كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى الفصل ١/٢/٣
كامل الأوصاف الكاتبة صفاء حسنى
رواية: كامل الأوصاف
الفصل التاني
الكاتبة صفاء حسنى
نزلت عشق بسرعة وهي قلبها بيدق من التوتر، وفجأة خبطت في حد كان طالع من الشركة.
الشخص (بعصبية):
حاسب يا بني!
بصتله عشق وهي بتقول بخوف:
— أنا آسفة أوي!
اتصدم الشاب أول ما شاف ملامحها، قرب منها وقال بحدة:
— إنتي إيه اللي طلعك هنا؟ إنتي مش عارفة القوانين؟!
بلعت عشق ريقها وقالت بتوتر:
— حضرتك… المدير عارف.
اتشد من ردها وسألها باستغراب:
— عمي رفيع يعرف إنك متنكرة في لبس ولد؟! هو بيخطط لإيه؟
وقبل ما يكمل كلامه، ظهر شاب تاني من وراهم.
عشق بسرعة غيّرت نبرتها وقالت بحماس:
— إزيك يا كنان؟ عامل إيه؟
بص كنان للشاب اللي واقف وقال بنظرة استغراب:
— من إمتى بتقف تتكلم مع عامل يا أستاذ أسامة؟
ابتسم أسامة بابتسامة مستفزة وقال:
— أنا معروف هنا، والكل بيحبني، لدرجة إنهم فاكريني ابن المدير!
ماهتمش كنان بكلامه، ودخل مكتبه، ودخل وراه أسامة.
بص كنان على الصينية اللي معاه، لقاها فاضية، فابتسم بخبث وقال:
— واضح إن شغل الكافيتيريا عاجبك الفترة دي.
كنان قال بهدوء:
— ماشي حاله، مع إن الشاب الجديد اتأخر شوية النهاردة، بس مش مشكلة، هو قليل الكلام، دايمًا عينه في الأرض، وبيقف بعيد، ودي حاجة كويسة… ماشي حاله.
ابتسم أسامة وقال:
— طيب، إنت عرفت إزاي؟ هو إنت شوفته؟
كنان رد بثقة:
— طبعًا، كنت متابعه في المراية، وعجبني التزامه.
المهم، كويس إنك جيت، في حاجات كنت عايز أتناقش معاك فيها…
نزلت عشق تحت وأخدت نفس طويل، وقابلتها واحدة من البنات اللي بيشتغلوا في الكافتيريا وسألتها:
— كنت فين يا بنتي؟ اتأخرتي كده ليه؟
عشق ردت بتوتر:
— على لحظة كنت هتكشف… طلعت، والمدير فوق!
البنت ضحكت وقالت:
— يعني شُفتي المدير كنان رفيع الجراحي؟ شكله إيه؟
بصتلها عشق بصدمة وقالت:
— بقولك كنت هتكشف! لولا مستر أسامة شافني وغطى عليا، كنت دخلت في مصيبة!
وانتي بتسأليني على شكله؟!
عم حسين اتكلم بصوت واطي وهو قاعد:
— خلاص يا بنتي، متعرضيش نفسك للموقف ده تاني.
مفيهاش حاجة لما ييجي شاب يقسم المرتب معانا، ويكون هو المسؤول عن الدور اللي فوق…
قربت عشق من أبوها وقالت:
— كل حاجة تحت السيطرة يا بابا. وفعلاً الباشا رفيع بيدور على شاب.
عم حسين اتطمن وقال:
— إن شاء الله خير.
أنا عارف كنان بيه، هو صعب أوي، ومبيحبش الغلط من يوم ما مسك الشركة مع أبوه.
ومع إنه مش بيظهر كتير، بس عارف يسيطر على كل كبيرة وصغيرة.
ولو حس إن في حد بيلعب عليه… هيولع الدنيا!
عشق طمنته بابتسامة وقالت:
— خلاص يا بابا، بلاش أحسن… يجيبوا واحد غيري.
