قدري المر١

قدري المر ١

***

فى الصباح

أعدت الفطور للجميع وصنعت له فنجان ووضعته بجانبه
‏أزاحه بقوة ليقع أرضًا ويتهشم لشظايا، قائلًا

-مش عايز زفت متتصرفيش من دماغك

ارتسمت الصدمة والذهول على ملامحها ثم سألته بتردد:

-ليه كدا؟!

-انتِ هنا مش ست البيت عشان تتصرفى من دماغك

أغمضت عيناها بألم والدموع تغزو مقلتيها حاولت
كبت دموعها ونبرة صوتها الباكى هامسة:

-أنا تعبت، تعبت بجد من المعاملة دي ، أنا كنت بعدت
وريحتك ممكن افهم دا أخرته إيه وبتعاملنى كدا ليه؟!

صرخت بها حماتها قائلة:

-ما خلاص خلصنا بقى، جوزك ومتضايق هتفتحى
له تحقيق

رفعت عيناها تتأمله والألم يعتصر قلبها مردفه بصوت
معذب ومطعون:

-هو جوزى بس أنه يهينى ويوجعنى بالشكل دا وانتِ
تقولى عادى أنا طلبت من إبنك الطلاق عشان ترتاحى
انت وهو منى ياريت تقنعيه ونخلص

ولجت إلى غرفتها وظل الحال كما هو تنام طيلة الليل
والنهار تنعزل عن الجميع فى صمت

بعد يومين

ولج للغرفة لكنها لم تشعر به فوجئت بوجوده
نظرت له للحظات بعد أن أدركت ان عينيه فى
عينيها، بنظرات تحكى الكثير، لكن نظراته كانت غامضة
شعرت أنها تغوص فى بئر عميق متسع كان يقف أمامها بكل جبروت، أغمضت عينيها بوجع ماذا كانت تنتظر
أن يعود معتذر، نادمًا نهضت تقف أمامه هاتفة:

-طلقنى

-بعينك، كبرت فى دماغى مافيش طلاق وهاتفضلي طول
عمرك جوا البيت دا ومافيش خروج منه

نظرت له بعيون تملأها الدموع وقالت بصوت مبحوح

-طب ليه؟! أنا أذيتك فى حاجة؟!

خفق قلبه بشدة قبضة فولاذية تعتصره
لما الحياة ليست عادلة كيف سيحيا الآن مع هذا الوجع
كانت حياته هادئة، صوته المنكسر وملامحها الشاحبة
تعذبه، لم يجيبها وخرج مندفعًا لغرفة والدته و ما
أن ولج تسمر فى مكانه والدته مغشيًا عليها جثى
على ركبيته يصرخ بفزع:

-أمى امى يا أمى ردى عليا متسبنيش يا امى امى

هرولت من غرفتها على صوت صراخه واقتربت
من والدته تتحسس نبضها هاتفة:

-جهاز الضغط والسكر بسرعة
واتصل بالدكتور اتحرك

نهض مروان وهو ينظر للمشهد الذى امامه هاتفًا برعب

-لا يا أمى متسبنيش

حاولت أن تصفى عقلها من نوبة ذعرها أما هو حاول
السيطرة على نفسه متوجهًا للدرج يجلب الأجهزة
شرعت هى تقيس السكر ثم نظرت إليه هاتفة بغضب
من استسلامه:

-بقولك اتصل بالدكتور انت قاعد كدا ليه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *