي كانت تملئ ارجاء بيتهم البسيط بأحلامها ................ تأملها وهي تضع الأطباق أمامه ولأول مره لم تكن تنظر اليه بتلك النظره التي اعتادها منها ولم تتلكع في مهمتها كما كانت تنتظر منه أي حديث.. طالع طيفها وهي تعود بأدراجها نحو المطبخ شاردة منكسرة في تلك النظره التي رأتها في عيني السيد عصام مسحت فوق وجهها المرهق تُحاول ان تتناسي حديثه، اتكأت بذقنها على كفيها تزفر انفاسها تُحادث حالها " ما انتي خدامه فعلا يافتون.. هو مكدبش مالك بقى" - فتون انتفضت مفزوعه من فوق مقعدها فأقترب منها ينظر إليها - بقالي مده بنادي عليكي اطرقت عيناها تهتف متعلله - اسفه ياسليم بيه مسمعتش حضرتك دقق النظر فيها متفحصاً ملامحها - عازم ضيف علي العشا النهارده.. لو هتفضلي بالشكل ده قوليلي اعزمه في اي مطعم - لا لا انا هعمل كل حاجه انت قولي بس اعمل ايه بسيطه هي في حديثها ولذيذه كل يوم أصبح يكتشف شيئاً جديداً في خادمته الصغيره - هخلي حسن يشوفك عايزه ايه ويجبهولك.. اتمنى الأكل يطلع حلو وارتكز بعينيه عليها ولكن سرعان ما نفض رأسه - صحيح الأومليت طالع مالح النهارده واردف وهو ينظر لملامحها التي تغيرت علي الفور - والقهوه من غير وش تعالت شهقتها مصدومه مما صنعته - اعملك فطار تاني.. اه هعملك بسرعه واسرعت متلهفة تخرج الأغراض من أماكنها وتشعل الموقد استمتع في رؤيتها هكذا.. لقد عادت خادمته الصغيره لنشاطها اقترب منها يغلق الموقد ويأخذ منها حبات البيض - خلاص يافتون.. بس بعد كده خدي بالك انصرف من أمامها بعدما وضع حبات البيض جانباً... زفرت انفاسها براحه تفتح عيناها على وسعهما لا تصدق انه كان معها هنا في المطبخ لدقائق يُحادثها ببساطه وكأنها ليست خادمه لديه رفرف قلبها وبعدما كان يؤلمها من نظرة أحدهما لها... جاء بطلها يمسح من عليه ذلك الوجع.. هو يتلذذ ببساطتها التي تعيده لسنوات مضت وهي تغرق في حاضر ومستقبل ليس لها وفي النهايه كلاهما كان يحصل على متعته ............. القى هاتفه بعدما ضاق ذرعاً من سماع تلك الرساله للمره التي لا يحصاها " الهاتف مغلقً " - تاني ياملك.. تاني اعمل فيكي ايه وعاد يلتقطه مجدداً يبعث لها برساله حتى يُعلمها برحله سفره التي أتت فجأة وعندما سيعود سيعلن عن ارتباطهم دون ممطاله ولكن شئ في خاطره جعله يُريد معاقبتها كما تُعاقبه هي بتجاهلها وإغلاقها للهاتف دوماً قبض فوق الهاتف بقوه حائراً بين الأمرين الي ان قرر يعود لجمع ثيابه في حقيبة سفره فلم يعد متبقي على رحلته إلا ثلاث ساعات وباقية الفريق الطبي ينتظره اغلق حقيبته متجهاً نحو غرفة شقيقته سيترك لها رسالته معها طرق على باب غرفتها لتنصدم من تلك الحقيبه التي يحملها - انت مسافر يارسلان دلف للغرفه بعدما انزاحت جانباً - مياده اسمعيني كويس... انا احتمال اغيب شهر ويمكن اقل في أفغانستان معرفش مهمتي هتخلص امتى.. بس عايزك توصلي رساله لملك اني خلاص قررت زي ما وعدتها دلوف والدتهم اوقف حديثهم لتقترب منه كاميليا تنظر نحو حقيبته - يعني اعرف من الخدامه انك مسافر يارسلان اشاح عيناه بعيداً عنها فبعد الحديث الذي دار بينهم ليله امس لم يعد يعرف أين هي والدته التى دوماً كانت الأقرب شعوراً به - السفر جيه فجأه ضمته بحب تمسد ظهره فأنحني يضمها اليه - فكري تاني ياماما... فكري عشان سعادتي التقط حقيبته التي وضعها أرضاً وتعلقت عيناه بعيني شقيقته يؤكد عليها بنظراته بما أخبرها به... رحلا تحت عيني كاميليا الباكيه فأقتربت منها مياده تحتضنها وتمازحها - مش معقول ياماما بتعيطي.. ما انتي متعوده على كده من زمان وعارفه ان طبيعه شغله كده ولكن كاميليا لم تكن تبكي إلا لخذلانها له..مسحت دموعها تعود لثباتها ترمق ابنتها بنظرات فاحصه - ايه الرساله اللي اخوكي عايزك توصليها لملك تعالت الدهشة فوق ملامح ميادة.. فوالدتها قد التقطت حديثهم - رساله ايه ياماما - مياده - رساله عاديه ياماما انه هيسافر شهر وراجع رمقتها كاميليا بنظرات ثاقبة - طيب يامياده.. الرساله اللي اخوكي بلغك بيها ياريت متوصلش لملك مفهوم لا إلا صمتت قليلاً تفكر في شئ يجعل ابنتها العنيده تتخذ جانباً من دور الوسيط بينهم - لا إلا مش هخلي بابا يوافق على سفرك لليابان.. وكفايه دراسه لحد كده.. اللي زيك يااما مخطوبين او متجوزين اتسعت عيناها صدمه لا تصدق ان والدتها تضع مستقبلها امام امر هكذا - أنتي كده هتمنعي حب رسلان لملك - اخرجي انتي من حلقه الوصل بينهم وكل حاجه هتمشي زي ما انا عايزه - انا مش فاهمه انتي ليه مش عايزه ملك زوجه لرسلان... انتي طول عمرك بتحبيها.. ديه بنت اختك ايه فرقت عن مها - مياده الزمي حدودك في الكلام معايا.. ونفذي اللي قولتلك عليه وفكري في حلمك احتدت عيناها تنظر لها ذهولاً من قرارها - رسلان بيحب ملك.. وهيتجوزوا ياماما - رسلان مش هيتجوز ملك.. بلاش توجعي قلب اخوكي... انا وباباكي مش موافقين على ملك - ليه.. نفسي اعرف ليه هتجنن - لان... والاجابه كانت على طرفي شفتي كاميليا - لان ايه ياماما اغمضت كاميليا عيناها فقد جاء الوقت لتعرف ابنتها الحقيقه كما عرفها رسلان منذ زمن ورفضها - ملك مش بنت خالتك.. ملك بنت من الشارع... عايزه اخوكي يتجوز بنت منعرفش لها اصل من فصل والله اعلم هي جات ازاي ارتسمت الصدمه فوق ملامح مياده التي تراجعت نحو فراشها تسقط فوقه بعدما خارت قواها - لو السر ده اتعرف انتي هتخسري ملك.. وخالتك لو عرفت بحب رسلان لملك تخيلي ممكن ايه يحصل ... فكري بالعقل يامياده وقارني بين علاقه رسلان وملك تنتهي ولا تعرف الحقيقه اللي خبيناها عنها طول عمرها وتكتشف فجأه انها بنت من الشارع - بس ده ظلم اقتربت منها كاميليا تحتضنها بعدما شعرت بوقع الصدمه عليها - تخسر حبها ولا تخسر نفسها وحب ناهد ومها ليها .. شوفي أنهى وجعه اقل واردفت وهي تنظر لملامح ابنتها التي مازالت تُردد انها لا تُصدق الأمر - انا عشان بحب ملك مردتش اخلي خالتك تشوف الصور.. ومش راضيه اوجعها بالحقيقه اللي ممكن تدمرها انا كل اللي عايزاه انها تبعد عن ابني وتشوف طريقها مع حد تاني.. بكره لما تبقى ام هتفهميني يامياده وانسحبت تتركها في ضياعها تهتف لحالها - يعني ملك مش بنت خالتي.. ملك لو عرفت ده كله هتعمل ايه.. انا مصدومه ............ انتبهت اخيراً لانغلاق هاتفها.. فمنذ استيقاظها وهي تُعاني مع مها للخروج من فراشها ولكن مها ظلت نائمه لا ترغب بشئ.. ضميرها كان يؤنبها من حيناً لأخر ولكن كلما تذكرت حديثهم امس وفرصتها الاخيره في التمسك به وانه لن يكون لمها مهما حدث مكالمات عده وجدتها منه.. لتُسرع في غلق باب غرفتها والضغط على رقمه " الهاتف مغلق" وكأن اليوم هو تبادل الأدوار كادت ان تدق على هاتف مياده ولكن دلوف مها جمدها - ملك انا عايزه اخرج.. البسي وتعالى نتمشى شويه عايزه انسى بجد اللي حصل وماكان عليها إلا الموافقه فشقيقتها تحتاجها وهي السبب في كل ما يحدث لها.. عاد ضميرها يؤنبها ثانية ولكنه كان في صراع مع حديثه الذي كلما تخيلت به المستقبل علمت بعدم قدرتها على تحمله ........... التهم الطعام متلذذاً مذاقه ينظر للاطباق الشهيه حوله - الاكل طعمه يجنن.. انا مش عارف اكل ايه ولا ايه ضحك سليم وهو يُطالع صديقه - ده انا علي كده كل يوم هعزم نفسي عندك.. بس ده مش اكل مدام ألفت وعاد يتذوق معلقة من الأرز مؤكداً لحاله والجالس أمامه - هو انت غيرت مدام ألفت - مدام ألفت استقالت.. - امممممم ما تسلفني الخدامه الجديده اقتربت بطبق الفاكهه الذي تأخرت في اعداده تضعه في منتصف المائدة فتعلقت عيني راشد بها ينظر لها بنظرات لم تخفي عن ذلك الجالس يترصد حركتها - شكرا يافتون.. روحي المطبخ لو احتاجت حاجه انا هاجي اخدها منك انصرفت كما أمرها بعدما استشعرت غضبه في نبرته - خدامه صغيره.. لا وكمان مش عايزني اشوفها..