مرّ اليوم على الكل في الشغل، ولما الليل جه وكانوا في البيت،
رفيع الجراحي راح لابنه كنان وهو مبتسم وقال له:
— إنت قلتلي مش هتتجوز إلا لما ألاقي لك بنت كاملة الأوصاف: أخلاق، جمال، متعلمة، وعندها ضمير ومخلصة.
وأنا لقيتها خلاص!
كنان بصله بحدة وقال:
— هو إنت ليه مش بتتعب من الموضوع ده؟
قولتلك مش هتجوز. إنت ليه مش راضي تطلعني من دماغك؟!
رفيع بص له بعصبية وقال:
— هتتجوز يا كنان، ورجلك فوق رقبتك!
وإلا قسماً بالله… أغضب عليك وأحرمك من الميراث!
وكل أملاكي هكتبها لدور الأيتام علشان أرتاح… وأريحك.
فكّر يا بني، ومتأخرش عليا بالرد.
وسابه ومشي…
كنان كان على آخره، رايح جاي، مش عارف إزاي يقنع أبوه يخرج الموضوع من دماغه، فخرج يقابل أسامة.
أسامة شافه متضايق وسأله:
— مالك يا بني؟ الدخان طالع من ودانك كأنك هتولع!
كنان زعق وقال:
— أبويا يا فالح عايز يجوزني!
أسامة ضحك وقال:
— وفيها إيه؟
كنان بصله وقال:
— بقولك عايز يجوزني، وإلا هيحرمني من كل حاجة!
أسامة قال بتهريج:
— وأجيب جهازه منين؟!
عندك عبد الرحيم وحكم الأمر يا جماعة… وهتجوز!
كنان نفخ بضيق:
— إنت واد بايخ… وأنا غلطان إني جيتلك.
جه يمشي، أسامة وقفه وقال:
— قوله إنك مبتعرفش!
كنان استغرب وقال:
— مبتعرفش إيه؟! إنت شارب حاجة الصبح ولا إيه؟
أسامة ابتسم وقال:
— آه شارب المر! من الصبح اجتماعات وهنا وهنا…
وإنت قاعد في التكييف بتحضرهم أونلاين وخلاص!
كنان بصله بغيظ وقال:
— أنا كمان بحضر اجتماعات، بس المشكلة في الشركات اللي فيها ستات في الإدارة.
أنا مش عايز أتعامل معاهم!
أسامة سأل باستغراب:
— هو دا اللي نفسي أفهمه، إنت ليه بتكره الستات؟
حتى لو شيخ ومتدين، مش لدرجة إنك تترهبن!
أنا حاسس إنك لو مكنتش مسلم… كنت اترهبنت!
كنان قال ببرود:
— عادي.
محدش يقدر يجبرني.
ولازم أخلي أبويا ينسى الموضوع ده… والتهديدات بتاعته.
أسامة قعد يفكر وقال:
— يبقى لازم تقول لأبوك إنك مريض، وعندك “عقم”!
وإنك عرفت لما عملت كشف شامل من فترة.
ساعتها هيصعب عليه ومش هيجبرك تتجوز.
كنان بصله بنظرة مطولة وقال:
— إنت بتهرج صح؟
أنا غلطان إني باخذ رأي واحد واطي زيك!
أسامة ضحك وقال:
— متخافش!
صاحبي دكتور هيعملنا ورق مضروب، نقدمه لأبوك… وشوف بقى هيعمل إيه!
كنان فكر شوية وقال:
— فكرة…
ولو فضل مصر، هأجبره يبلغ أي بنت بالموضوع، فتتفشكل من قبل ما توافق.
يلا على الدكتور!
دخلوا عند الدكتور، سلم عليهم وسألهم على اللي محتاجينه.
رد وقال:
— تمام، مافيش مشكلة.
بس الأول، لازم أكشف عليك علشان نحبكها كويس ونكتب تقرير يخلي أبوك يصدق.