ده انا حتى صاحبك - راشد - بس البنت جميله حاجه كده عايزه... وبتر كلماته عندما ضرب سليم فوق المائدة - مش هتبطل اللي انت فيه - ماله اللي انا فيه.. انا بوصف جمالها - راشد اتسعت عيني راشد من غضب صديقه العجيب ينظر اليه - اوعي تقولي انك على علاقه بيها.. لا لا مصدقش انت طول عمرك سكتك دوغري جواز شرعي وفتره وكل واحد منكم من طريق.. غير انك ملكش ف الرمرمه زي حالاتي احتقن وجه سليم وقد التقط راشد تلك النيران المتوهجه في عينيه - خلاص.. خلاص هكمل اكلي وانا ساكت وعاد ينغمس في التهام الطعام ولسوء حظها خرجت إليهم مره اخرى بطبق الحلوى حتى تُشرف سيدها أمام ضيفه تجمدت ملامح سليم وهو يري صديقه كيف يدرس تفاصيلها بعينيه.. انه رجلا ويعرف كيف ينظر الرجال وخاصه راشد صديقه نهض من فوق مقعده يتبعها وقد ازداد حنقه منها.. انتفضت مفزوعه على صوته وسقط الطبق منها - انا مش قولتلك متخرجيش من المطبخ هتفت بتعلثم تخفض عيناها نحو الطبق المكسور - انا... - لو عجباكي نظراته قوليلي... هو اكتر من مرحب انفرجت شفتيها لا تفهم شئ من حديثه ولكنه كان حانق بشده.. لا يُريدها ان تُلوث في هذا العالم.. دقق النظر في الزر المقطوع من قميصها وقد ظهر ماخلفه مُتذكرا نظرات صديقه - وياتري ده اتقطع وانتي متعمداه ولا بالصدفه سقطت عيناها نحو قميصها فأتسعت عيناها صدمه - انا.. انا غادر المطبخ بعدما لم تجد ما تخبره به...وضعت كفها علي ذلك الجزء المثقوب تنظر نحو خطواته وجد صديقه كما تركه جالس فوق مقعده يتناول من طبق الحلوى - لا الخدامه ديه هايله ياسليم.. انا مستعد ادفعلها مرتب ضعف ما بتدفع ليها..مش عايز اسمع ردك انت انا عايز اسمع ردها هي قالها وكأنه واثق في جوابها... وقد لمعت عيناه بالمكر فمن سيكون اكثر منه خبرة في أمور النساء وخاصة الخادمات الفصل الثالث عشر ************* والقاعدة التي كان يسير عليها راشد لم تكن خافية عنه..إنه يُدرك تماماً نواياه .. وهل يغفل الرجال عن طبائع كل منهم - شكلك ياسليم مستخسرها فيا .. ده أنا صاحبك حتى . - راشد .. أنا فاهمك كويس بلاش نلف وندور على بعض... فتون مرات حسن السواق يعني من رجالتي وأنت عارف أقصد إيه .. انتفخت أوداجه غضبًا فراشد يذكره بوالده ويعيد إليه ذكريات ظن أنه قد نسيها مع الزمن .. - وبلاش تبقى زباله قوي . رمقه راشد متمهلاً إلى أن انفجر ضاحكاً ينهض من مقعده - مش عارف ليه حاسس إن الخدامة دي مميزة. طالعه سليم بغضب ناهضًا هو الآخر يمد إليه يده مصافحاً - نورت يا راشد . - ماشي ياسليم أطردني. . بس أوعي الخدامة توقعك لأحسن أنا عارفهم أسمع نصيحة صاحبك . سار أمامه وضحكاته تعلو وكأنه لا يُصدق أنه اليوم استطاع أن ينال شرف رؤية غضبه.. رمقه بنظرات قاتمة ولحظها العسر كانت تقف أمامه تسأله - هو صاحبك مشي يا بيه ؟ شملها بنظرة جعلت جسدها يرتجف وقد أصابها الذعر. تجاهلها وكأنه لم يسمع شيئاً مُتجهاً لغرفة مكتبه طالعت الباب الذي أغلقه خلفه مندهشة من تجاهله لها وقد ظنت أنه سيمدحها على الطعام وسرعان ما تلاشت دهشتها تتذكر حديثه القاسي معها تنظر نحو قميصها . - الظاهر إن البيه لسه زعلان مني .. بس أنا مكنتش واخده بالي وأهو خفيت القطع . لم تلمه على قسوة كلماته التي لا تعرف لها سببًا إنما لامت حالها... رب عملها بطل والأبطال دائماً فرسان والفرسان لا تُخطئ وبين رجل قاس ورجل لا يُعاملها إلا شفقة كانت هي الضائعة . زفرت أنفاسها وأتجهت نحو المائدة تُجمع ما عليها ومازالت في شرودها . . . . . . . . . . . . . التخبط وحده ما كان يعيشه وهو يسير في حجرة مكتبه ذهابًا وإيابا...المشهد عاد مقتحمًا عقله وصوت والدته يدوي في أذنيه وهي تسحبه نحو تلك الغرفة - تعالى شوف أبوك المحترم بيخوني .. أنا صافي هانم بنت الحسب والنسب أبوك بيخوني مع الخدامة . طفل في الرابعة عشر يرى والده في أحضان الخادمة..المشهد يًعاد أمامه بأدق تفاصيله ..لقد ظل لأيام يستوعب ما رآه .. الخادمة تركض أمامهم تداري جسدها بالغطاء ووالده يُهرول لارتداء ملابسه . وأمه تقف على أعتاب الحجرة تصرخ وتُهدد وهو يقف ينظر نحو الفراش اَلْمُبَعْثَر . " فنون مفتونة بيك ويمكن كمان تكون حبتك .. فتون لازم تمشي من هنا يابيه ." والحقيقة التي تغافل عنها تعاطفًا ذكٓره بها راشد اليوم . دماء الحقارة تسري داخل أوردته حتى لو أجاد رسم صورة الرجل العطوف.. هناك جينات داخله تُحركه وزيجاته العديدة لم تكن إلا ليتفادى شهواته ولكن فتون ستكون سهلة المنال ونظرته كرجل تُخبره بذلك . وعند تلك النقطة كان يفتح باب الغرفة مُتجهاً إليها توقف مكانه عندما التقطت عيناه جسدها وهي مُنحنية تمسح أرضية المطبخ .. أغمض عينيه بقوة ثم أشاحهما بعيداً - فتون تعاليلي مكتبي انتفضت مفزوعة على أثر صوته تعتدل في وقفتها - حاضر يابيه .. أعملك قهوتك ألتف بجسده مُغادراً يُعطيها الإجابة بنبرة مقتضبة - لأ . طالعت خطواته تستشعر الخوف من نبرته الصارمة لقد غادر الضيف منذ ساعة وانفرد هو في غرفة مكتبه - هو البيه هيعوزني في إيه ؟! ده حتى مرضيش أعمله القهوة . شكله لسه زعلان منك يا فتون . ارتسم البؤس على ملامحها مجددا وعادت تؤنب حالها فلم تكن تقصد أن تُخالف أوامره أو تظهر أمام ضيفه إلا لتشرفه في تقديم الضيافة . أخذ عقلها يدور دون هوادة بين تفاصيل اليوم ..تُقارن حديثه معها في الصباح وتعامله معها منذ وصول ضيفه . أدركت للتو أنها أطالت في شرودها. . فأسرعت نحو محرمة المطبخ تمسح يديها تُفكر في صنع القهوة له وقد تناست أنه منذ دقائق كان يرفض تناولها دلفت حجرة مكتبه تتجه نحوه بخطوات مرتبكة فعينيه كانت لا تحيد عنها وكأنه كان ينتظرها - أنا مطلبتش قهوة طالعت فنجان القهوة وقد انتبهت لحماقتها .. التفت بجسدها حتى تعيدها للمطبخ - حطيها مدام اتعملت عادت تنظر إليه تبحث عن تلك النظرة التي تطمئنها ولكنها لم تجد شيئا إلا ذلك الجمود الذي يُخاطبها به . وضعت الفنجان أمامه تطرق بعينيها أرضاً تحاول أن تتحكم في دقات قلبها النابضة - قولتلي إنك عايزني يابيه رفعت عينيها عندما طال صمته... فاتسعت حدقتاها وهي ترى ذلك المظروف الذي يمده إليها - إيه ده يابيه ؟! - مكأفاة نهاية خدمتك هنا يافتون . ابتلعت لعابها وقد جف حلقها من الصدمة تنظر إليه لا تستوعب حديثه . - نهاية خدمتي هو أنا عملت حاجة تزعلك ياسليم بيه ؟ - مش لازم تكوني عملتِ حاجة يافتون . - لا أنا أكيد عملت حاجة زعلتك مني ..أنت كنت مبسوط مني امبارح والنهارده الصبح . وأردفت تبحث عن سبب وعيناها تدور هنا وهناك . - طيب الأكل طعمه وحش . تعلقت عيناه بها. . أراد التراجع في قراره ولكنه حسم أمره - فتون خدي الفلوس وياريت تجمعي حاجتك وتمشي ولو على حسن أنا هفهمه . - أبوس إيدك ياسليم بيه متمشنيش من هنا .. الله يخليك يابيه . انحنت تقبل كفه فأسرع ينتشلها من ذلك الوضع المخزي الذي أصاب نقطة ما في قلبه... إنه يكره ضعف وذل الناس . - فتون إيه اللي بتعمليه ده .. فتون وجودك عندي في بيتي مينفعش .. أنا راجل معارفي كثير وأغلبهم عينهم زايغه . هيشوفوا وجودك في بيتي إنك لقمة سهلة . - أرجوك يابيه خليني أخدمك.. أنا مبسوطة هنا.. ولو على اللي عملته النهارده أوعدك مش هخرج من المطبخ تاني . سقطت دموعها تستجدي عاطفته - مش هتحس بوجودي بعد كده . زفر أنفاسه يُطالع نظراتها الكسيرة.. عاد قلبه يرفق بها يُخبره أنها استثناء.. عقله يُطالبه ألا يتراجع وقلبه يحثه على الأمر يُطالبه ان ينظر في ملامحها الطفولية.. ينظر نحو عينيها التي لا تحمل إلا الضعف . تأملها بعينين ليست كعينيه حين يُطالع نساءه .. هن يحركن به شهوته ولكن هي لا تُحرك فيه إلا المشاعر النظيفة كما كانت " سيلا " تفعل - سليم بيه أرجوك ورجاءها بصوتها الضعيف المرتعش كأنه كان ينقصه ولا يعرف بعدها كيف أومأ برأسه موافقاً على مكوثها بعدما كان أتخذ قراره بثبات . ضمت كفيها ببعضهما وانسابت دموعها غير مصدقة . - مش هضايقك تاني يابيه..هنضف وأحط الأكل وأمشي على طول ..كل حاجه هتقول عليها هسمعها . سعيدة هي.. سعيدة بذلها أمامه سعيدة بأنه أعطاها فرصة أن تظل خادمة وهو يقف يُطالعها بسكون يتشرب تفاصيلها ضعفها ويرتوي داخله ولكن ارتواءه لم يكن إلا علقمًا . - روحي يافتون - يعني آجي بكره ؟ تسألت وقد عادت إليها الحيرة فمازال مقتضبًا في حديثه - تقدري تيجي يافتون ألقى عبارته مُغادراً الحجرة هاربًا من عاطفته التي نسي مع الزمن أنها داخله وهاهي تعود لتتحكم به .. طالعت طيفه وعادت الدماء لوجهها مجدداً فعالم دون سليم النجار ترفضه و قليل القليل هي ما تُريده " العطف " . ....... خطفت رائحة الفطائر الشهية أنفاسها.. وقد عبَّق المكان برائحتها . أسرعت في إخراجها من الفرن تنظر الي صنيعها برضى " ماما إحسان هتتبسط قوي وكمان الأستاذ عصام بيحبها " عصام الذي أدمي قلبها بكلماته الجارحة هذا الصباح.. وقفت هي ليلاً منهكة القوى تصنع له ما يحبه . وضعتهم فوق طبقً جميل فعصام ضيفً والضيف يجب أن ينال كل ماهو نظيف وجميل هكذا كانت تفعل والدتها . ابتسمت وهي تتذكر اتصالها بهم أمس إنها اشتاقت لهم بشدة وما يصبرها على هذا أن حسن وعدها بعدما تدخر راتبها معه ويخرجون منه مصروف البيت سيأخدها إليهم.. ستنتظر شهرين آخرين حتى تجمع مبلغ لا بأس به وتذهب إليهم محملة بالهدايا حملت الطبق وسارت به نحو شقة السيدة إحسان وكالعادة منذ مجيئه هو من يفتح لها الباب - مساء الخير تفحص الطبق الذي تحمله وتلك المرة لم يُطالعها بنظراته المزدرية لكنه تجاهلها وهو يفسح لها المكان حتى تدلف لوالدته - يعني راجعه من شغلك يابنتي تعبانه تقومي تعمليلي فطاير.. أعمل فيكٕ إيه يافتون . - عشان تفطري بيهم ياماما طالعتها بحنو فرمقها عصام ثم نظر نحو الفطائر يلتقط منها واحدة - تسلم إيدك .. بتفكرني بطعمهم من إيدك يا أمي . أسرعت في الرد وقد أسعدها حديثه معها حتي لو كانت بضع كلمات - ماما إحسان هي اللي علمتني أعملهم إزاي . ابتسمت السيدة إحسان تفتح لها ذراعيها.. لم تنتظر ثانية لتفكر فقد ألقت بنفسها بين أحضانها تستمد منها الدفء . طالعهما عصام وقد صدق حديث والدته عنها فهى ليست إلا فتاة صغيرة ألقاها الفقر والجهل في زواج ليست مؤهلة له ومع حديث والدته عما يفعله بها زوجها رق قلبه ففي النهاية هو أب لثلاث فتيات ولكن قراره في أخذ والدته معه لن يتراجع عنه مهما أصرت وحاولت - اقنعيها تسافر معايا يافتون.. هي بتسمع كلامك . تعلقت عيناه بعيني والدته التي رمقته بلوم فبعدما أخبرها أنه سيفعل لها ما تُريد هاهو يتحدث في الأمر مُجدداً - تسافر.. تسافر فين ؟ تسألت وقد ألجمها ماسمعته تنظر للسيدة إحسان تنتظر جوابها - عصام أنا قولت مش هسافر يعني مش هسافر.. أرجع لمراتك وولادك... أنا مش هسيب بيتي . نهضت من مقعدها وقد ضاقت ذرعاً من ضغطه عليها.. طالعت فتون الباب الذي أغلقته خلفها وارتكزت عيناها عليه لا تستوعب ما سمعته للتو - فتون ممكن تقنعيها.. أنا مش قادر أسيبها لوحدها أكتر من كده والحمدلله وضعي المادي بقى كويس هناك . تعلقت عيناها بذلك الواقف الذي اقترب منها يطلب منها مساعدته - هي بقت متعلقة بيكٕ قوي وبتسمع كلامك.. وأنا هفهمك تقوليلها إيه عشان تقنعيها . وأردف متسائلاً ينظر لها - هتساعديني مش كده ؟ ........ - بتقولي إيه ياختي.. مالكيش نفس تحضريلي العشا أنا وصاحبي قومي بدل ما أنتٕ عارفاني يافتون . - ماليش نفس.. قولتلك ماليش نفس أعمل حاجه هو أنا مش زي بقية الناس . ارتفع كلا حاجبيه دهشةً ينظر إلى تكورها فوق الفراش - ماشي يافتون... أنا هعرفك إزاي تردي عليا . قبض على خصلات شعرها يسحبها من فوق الفراش دون أن يعبأ بصراخها.. صرخت قهراً ولم يعد لديها طاقة للتوسل فقواها اليوم قد نفذت - حرام عليك ياحسن.. حرام عليك.. أنا تعبت . - بتقوليلي حرام يافتون..وكمان تعبتٕ . تعالى صراخها وصفعاته تتوالى على وجنتيها تفيض إليه بحزنها لعله يسمعها لمرة واحدة - ماما إحسان هتسيبني وتسافر.. هتسيبني لوحدي . - يعني عملالي المناحة دي عشان الست أم أربعة وأربعين هتمشي.. ما تمشي ولا تروح في أي داهية هي وابنها اللي عامل نفسه ابن ذوات . ترك خصلاتها ينفضها من بين يديه وكأنها مجرد غبار - ساعة وآلاقي الأكل معمول وبعدها تخشي تنامي وملمحش خلقتك قدامي طول ما مسعد صاحبي موجود .. سامعه . - سامعه ياحسن.. سامعه . .......... ألقت هاتفها بعدما ضجرت من مُهاتفته ومطالعة حساباته الشخصية.. ميادة لم تُخبرها إلا بسفره الذي أتى فجأة وقد علموا به وهو يودعهم.. هي تعرف صديقتها جيداً لو كان أخبرها بشيء لأخبرتها به على الفور . عادت تلتقط هاتفها تدق عليه للمرة التي لا تعلم عددها.. إنها تعلم إن الغلق قد يكون بسبب متعلق بالشبكات.. أخذها عقلها لأخر لقاء بينهما وتلك القبلة التي كلما تذكرتها رفرفت مشاعرها رغم احتقارها لنفسها من حرمتها إلا أن قلبها اتخذها في أحلامه ملاذاً له . تعالى رنين هاتفها فأسرعت بالتحديق بشاشته وقد ظنته هو ولكن لم تكن إلا خالتها كاميليا نظرت نحو هاتفها تستغرب مكالمة خالتها وموعدهم غداً !! خفق قلبها وهي تتذكر كلام رسلان معها بأنه سيعلن حبهما..وارتجف قلبها وهي تستشعر ماهو قادم فقلبها يُخبرها أنها سعادتها وعليها ألا تضيعها . ........... جلست بالمطبخ شاردة تنتظر رحيله..كانت تفكر بصوت مسموع لا تُصدق أن السيدة إحسان سترحل وستتركها فهى من هونت عليها غربتها في وطنها بكنف زوج لا يفعل شيئاً سوي ضربها كلما اعترضت أو سُمع لها صوت . تحسست ذراعيها المكدومتين تحت ملابسها تغمض عينيها من شدة آلامها . - فتون أنا هتغدا بره تقدري تمشي بدري لما تخلصي شغلك . لم يُطالعها وهو يتحدث.. تمنت أن تجد نظرته الحانية تلك اللحظة ولكن ماهي إلا خادمة تستجدي العطف من الآخرين - حاضر يابيه هخلص شغلي وأمشي . خانته عيناه وهو ينظر إليها..ولكنه تراجع للخلف ملتفًا بجسده راحلًا - هي لو مشيت أنا هعمل إيه يابيه ؟ قطب حاجبيه يُطالعها بعدما استدار بجسده نحوها - مين اللي هتمشي ولا مشيت.. أنتِ بتكلمي نفسك يافتون !! - ماما إحسان.. ابنها عايز ياخدها معاه . رفرفت بأهدابها تمنع هطول دموعها ولكنها فشلت في منعها - ماما إحسان مين يافتون.. أنتٕ ليكٕ أهل هنا ؟! نفت برأسها ترثي حالها... حسن لا يسمعها ولم تجد إلا هو لتبوح إليه...