بس في معلومة بسيطة: العقم غير العجز الجنسي.
كنان استغرب وقال:
— مش فاهم.
الدكتور شرح بهدوء:
— العقم يعني عدم القدرة على الإنجاب.
أما العجز الجنسي… ده عدم القدرة على ممارسة الحياة الزوجية.
أسامة دخل يهزر وقال:
— أنا شاكك إن عنده عجز، علشان بيكره الستات ومبيحبش يتعامل معاهم!
ضحك الدكتور وقال:
— لا دا موضوع كبير، هنشوف إذا كانت المشكلة عضوية ولا نفسية.
كنان اتعصب وقال:
— إنتو بتهزروا صح؟
أنا اللي غلطان إني جيت هنا!
الدكتور اعتذر وقال:
— آسف، مش قصدي.
بس فعلاً… إنت محتاج دكتور نفسي.
إنت بتحارب سنة ربنا.
ربنا هو اللي حلل الجواز، وهو اللي خلق الست من ضلع الراجل.
بص كنان لأسامة بغيظ وقال:
— هو أنا جاي آخد محاضرة؟ ولا يتعمللي الورق وخلاص؟
الدكتور سأله:
— طيب سؤال… لو طلعت فعلاً عندك مشكلة؟
وقابلت واحدة وحبيتها…
هتحس بإيه ساعتها بعد ما حاربت القدر؟
كنان تنهد وقال:
— أنا ماشي… وغلطان إني جيت.
الدكتور ابتسم وقال:
— هي مين السبب في عقدتك؟
بنت؟
ولا والدتك؟
قام كنان علشان يمشي، فالدكتور وقفه وقال:
— مفيش رجوع.
لازم أكشف عليك الأول.
ماينفعش أكتب تقرير وأنا مش فاهم حالتك.
ونصيحة…
مش علشان تجربة فاشلة تدمر حياتك كلها.
دخل كنان، واتعمله الكشف والتحاليل المطلوبة.
واللي حصل خلاه يشك فعلاً إن عنده مشكلة.
ولما خلص، سأل الدكتور:
— أنا كنت فاكر إني هديك فلوس مقابل ورق…
بس ليه كل ده؟
رد الدكتور بأسف:
— علشان فعلاً… طلع عندك مشكلة.
الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة…
بس رسم اللامبالاة، أخد التقرير، ومشي من غير ولا كلمة.
أسامة كان مصدوم وقال بحزن:
— أنا كنت بهزر معاه…
مفتكرتش إن الموضوع يطلع حقيقي!
ابتسم الدكتور وقال:
— هو كويس… وزي الفل!
أسامة بصله بصدمة وقال:
— مش فاهم؟! ليه؟!
الدكتور شرح:
— علشان صاحبك لازم يتعلم درس في حياته…
يعرف إن الست نص المجتمع، وجزء ناعم من الراجل.
ومينفعش نرفض حاجة ربنا حللها…
كنان سابهم وهو مليان مشاعر متلخبطة،
مش عارف يزعل، ولا يفرح، ولا يصدق نفسه!
رجع البيت…
لقى أبوه رفيع الجراحي مستنيه.
سأله:
— فكرت ولا لسه؟
كنان حط الورق قدامه وقال:
— لو واثق إن الإنسانة اللي بتقول عليها دي، تقبل تتجوز أخوها…
أنا معنديش مانع.
يتبع…
ـ لو البنت اللي إنت بتتكلم عنها دي موافقة إنها تعيش مع أخوها، فأنا موافق.
كانت كلمات كنان ل أبوه بعد ما سمع كلام الدكتور، وقاله، وكان غضبه مكبوت، قبض على إيده جامد، ولسانه اتعصّب، سكت شوية، بس عيونه كانت بتطلق نار، حسّيت إنه ممكن ينفجر في أي لحظة:
رواية كامل الأوصاف
الكاتبة: صفاء حسني