تناست أن الواقف أمامها هو رب عملها الرجل الذي كاد بالأمس يصرفها من عملها دون سبب .. الرجل الذي أنحنت تُقبل يده تتوسله . كل شئ تلاشي في لحظة وهي تفيض له بأوجاعها وقف يستمع لها ولأول مرة يعيش دور المنصت يستمع لغيره باهتمام - كفايه عياط يافتون لو هي بتحبك مش هتسيبك . - هتسيبني وتمشي.. قلبي حاسس إنها هتمشي . - فتون كفايه عياط... لو مشيت لازم تتعودي إن محدش بيفضل مع حد . سليم النجار يقف يواسي ويعطي نصائحه ومع من مجرد خادمة يتعجب من حاله ولكنه يشعر أنه مسلوب الإرادة يعلم أنه لا يخصها إلا بالعطف ولكن هل يظل العطف عطفًا بين رجل وامرأة . توقف عقله عند تلك النقطة ومازاد الأمر سوءًا أنه انتبه للتو أن عينيه لم تحد عنها - أنا رايح المكتب.. وتقدري تمشي بدري زي ماقولتلك انسحب من أمامها ..هربً.. يُصارع داخله ما لم يفهمه ................................. دارت بعينيها بين خالتها وذلك الجالس الذي أخذ يتفحصها بنظراته.. طالعت ميادة الصامتة وقد انشغلت بهاتفها - أعرفك بالأستاذ أحمد ياملك محاسب في بنك.. ودي ملك بنت أختي مُدرسة . أومأ الجالس برأسه يرفع نظارته قليلاً مُدققًا النظر في ملامحها - تشرفنا يا أستاذ أحمد ... طالعتهم كاميليا بنظراتها الفاحصة.. وإعجاب ذلك الجالس كان واضحاً . ارتبكت ملك من نظراته.. فنظراته لا توحي إلا بأنه يضعها تحت الفحص - ميادة قومي معايا نتمشى شويه ونسيب أستاذ أحمد وملك مع بعض . أتسعت عيناها تنظر نحو ميادة التي نهضت تتبع خالتها - ميادة أنتٕ رايحه فين ؟ وميادة لم تملك إلا أن تنفذ الأوامر في صمت.. أن تخسر ملك حبها أهون من أن تخسر عائلتها وتكتشف تلك الحقيقة.. هكذا اقتنعت وأقنعتها والدتها - ميادة استنى.. - أستاذة ملك ياريت تقعدي نتكلم مع بعض شويه ونتعرف.. استنكرت حديثه وقد فهمت الآن سبب نظراته تلك.. - بصراحة أنتٕ عجبتيني وياريت تاخديلي معاد مع والد حضرتك . وقفت ميادة تُطالعها من بعيد وقلبها يؤنبها لا تُصدق أن قصة حبها هي وشقيقها ستنتهي هكذا - أنا بحذرك ياميادة تعملي أي خطوة.. والحمدلله إن أخوكٕ تليفونه مقفول... الدور دلوقتي علي ناهد تخلي عبدالله يوافق على العريس . .................... أتسعت عيناها وهي لا تُصدق أن والدها يقف أمامها.. لم ينسها والداها كما ظنت .. و هاهو والدها بملامحه الطيبة يفتح لها ذراعيه - مين يافتون ؟ دلف والدها ينظر نحو حسن الذي ارتبكت ملامحه - أنا ياحسن ياولدي - حاج عبدالحميد نورت ياحاج وأنا أقول المكان منور ليه.. - روحي يافتون أعملي لقمة للحاج تلاقيه على لحم بطنه . تعلقت عينا والدها بها يستغرب هيئتها تلك الساعة - اومال أنتٕ كنتٕ خارجة يابنتي السعادي ؟! ارتبكت ملامحها فبما ستخبر والدها.. إنها تعمل خادمة وقد كانت آتية من عملها - لأ ياحاج دي فتون لسه راجعة من شغلها في الحضانة .. أصل الحضانات هنا عندنا في صبح ومسا.. مصر بقى ياحاج مش زي البلد عندكم . جلس الحاج عبدالحميد على أقرب مقعد قابله ينظر للشقة وأثاثها برضى ... وفي نظرات عينيه البسيطة يتأكد أن ابنته قد صبرت ونالت - أنا مش عارف ليه ياحسن يابني لازمته الشغل ما أنت بتقبض حلو وفتون مدبرة زي أمها . حذرها بنظراته قبل أن يردف بحديثه - دي رغبة فتون ياحاج.. وأنا بصراحة طول اليوم مش قاعد في البيت فقولت وماله مدام الشغل مش عيب وهي بتشتغل مرافقة للأطفال وأهو تتعلم تربيتهم قبل ما نخلف . - تعالي يابنتي قربي عايز اشبع منك . ارتكزت عينا حسن عليها... فقد أجاد رسم الدور وماهي إلا مستمعة فعن ماذا ستتحدث فهو أخبرها من قبل أنها لو سعت للخراب فهى وحدها من ستحصد أما هو فرجل والرجال في مجتمعنا لا شئ يعيبهم صمتت عن كذبه ورسمت لوالدها دور السعادة التي تحياها وحسن كان خير مضيف لوالدها - جهزتٕ أوضة للحاج يافتون ؟ أماءت برأسها تضع كؤوس الشاي أمامهم بعدما انتهوا من طعامهم - والله ياحاج البيت نور ولا إيه يافتون . ارتسمت السعادة والفخر على شفتي الحاج عبدالحميد وهو يرى كرم زوج ابنته وكيف يُعاملها برفق - ابن أصول ياحسن يابني... أنا نظرتي فيك مخيبتش . دلفا لغرفتهما بعدما خلد والدها للنوم... طالعها حسن وهي تقترب منه - يعجبني فيكٕ عقلك يافتون... اقترب منها يعبث بخصلات شعرها ويتحسس عنقها - بكره هاخدلك أجازة من سليم بيه.. حسك عينك أبوكٕ يعرف إني بشغلك خدامة . ابتلعت لعابها تنظر إلى نظراته المحذرة إلي أن شعرت بأنفاسه القريبة..أشبع رغبته وغفا بعدها سعيداً من بطولته . ........ استيقظت تعد الإفطار له ولوالدها ولكن المنزل كان خاليا... تعجبت من عدم وجودهما .. وبعد ساعتين كان يدلف حسن للمنزل يُدندن بسعادة - فين أبويا ياحسن ؟ رمقها حسن مُلقيًا بمفاتيحه مُتجهاً نحو الأريكة - أعمليلي فطار يافتون.. وأجهزي عشان تروحي شغلك مدام أبوكٕ مشي . - هو لحق يجي عشان يسافر ؟! - ما جه أخد اللي عاوزه ومشي اقتربت منه تتأمل ملامحه السعيدة - الحاج عبدالحميد كان معذور في قرشين وأنا راجل ابن أصول مينفعش حمايا يكون معذور ومفكش زنقته ولكن كله بحساب وتلك الورقة التي يُحركها أمامها كانت هي ذلك الحساب الفصل الرابع عشر ************* صوت جدال والديها يعلو من حولها وهي ما عليها إلا المشاهدة في صمت.. الصدمة ما زالت تُلجمها لا تُصدق إلى الآن أنا خالتها وميادة جاءوا لها بذلك العريس.. " ميادة " كانت الصدمة الأكبر لها التي لم تستوعبها - وماله العريس ياعبدالله.. ماشاء الله عليه من عليه محترمة وعنده وظيفة وشقة في مكان راقي - أنتِ شايفة بنتك رافضه يا ناهد.. والبنت مش كبيرة عشان نغصبها على حاجة - وهي قعدت معاه عشان ترفض تجهمت ملامح عبدالله ينظر لها مستنكراً بل ويستنكر الأمر - أومال كاميليا هانم اللي عملته النهاردة كان أيه.. تاخد بنتي تعرفها على واحد في النادي من غير أذننا غادر عبدالله بعد تلك المجادلة التي باتت شيئًا عاديًا بينهم منذ أن أصبح يتهمها أنها لم تعد تُحب ملك كما كانت جلست على الأريكة تزفر أنفاسها...وألتقطت هاتفها حتى تُحادث شقيقتها وتلغي تلك المقابلة التي حددتها اطمأنت ملك بعدما أستمعت لِجُزء من حديثهم.. وجلست على فراشها تهاتفه ولكن لا إجابة كانت تحصل عليها إلا تلك الرسالة التي حفظتها - ناهد أنتِ بتقولي أيه عريس أيه اللي رفضته .. ما له الولد أيه عيبه - عبدالله مش موافق يا كاميليا.. وبصراحه أنا مش عايزة أتجادل معاه بخصوص ملك أكتر من كده.. عبدالله بقى ديمًا شايفني أني خلاص مبقتش أحبها - وأحنا عايزين أيه غير مصلحة ملك.. أنتي ناسية أن من حق أي عيلة تعرف حقيقة ملك.. ألتفت كاميليا تُطالع أعضاء الجمعية الجالسات خلفها وأردفت بعدما نظرت نحو ساعة معصمها - قبليني بعد ساعة يا ناهد أكون خلصت أجتماع الجمعية والساعة مضت وها هي تجلس أمام شقيقتها تتلاعب بها الشكوك - مش معقول يكون رسلان بيحب ملك.. انا فاكره أنه قبل ما يسافر كان بيتريق ديماً على جسمها أرتشفت كاميليا من كأس الشاي خاصتها تنظر نحو الوافدين لذلك المطعم - ناهد أنا مش بقول أن رسلان بيحب ملك.. لكنه معجب بشخصيتها وده اللي بقيت ألحظه من كلامه مع ميادة عايزها تكون زي ملك وتنهدت وهي تتذكر حاله الذي أنقلب منذ أن عاد - ميادة مش بتبطل كلام عنها... وطبعًا التغير اللي حصل لملك واتفاجأ بي لما رجع من سفره خلاه معجب بيها وملك ماشاء الله عليها ليها حضور - رسلان بيحب ملك يا كاميليا وأنتِ بتحاولي توصليلي ده بصورة تانية مش كده هي تعلم أن شقيقتها ليست بالغبية ولكنها تبحث عن أفضل الطرق حتي لا تجعل أحدًا خاسرًا.. أكملت إرتشاف الشاي خاصتها بتمهل وهدوء عكس ما يدور داخلها - وأنا هلف ودور عليكي ليه يا ناهد.. انا كل اللي بقوله بلاش تفضل ملك في وش رسلان بمميزاتها لأن ده هيضيع فرصة مها ولا أنتِ مش عايزه رسلان لمها - ديه الحاجة الوحيدة اللي بقيت عايزاها يا كاميليا وأنتِ عارفه ده هتفت بها ناهد بإصرار تنظر نحو شقيقتها تُدير الأمور بعقلها - بس أنتِ عندك حق طول ما ملك قدام رسلان عمره ما هيشوف مها.. رغم ان مها أجمل لكن ملك مميزة أسترخت ملامح كاميليا بعدما وصلت لهدفها الذي لا تراه إلا هدفًا مشروعًا - وهو ده اللي أقصده يا ناهد.. العريس هيجي أخر الأسبوع أقنعي عبدالله بطريقتك. ............. وضعت أطباق الفطور بسرعة بالغة حتى تعود للمطبخ..أصبحت تشعر وكأنه ينتظر لها خطأ ليصرفها من عملها وهي لشدة تعلقها بالمكان وصاحبه لا تُريد الرحيل - فتون توقفت في مكانها دون النظر إليه تقبض على قماش ثوبها.. ألتفت نحوه تُسلط عيناها نحو أي شئ حتى لا تتلاقى عيناها به - نعم ياسليم بيه جلس على مقعده وكأنه لم يكن يُناديها منذ لحظات.. تجاهلها بعمد ولكن حديثه كان بعيداً تمامًا عن تجاهله - الست اللي بتحبيها عملت أيه مع أبنها أخرجت نفسًا عميقًا لعله يزيح ذلك الثقل الذي يجثم علي روحها الهشة - هتسافر معاه.. طالعها متأملاً ملامح وجهها المنطفئة.. خشيت أن تبكي أمامه فتمالكت حالها قبل أن تُدير جسدها متجها نحو المطبخ - محتاج مني حاجة تانية يابيه - لا يافتون شكراً تعلقت عيناه بها.. الشيء الذي نسي موضعه يتحرك.. يتحرك بعاطفة يخشى عليها منها.. ذلك الشيء يخبره أنه أفتقد تلك النظرة التي كانت له وحده وعبارة واحدة أصبح دائمًا في ترديدها " سامحكِ الله يا سيدة ألفت.." أخذ يسعل بشدة دون توقف فأنتفضت من علي مقعدها بالمطبخ تُسرع إليه وقد أنتفخت أوداجه من شدة السعال تناول كأس الماء يرتشف منه.. ولكن السعال لم يتوقف وكأن شيء بحلقه قد عُلق.. طالعته مُترددة من تلك الحركة التي أعتادت رؤيتها ... دبت فوق ظهره تنتظر النتيجة.. وكانت لها في النهاية ومن حظها أن السعال قد توقف - بقيت كويس يابيه أبتلع كأس ماء آخر دفعة واحدة - الحمدلله.. شكراً يافتون وهي لم تكن تنتظر منه أكثر من هذا.. شكر ونظرة حانية تُشعرها أنها ما زالت من جنس البشر ............. إنه يوم الوداع... ذلك الشعور الذي تشعر به الآن هو نفس شعورها عندما ودعت أهلها وقريتها.. ضمتها السيدة إحسان إليها بقوة - أسفه يابنتي سامحيني... غصب عني وهي كانت خير من يعلم.. عصام ضغط على كل جزء من مشاعرها سواء أم او جده يشتاق إليها أحفادها بكت السيدة إحسان كما بكت هي - دافعي عن حقك يافتون يابنتي وفتون لم تكن تفعل شيء إلا إنها تشم رائحتها التي ستشتاق إليها أبتعد عصام عنهم بعدما أغلق الشقة بإحكام وأطمأن على كل شئ وحمل الحقائب لأسفل طالعت السيدة إحسان خطواته على الدرج وابتعدت عنها تُخرج لها ذلك المفتاح الذي خبأته لها - ده مفتاح الشقة يافتون يابنتي... خلي معاكي محدش ضامن اللي جاي دارت عيناها بينها وبين المفتاح تنظر إليها لا تفهم السبب - امسكي يابنتي قبل ما عصام يجي وضعته السيدة إحسان داخل كفها وقبضت عليه - اعتبريه بيتك يابنتي عاد عصام ينظر نحو والدته يصطحبها للأسفل برفق ولكنه وقف وهو يرى إحتضان والدته لفتون مره أخرى وكأنها بالفعل أبنتها ظلت فتون ساكنه في مكانها بعدما أختفت السيدة إحسان من أمامها... لم تتحمل وقوفها هكذا ولا ذلك القرار الذي أتخدته ألا تودعها امام السيارة ركضت على الدرج ولكن جسدها أرتدي للخلف وعصام يقف أمامها - انا عارف يافتون أن أمي أستأمنتك على مفتاح الشقة أماءت برأسها تفتح له راحة كفها تنظر نحو المفتاح كما نظر هو - هنضفها وأخد بالي منها ديما يا أستاذ عصام - أنا هأجر الشقة يافتون... وأنتي عارفه مدام هتتأجر هتبقى ملك للمستأجر ومينفعش حد تاني يبقى معاه المفتاح ألتقط المفتاح من يدها بعدما مدته نحوه تعطيه إليه جلست على الدرج كطفلة صغيرة تنظر حولها تستوحش المكان دونها .. ضمت جسدها بذراعيها خائفة تذرف دموعها َ......... تعجب سليم من تأخيرها كلما نظر لساعة معصمه... صنع فنجان القهوة خاصته وجلس يرتشفه وهو يراجع أوراق قضيته الجديدة رنين الجرس أخرجه من عالمه الذي ينفرد به وسط أوراقه أستعجب من التوقيت.. فمن سيأتي إليه في الصباح وقف أمامها فطرقت عيناها أرضاً - أسفه يابيه نسيت المفتاح في البيت مرت من أمامه بعدما أتخذ بجسده جانباً - اتأخرتي يافتون.. وأنتِ عارفاني بحب الألتزام في مواعيدي - أسفه ياسليم بيه عيناها ما زالت عالقة نحو أصابعها المتشابكة ببعضهما - ياريت ده ميتكررش تاني يافتون... ولو هتتأخري بعد كده بلغيني او خلي حسن يبلغني رفعت عيناها نحوه سرعان ما أخفضتهما.. صدمته هيئتها وذلك الجمود الذي يتخذه طريقًا معاها تلاشي تمامًا وهو يقترب منها يمدّ أنامله نحو ذقنها دون أن يُلامسها - أرفعي عينك يافتون عادت ترفع عيناها إليه فأزدادت دهشته.. عيناها كانت شديدة الاحمرار وكأنها قضت ليلتها باكية - أيه اللي حصل خلاكي تعيطي كده.. هو حسن ضربك - ماما إحسان سافرت وسبتني أنهارت في البكاء تحت نظراته ترثي له حالها.. لم تكن تشعر بخطواتها ولا كيف ألقت نفسها بين ذراعيه تبكي على قميصه تجمد في وقفته وهو يراها بين ذراعيه... يداه ظلت ثابتتين في مكانهما والمشهد يُحرك فيه عاطفته.. عاطفة الشفقة كما يُقنع حاله لم يتحرك ولم يتحدث بشيء إنما وقف يبتلع لعابه فتحركت تفاحة آدم خاصته إلي أن ابتعدت هي فحرر أنفاسه أخيراً غير مصدقًا أنه وقف هكذا مسلوب الإرادة مسحور بشيء لا يعرف هويته ... الخادمة بها سحر غريب إنها تُجبره أن يكون رجلاً أخر ومع كل لحظة ضعف كان يخوضها مع نفسه لا يكف عن تمتمت تلك العبارة " سامحكِ الله ياسيدة ألفت..." تعالت شهقتها تنظر نحو ما أحدثته دموعها على قميصه تنظر إليه مذعوره.. وكأن هذا ما كان ينقصه تلك اللحظة أن يرى النظرة التي تُشعره أنه يرى طفلة في السادسة من عمرها - أنا أسفة.. معرفش عملت كده أزاي يا سليم بيه... بلاش تطردني أرجوك مكنش قصدي صدقني هرب سليم بعينيه ينظر نحو البقعة التي توسطت قميصه ثم طالعها بعدما تمالك نفسه سار نحو غرفته يُلقي بقميصه على أرضية الغرفة يدور بها عاري الصدر ينفث أنفاسه بضيق " أنت أيه اللي بيحصلك ياسليم... مش معنى إنك بتشفق عليها تسيبها تنسى نفسها.. ديه خدامة عارف يعني أيه خدامة" ألتقط قميص أخر يرتديه ولكن كان هناك شئ عالق بأنفه.. ليست رائحة عطر...بحث عن هوية للشئ العالق رائحته بأنفه إلى أن وجد الإجابه.. إنها رائحة صابون إستحمام ورغم رخصه إلا أن رائحته جميلة ............. وقفت أمام والدها لا تستوعب ما يُخبرها به.. فعن أي عريس هو يتحدث هرب من نظرتها الراجية.. يؤلمه قلبه عليها فهو خير من يعرف حبها لرسلان كما أصبح يعلم حب رسلان لها ولكن ناهد بتأثيرها الأكبر عليه أجبرته... ومنذ متى وهو يقول لها لا مهما أمتدّ جدالهم فقررها هو ما يكون في النهاية - عريس أيه يا بابا.. - الأستاذ أحمد المحاسب يا ملك بهتت ملامحها تتذكر ذلك العريس السمج الذي أتت به خالتها - بس انا مش عايزه.. ومش عايزه اتجوز دلوقتي - ادي نفسك واديه فرصة يا ملك أقتربت ناهد منهما وقد خشيت من تراجع زوجها في قراره بعدما أقنعته - وماله العريس ياملك.. شاب ما شاء الله عليه ومن عيله محترمة تعلقت عيناها بوالدها تنتظر منه أي حديث.. والدها يعلم بحبها لرسلان فلما يُجبرها على ذلك العريس - ملك بلاش دلع بنات... أنتِ دلوقتي أتخرجتي وأشتغلتي وأختك كلها شهور وتخلص جامعتها ورسلان يُخطبها ألقت عبارتها وتفرست النظر في ملامحها لتجد ما أخفته كاميليا عنها... ملك تكن مشاعر لرسلان ظنتها يوماً أنها مشاعر عادية ولكن رفض ملك للعريس وحديث شقيقتها وتلك النظرة التي تراها في عينيها كانت خير من مُجيب على دواخلها - رسلان مقلش إنه عايز يتقدم ل مها يا ناهد... فبلاش توهمي البنت بأحلامك - هو لمح لكاميليا بده يا عبدالله.. وخلينا دلوقتي مع بنتك اللي رافضة تقابل العريس ومش عارفه هتفضل لحد أمتي ترفض كل حد بيتقدملها صوتهم كان يقتحم عقلها وكأنه أتى من بعيد.. لم تعد تشعر بساقيها اللاتي أصبحت كالهلام.. ثقلت أنفاسها تنظر إليهم - العريس جاي على بليل.. جهزي نفسك - ماما... - لو مطلعتيش تقبلي العريس ياملك قلبي هيكون غضبان عليكي والعبارة كانت قاتلة بالنسبة لها إنها لا تتحمل خصامهم ولا غضبهم.. طالع عبدالله خطوات زوجته زافراً أنفاسه بتخبط نحو ما يعيشه - بابا أرجوك أنت عارف أني مقدرش اقترب منها يضمها بين ذراعيه.. بكت داخل حضنه فما السبيل لديها والكل يسلب منها سعادتها التي مجرد أن تعيشها ينهدم كل شيء فوقها وكأن الأيام تُخبرها أن هذا الحب ليس لها - قابليه يا ملك وبعد كده أوعدك لو مرتحتيش أنا هتصرف ......... ارتدت ملابسها في عجالة فقد كانت بحاجة لميادة ومعاونتها.. العريس موعده الليلة وهي لن تتحمل أكثر .. تشعر وكأن حبلًا مُلتفًّا حول عنقها.. ميادة دومًا تجد معها الحلول وهي من ستنقذها حتى لو ادعت عدم اهتمامها بها تلك الفترة بسبب مشاغلها وقفت أمام المكان الذي تعمل به ميادة كمتدربة في إحدى الشركات الخاصة بمجال الحاسوب أقتربت منها ميادة تتحاشي النظر إليها.. فالذنب يقتلها ولكنها تعلم أن الحقيقة إذا عرفتها ستقتلها أكثر - ألحقيني يا ميادة ماما مصممه أقابل العريس.. لأول مره تكون مصممة بالشكل ده.. رسلان.. رسلان كمان تليفونه مقفول - أهدى ياملك وتعالى نقعد في أي مكان ونتكلم تحركت خلفها تمسح دموعها العالقة بأهدابها - كل العياط ده عشان العريس وفيها أيه لما تقابلي مش يمكن يا ملك تتفهمه - أنتِ بتقولي أيه ياميادة ورسلان.. أنتِ عارفه أني بحب رسلان... هو وعدني أننا هنعلن حبنا وهنسافر سوا - ملك أنتِ ورسلان أطباعكم مش شبه بعض وبصراحة تعلق مها ورغبة خالتو أنه يتجوزها الموضوع بقى معقد أوي بهتت عيناها لا تُصدق أن من تُحادثها بذلك الثبات هي ميادة صديقتها وأبنة خالتها - قصدك أيه يا ميادة - بلاش تخلي رسلان يخسر أهله ولا أنتِ كمان تخسري.. أدى نفسك فرصة مع شخص تاني.. أنتِ طول عمرك مش شايفة غير رسلان فعمرك ماهتعرفي تحددي مشاعرك ناحية راجل تاني أشاحت ميادة عيناها بعيداً عنها.. لو استمرت بذلك الدور أكثر ستنهار باكية.. ترى الذهول والصدمة في عينين صديقتها فما أبشعه من قرار اتخذته نهضت ملك بعدما أطالت النظر نحوها تُحرك رأسها يمينًا ويساراً مصدومة .. تعلم أن بها شيء غريب ولكنها لم تظن أن ميادة ستُسمعها ذلك الحديث بتلك النبرة الباردة سارت من أمامها وعينين ميادة لا تحيد عنها.. قبضت على كفها بقوة وانحدرت دموعها تُطالع خطواتها الضعيفة وقرار واحد كانت تتخذه لن تستمر بتلك المسرحية الهزلية.. ألتقطت هاتفها تبحث عن رقمًا ما.. فعليها أن تجد حَلًا ويعود شقيقها ............ عادت لغرفتها خائبة محطمة..خالتها تجلب لها عريس، والدتها تُصِر علي مقابلتها، والدها يُخبرها عليها أن تعطي لها وله فرصة وميادة ترى أن علاقتها برسلان ستكون سبب لمشاكل عدة.. ميادة التي كانت تُشجعها على الدفاع عن حبها وتصبح أنانية لمرة واحدة باتت ترى حبها عائق للعائلة عقلها يكاد ينفجر من شدة التفكير.. لما الجميع لا يرونها مناسبة لرسلان، لما حبها لا بد أن يُدفن لما هي وحدها حبها صعب المنال أقتربت من المرآة تنظر نحو نفسها لعلها تجد بها شيء مُعيب فلم تجد إلا صورة عادية بملامح منطفئة ولكنها من البشر - ست ملك.. ست ملك العريس أعتذر وقال مش جاي حصلت عندهم حالة وفاة.. والله ياست ملك كنت بدعيلك دلفت الخادمة غرفتها تصرخ بذلك الخبر تنظر نحو سيدتها الشابة التي تُحبها لرقة وطيبة قلبها أنصرفت الخادمة بعدما أخبرتها بالخبر السعيد كما ترى.. ولكن السعادة كانت بعيدة تمامًا عنها إنها تشعر بالخذلان والضياع وسط أحب الناس إليها وكأنها ليست منهم .......... - على علاقة بالرقاصة ياحسن.. ومن أمتي ده طالعه حسن وهو ينفث دخان الأرجيلة في القهوة الجالسين عليها - من ساعة ما رجب أخدنا الكباريه - ملقتش غير الرقصات - مالهم الرقصات يا مسعد.. حاجه تفتح النفس - سكتك وحشة يا صاحبي.. انت مش شايف رجب حياته عامله أزاي.. ده ضيع فلوسه عليهم - رجب ده عيل خايب.. أنت عارف صاحبك طالعه مسعد مستنكراً تلك الثقة التي يتحدث بها وكأنه دنجوان عصره - والله يا صاحبي مش بيقع غير الشاطر - يييه بقولك أيه يا مسعد متضيعش الحجرين اللي عملتهم صمت مسعد يرتشف كأس الشاي وينفث دخان الأرجيلة هو الآخر - بقولك أيه صحيح قولتلي أنك دفعت فلوس لحماك عشان مشروع المواشي اللي كلمك عنه ودخلت شريك.. متدخلني معاكم في المشروع ده - أنت باصص في حتة المشروع يامسعد.. يا أخويا أستنى أما أشوف هكسب أيه من وراه الأول رمقه مسعد وقد أقتنع بحديثه لأول مره - أومال أنا ليه مضيته على الشيك.. هو اه حمايا بس الواحد مش ضامن وده شقايا ياعم - يعني هتسجن حماك لو المشروع خسر.. قول كلام غير كده ياراجل - الحق حق ... هما العشر تلاف جنية دول حاجة قليلة.. وبقولك أيه القعده ديه ضيعت حجرين الشيشة انا مروح ولا أقولك ما تيجي نروح الكباريه ........... طالعت ملامحه المُرهقة مترددة في الإقتراب منه .. حسمت قرارها واقتربت منه تعطيه كأس الماء - شكلك تعبان يابيه.. ادخل أرتاح في أوضتك أرتفعت عيناه نحوها يتناول منها كأس الماء.. أرتشفه وعيناه عالقة بها.. حاول أن ينهض ولكن قواه كانت منهكة ألتقطت منه الكأس تضعه جانبًا وأقتربت منه أكثر تمد له يدها تُقدم مساعدتها تعلقت عيناه بيدها الممدودة نحوه... وشيطانه يأخذه للنظر نحو شفتيها " صغيرة هي وفاتنة كما إنها لذيذة وسهلة المنال" هكذا كان الصوت يتردد داخله مالت نحوه حتي تتمكن من مساعدته بعدما تراجع للخلف.. والصوت يتردد مُجددًا داخله ومع تلك الحرارة المنبعثة من جسده كان شيطانه يشتهي لمس تلك التفاحة المحرمة الفصل الخامس عشر *********** تعمقت عيناه في تأملها مع تمايلها أمام عينيه الواهنتين .. شهية هي ولذيذة وصغيرة شيطانه يُخبره بما ليس خَفيّ عنه.. نفس الرائحة التي علقت بأنفه أنه يشمها بلذة عجيبة وكأنه لأول مرة يشم رائحة امرأة وأي امرأة هي.. طفلة صغيرة وزوجة سائقه وخادمته - حاول تساعديني يا بيه عشان أعرف أخدك أوضتك أنتفض كالملسوع وأخيراً قد فاق من نشوته يُطالعها بنظرة غامضة جعلتها تتراجع للخلف دهشة تنظر إليه بترقب - روحي على المطبخ يا فتون.. ولو عايزة تروحي روحي طالعته وهو يسير ببطء نحو غرفته تنظر إليه متعجبة من نبرته الجامدة ولكنها اصبحت تعتاد الأمر منه أنهت عملها وقبل أن تنصرف نظرت نحو باب غرفته المُغلق وغادرت ............ تجمدت يداها على الطبق الذي تنظفه وتلك اليدين ألتفت حول خصرها ظنته في البداية حسن - تعرفي إنك خسارة فيه صوته الهامس في أذنها جعلها تنتفض مذعورة فسقط الطبق منها وتراجع هو للخلف يلتف حوله قبل أن يدلف حسن للمطبخ ينظر نحو صديقه ونحو الطبق المكسور - كل ده بتشرب يا مسعد.. وانتِ مالك واقفة كده ليه فين الأكل رمقها مسعد بنظرة مُحذرة وألتقط زجاجة الماء عائداً لمكان جلوسه يزفر أنفاسه مضطربًا فماذا كان سيحدث إذا رآه حسن رفع كفيه ينظر نحوهما فمنذ لحظات كان يلامس بهما خصرها الفاتن النحيل.. حسن صديقه لا يُقدر تلك النعمة التي بين يديه.. إنه يصف له خصالها الحميدة وجمالها ورغم كل ذلك لا يراها إلا لا شيء غادر حسن المطبخ ومازالت كما هي واقفة في مكانها .. لم يُلاحظ إرتجافها ولا تلك الصدمة المرتسمة فوق عينيها أنحنت تلتقط الأجزاء المنثورة من الطبق تُسلط عيناها نحو أرضية المطبخ بشرود وبملامح باهته .......... - مش هطلع يا حسن أحط الأكل حطه أنت استوحشت نظراته يرمقها بنظرة تحمل لها الوعيد لعلو صوتها - صوتك ميعلاش.. وخدي بالك لاء ديه بقت تتقال كتير جذبها من مرفقها يُقربها منه يقبض على فكها بقوة - شكلك محتاجة علقة حلوة.. ولا أظاهر جسمك نحس من الضرب - ايوة جسمي نحس يا حسن.. هتعمل فيا أيه أكتر من كده دفعت يده عنها تنظر إليه بشجاعة واهية ولكنها قررت أن تكون شجاعة حتى لو لمرة واحدة - شكلك مش عايزه تعدي ليلتك السعادي يافتون رأسها أصبح أسفل قدمه يُطالعها من علو فتصرخ من شدة ضغطه - حسن أنت أيه اللي بتعمله ده - أسكت أنت يا مسعد وأرجع مكانك.. وبلاش تتدخل مراتي وبآدبها دارت عينين مسعد بينهم أراد تخليصها ولكنه كان يعلم أن صديقه سيزداد في ضربها ألقى مسعد نظر أخيرة عليها ولكن عيناه توقفت نحو خصلات شعرها السوداء الطويلة وكتفها الذي عراه بعدما شق لها ثوبها. المشهد أصبح فاتنًا بهيئتها المُبعثرة التي ترسخت بعقله.. كاد أن ينسحب ولكن صراخها الذي أزداد جعله يقترب من صديقه - كفاية يا حسن.. الجيران هيسمعوا صوتكم أزاحه جانبًا بعيدًا عنها يجذبه بصعوبة خارج المطبخ ألتقطتها عيناه وهي تتكور علي حالها باكية قبل أن يبتعد عن المطبخ - تعالي أقعد هنا يا أخي وأهدي - أبعد عني يا مسعد.. بنت.. بقت تعلي صوتها عليا وتقولي لاء أراد أن ينهض مجددًا ليريها رجولته ولكن مسعد عاد لدفعه على مقعده - يا حسن براحه.. كتر ضربك فيها هيخليها تطفش منك - ما تطفش ولا تغور.. جوازه تسد النفس..ديمًا حارقة دمى على المسا - لا لا ده أنت محتاج كوباية ليمون تروق دمك.. وحجة أتخذها ذاهبًا للمطبخ.. وجدها كما هي فأقترب منها بعدما ألتف حول نفسه خوفًا من إتباع حسن له .. مدَّ لها يده فرفعت عيناها نحو يده الممدودة فجمدها الذعر.. حاولت أن تصرخ ولكن أسرع في تكميم فمها - ولما تصرخي ويجي هتقوليله أيه.. فتون أن مش عايز أذيكي.. أنا عايزك تعتبريني أخوكِ وأزدرد لعابه عند تلك الكلمة...فما يشعر به نحوها أبعد عن معناها دفعت يده عنها ناهضة من جلستها وقبل ان تصرخ وتفضحه عاد يُكمم فمها - حسن عمره ما هيصدقك وهتكوني فضحتي نفسك.. أنتِ عارفه حسن أكتر مني أبتلعت صراخها فمن سيعرف حسن أكثر منها... جذبت السكين الذي ألتقطته عيناها تنظر له بوعيد - أمشي من هنا.. تراجع بخطواته هاربًا وزادت ربكته وهو يسمع صوت حسن من الخارج - كل ده بتعمل كوباية ليمون يا مسعد.. مش عايز خلاص وخلينا نروح القهوة أنغلق الباب ومع سماع صوت أنغلاقه كانت تهوى على ركبتيها تتحسس مواضع الألم في جسدها تغمض عيناها بقوة ............ - فتون ممكن تعمليلي حاجة دافية أشربها أرتجف جسدها قليلًا فمازالت صدمة أمس ترجف أوصالها.. هدأت ضربات قلبها وألتفت إليه - هتفطر يا... شحوبه أفزعها فهيئته لم تكن تحي إلا بشدة مرضه..أقتربت منه تسأله - أنت لسا تعبان من أمبارح يا بيه طالعها في صمت مُتكأً على الجدار خلفه - أروح اجيبلك دكتور.. قولي اعمل ايه طيب - فتون اسكتي شويه واعمليلي حاجة دافية أشربها أبتلع لعابه بصعوبة فحلقه يؤلمه كحال سائر جسده.. عاد لغرفته يسترخي على فراشه بإنهاك دقائق وكانت أمامها بالمشروب الساخن تعطيه له - ديه وصفة ماما إحسان هتفت أسمها بحنين وترقرقت الدموع في عينيها ولكن سرعان ما رفرفت بأهدابها تطردهما فليس وقت البكاء الآن طالع المشروب ينظر إليه مُستعجبًا رائحته.. وعلي أية حال سيشربه مهما كان مذاقه فهو يكره الأدوية والأطباء وكأنه مازال طفل في العاشرة من عمره - طعمه وحش كده ليه قالها متذمرًا يعطيها الكوب فعلي ما يبدو أن الأدوية أفضل منه - طعمه وحش بس مفعوله حلو يا بيه.. متبقاش زي الأطفال يا بيه حاجبه أرتفع تلقائيًا... أنتبهت لجملتها فتراجعت للخلف تطرق عيناها أرضًا - مكنتش أقصد.. اعملك حاجة تانية مدَّت يدها لتلتقط الكوب منه ولكنه عاد يرتشف منه ببطء يُقاوم إستياء طعمه أعطاها الكوب شاكرًا عائدًا لأستلقاءه على فراشه - متعمليش منه تاني يافتون غادرت الغرفة بعدما أبتسمت رغمًا عنها ف رب عملها يبدو كالأطفال في مرضهم عادت إليه بكوب أخر بعد ساعتين ولكن قدماها تيبست في مكانهم تنظر إلى ملامح وجهه المُتعرقة " مش هكون زيك..مش هكون زيك" تحركت بخوف نحوه بخطوات مضطربة فمن هو الذي يُخاطبه رب عملها في أحلامه هتفت أسمه بصوت هامس مهزوز - سليم بيه.. سليم بيه ولكنه كان غارق في هذيانه... تعلقت عيناها بقميصه القطني الغارق في عرقه - سليم بيه هاتفه أخذ يرن فوق الكومود المُجاور لفراشه صوت هذيانه يعلو ويداها ترتجف وهي تحمل له ذلك المشروب الذي يتصاعد أبخرته.. عيناها تدور بينهم فأقتربت من هاتفه تنظر لرقم المتصل " حازم " لقد أصبحت تعلم القليل عن هوية ذلك الشخص فهو شريكه في مؤسسة المحاماة - سليم بيه تليفونك بيرن نادته لعله يُجيب عليها ولكنه مازال في هذيانه... وتلك الصوره التي يرى فيها والده بعد زواجه من زميلاته في الجامعة حتى تلك الفتاة التي أعجب بها في سنوات دراسته نالها وهو مُعجبً بصِباهُ في شِيبتهُ " عمري ما هكون زيك مش هكون زيك يا صفوان " - يا بيه تليفونك بيرن.. حازم بيه بيتصل وضعت الهاتف بالقرب منه لعلا صوته يُقظه ولكنها كانت بصوتها علي أميال بعيدة منه.. في سنوات مضت. الهاتف مستمر في الرنين وهي مازالت واقفة تنظر له وللهاتف إلى أن حسمت أمرها - انا فتون.. فتون الخدامة يا بيه خرج حازم برفقة الطبيب يلتقط منه تلك الروشتة الطبية .. عاد إليها بعدما أنصرف الطبيب - هو فين حسن.. كادت ان تتحدث فحسن زوجها لا يأتي إلا عندما يستدعيه السيد سليم كما أصبحت تفهم عن طبيعة عمله الذي لا يعد عملًا.. أنشغل حازم في محادثته عبر هاتفه ولكن سرعان ما تذكر أمر الدواء - هتعرفي تروحي تجيبي العلاج - اه يا بيه.. في صيدلية على أول الشارع رمقها فاحصًا لها بعينيه مُتعجبًا من صغر سنها فصديقه لم يكن يومًا يفضل الخادمات الصغيرات.. أعطاها المال يُخبرها بنبرة أعتادت عليها - روحي هاتي العلاج بسرعة وبلاش لكاعة سعل سليم بشدة مُحاولًا النهوض من فوق فراشه - من أمبارح وأنت شكلك تعبان بس لازم تفضل تعند كتير اعتدل في رقدته بعدما عدل له حازم موضع وسادته - كنت بتصل بيك عشان أوراق القضية الخدامة ردت عليا - فتون نطق أسمها بهدوء وقد أرخي رأسه للخلف يُطالع صديقه - ايوة ياسيدي فتون.. وطالع ساعته حانقاً من تأخيرها - مع اني قولتلها هاتي الدوا بسرعه لكن أقول أيه على الخدامين لازم يتلكعوا حاول أن يعتدل من فراشه بعدما ألقى صديقه عليه عبارته الأخيرة فهو خير من يعلم أن فتون مازالت تجهل الأماكن هنا ولا تعرف كيف تتصرف وحدها - مبعتش حسن ليه - هو حسن فاكر نفسه سواق عندك... ده فاكر نفسه باشا حتى المؤسسة مش بيجيها غير لما نطلبه.. انا مش عارف يا سليم أنت ليه متمسك بي لحد دلوقتي - عشان أبوه الله يرحمه أزداد في سعاله فأقترب منه قلقًا يناوله كأس الماء - مش لو كنت متجوز دلوقتي كان زمان واحده قاعده جانبك بتراعيك.. وأردف مُستنكرًا ذلك الزواج الذي لا يعترف به ولا يراه زواجً - بدل ما أنت مقضيها جواز وقتي وكام ليلة حلوه - مش كل الستات زي مراتك يا حازم... وخد بعضك وأمشي - ما أنا همشي يا أستاذ بس الخدامة بتاعتك تيجي بالدوا... أنا غلطان إني أعتمدت عليها رمقه ممتعضًا يغمض عيناه - بدل ما أنت واقف كده بتديني نصايح.. كنت روحت أنت جبت العلاج مش ودتها هي - وهي شغلتها أيه - أكتر حاجة نفسي تبطلها النفخة الكذابة... اللي ورثتها عن فريال هانم - الدوا يا سليم بيه التقطت أنفاسها بصعوبة تنظر إليهما وقد لمعت عيناها فرحًا وهي تراه مُستيقظًا - باقي الفلوس يا حازم بيه - خليهم ليكي لم تكن نية حازم أن يُشعرها بوضعها ولكنه كان معتاد علي أسلوبه هذا.. تعلقت عيناها بالمال وقبل أن تُخبره أنها ليست بحاجة إليه - ياريت كوباية ماية ولا هتفضلي واقفة كده كتير تعلقت عيناها بكأس الماء الفارغ الذي يعطيه لها.. أسرعت تجلب دورق الماء وكأس أخر مُمتليء ناوله علاجه مُلتفًا نحوها - روحي أعملي شربة يشربها.. بدل وقفتك هنا لم يكن سليم بحالة تُساعده أن يَردَع صَفاقة حازم التي لا يغفل عنها.. عادت بأدراجها للمطبخ تشعر وكأن شيء يلتف حول عنقها يخنقها بدأت تطهو له الشربة تخبر حالها أن السيد سليم مريض ولا ذنب له في بؤسها - أعمليلي فنجان قهوة مظبوط وهتهولي على مكتب سليم هتف بها حازم وهو يقف على أعتاب المطبخ.. أرتجف جسدها على أثر صوته ولكنها تمالكت رجفتها تنظر إليه وهي تُحرك رأسها ألتف بجسده مُنصرفًا ولكنه توقف - فلوسك يا بيه عاد يُطالعها بنظرة فاحصة فمنذ متى والخدم يرفضون المال - سليم بيه بيديني مرتبي أعطته المال الذي باتت تكرهه... ضاعت أحلامها من أجل المال فكيف كان سيتحمل والدها نفقات تعليمها ولديها من الأخوه سابعة غيرها.. تزوجت حسن حتى يخف الحمل قليلًا ففي النهاية الفتاة ليس لها إلا بيت زوجها كما كانت تحفظ ..جعلها حسن خادمة يُبرر لها عملها الذي أجبرت عليه فالحياة صعبها والزوجة لا بد أن تُعاون زوجها.. فماذا صنع المال لها ؟ أخذ المال منها بعينين مذهولة.. غادر نحو غرفة المكتب الخاصة بسليم يبحث عن بعض الأوراق وينتظر قهوته أنصرف أخيرًا بعدما ألقى عليها بعض الأوامر.. أنهت إعداد الشربة التي فاحت رائحتها وأقتربت من غرفته تطرق بابها ولكنه لم يجيب عليها.. خطت للداخل بعدما أمرها بضعف أن تدلف - الشربة يا بيه زي ما حازم بيه قالي - شكراً يافتون مش جعان..تقدري تروحي - أروح وأسيبك كده يا بيه.. - أنا كويس مش محتاج حاجة ولكن أعتراضه كان واهيًا كحال جسده.. ولم يكن إلا بحاجة لأحد جواره ........... دار حول نفسه بعدما وصلته رسالة شقيقته عبر أحد الأشخاص.. لعن نفسه وغباءه انه ترك هاتفه في الفندق الذي قضى فيه ليلته الأولى في العاصمة قبل أن ينتشر الفريق الطبي بباقية الدولة.. أراد أن يرح عقله قليلًا الذي أنهكه في الأيام الماضية وينتبه لعمله حيث يتطلب منه كامل تركيزه كاد أن يخرج من الغرفة الصغيرة المُقيم فيها الفترة الحالية.. فأصطدم جسده بزميلًا له - كمال انا عايز تذكرة طيارة تكون الليلادي - صعب يارسلان - حاول تتصرف يا كمال .......... وقفت أمام مرآتها تنظر لملامح وجهها الباهتة.. عيناها قد ذبلة من شدة البكاء.. ناهد تضع حبها كأم مقابل مُقابلتها لذلك العريس الذي لولا الظروف التي حدثت له لكان قد أتى ولكنه سيأتي حتمًا فلا مفر من الأمر زفرت أنفاسها بعمق تستجمع شجاعتها ستخبر والدتها اليوم بحبها لرسلان منذ زمن وحبه لها.. ستنهي وجع قلبها وتضع نهاية لتلك العلاقة المرهقة التي تُحاوطها العاتمة خرجت من غرفتها التي أصبحت مُعتكفة بها أغلب وقتها.. شجعت نفسها للمرة الأخيرة قبل أن تقترب من والدتها حيث كانت جالسة تتابع أحد البرامج - ماما ممكن نتكلم شوية - تعالي ياملك قالتها بأبتسامة زادتها شجاعة.. فجلست جوارها تفرك يداها - فرحيني وقوليلي أنك مقتنعة بالعريس...عايزه أفرح بيكي عشان أفوق لأختك وموضوعها مع رسلان - بس رسلان عمره ما حب مها تجمدت عينين ناهد من تلك الحقيقة التي ليست مُقتنعة بها - مين قال كده..أنتِ شكلك يا ملك مش عايزه لأختك السعادة تعمدت في رمي عباراتها.. هي تحبها وقد أعطتها المزيد من حبها ولولا حبها ما كانت أصبحت ما عليه الآن.. لكانت صارت طيلة عمرها تُكافح في الحياة ومهما فعلت لظلت فتاة بلا نسب... فمن حقها أن تبحث لأبنتها عن السعادة والعيشة الرغدة ولن يُحققها إلا رسلان - لكن رسلان.. قاومت تراجعها... ولكن ناهد كانت لا تريد إلا سماع ما ترغب - ملك لازم تعرفي أن سعادتي في جواز رسلان من مها ولازم تساعدي أختك.. ولا أنتِ مبتحبهاش.. ردي عليا الغصة استحكمت حلقها..قاومت دموعها تُحرك رأسها يمينًا ويساراً فكيف لا تحب مها إنها شقيقتها الصغرى - يبقي مدام بتحبي أختك تسعي معايا أننا نجوزها لرسلان سمعاني قوة الألم كانت مُهلكة تشعر وكأن حبلًا يلتف حول عنقها..تتسأل داخلها ماذا فعلت في تلك الحياة حتى يكون نصيبها من الألم هذا .............. أتسعت عيناها إنبهاراً تنظر نحو تلك السيدة الأنيقة التي تقف أمامها... لم تمهلها تلك الضيفة الحسناء لحظة تسألها عن هويتها بل سارت للداخل - فين سليم - نقوله مين ياهانم ألتفت إليها تلك الجميلة تتأملها متفحصة هيئتها - هي ألفت فين... أنتِ خدامة هنا - مدام ألفت مشيت وأنا هنا مكانها.. نقول للبيه مين يا.. لم تنتظر سماع المزيد وأندفعت نحو غرفته تهتف بأسمه - سليم.. أيه ده مالك ياحبيبي تعلقت عيناها بالأدوية التي تُجاور فراشه وتلك المنشفة المبتلة على جبهته - جيتي أمتي من السفر أحتضنته قلقًا - أنت كويس.. أطلبلك دكتور - يا بيه.. الهانم هي - روحي أنتي المطبخ يافتون.. أنا بقيت كويس خلاص تعلقت عيناها بهم.. لقد أصرفها دون أن يُطالعها أو يسمعها فيبدو كما ترى أن الضيفة الحسناء غالية بشدة علي قلبه أنسحبت من الغرفة بعدما أطالت النظر إليهم.. وعادت للمطبخ فهذا هو مكانها حقيقة أضحت تحفظها ............. نظر لهاتفه بضيق... بعدما أجمع حاجته من الفندق.. الرسالة التي بات يكرهها بل وكره الهواتف بسببها - برضوه يا ملك تليفونك مقفول ألتقط حقيبته مُغادراً ... يتوعد لشقيقته ويتوعد لتلك التي كانت سببً في غضبه عليها ............. تجمدت عيناها نحو المشهد وقد اهتزت يداها بطبق الحساء الساخن المرأة الحسناء التي شبهتها بذلك الوصف منذ أن وقعت عيناها عليها تميل نحوه تعدل له وسادته وقد تحررت من معطفها وتلك الرابطة التي كانت تلفها حول عنقها ... جسدها الفاتن أصبح واضح أمام نظرات عينيها المذهولة فبدت إليها كعارضات الأزياء ونجمات السينما اتسعت حدقتاها والتمعت عيناها صَدْمَة.. إنها تقبله على جبينه الذي كانت منذ ساعات تضع عليه الكمادات الباردة بيدين مُرتعشة بعد أن نصح الطبيب بهذا - الحرارة نزلت.. أنت متأكد أنك كويس يا حبيبي " حبيبي" الكلمة اخترقت أذناها فأخذت تُرددها على لسانها لمرات " حبيبها " الفاتنة حبيبة السيد سليم أنتبه أخيراً لها بعدما تمكن من رؤيتها ووقفتها العجيبة يُصوب عيناه نحو يديها المرتجفة وعيناها الزائغة - فتون مالك واقفة كده عندك رواية لمن القرار. بقلم سهام صادق.