كنت واقفه بخدم

كنت واقفه بخدم

موضوع سهل، بس كان نضيف. أكتر حاجة وجعتني مكنتش خسارة الجواز؛ اللي وجعني بجد إني اكتشفت كام مرة بلعت إهانتي وضغطت على نفسي.. عشان هما بس يحسوا إنهم مرتاحين.
بعد أسابيع، عرفت من معارف مشتركين إن الحكاية في شلتهم اتغيرت مية مرة. مرة يقولوا إنها كانت هزار، ومرة إني أفورت في رد فعلي، ومرة إن نور طول عمرها غاوية لفت نظر.
بس الغريب إن محدش فيهم عرف يفسر ليه المطعم اضطر يفرغ الكاميرات وليه فيه محضر رسمي بالواقعة. م دخلتش في مهاترات ولا حاولت أصلح روايتهم؛ لأني اتعلمت حاجة بسيطة الحقيقة مش دايماً بتحتاج تزعق عشان تتسمع، هي بتبقى واقفة وطولها هيبة لوحدها.
أنا بحكي الحكاية دي لأني عارفة إن ستات كتير هيعرفوا المشهد ده كويس الابتزاز اللي متغلف بكلمة اعملي كدة عشان خاطرنا، والإهانة العلنية اللي بيستخدموها كتكتيك لكسر العين، والټهديد بالانفصال اللي بيتقدم كأنه دليل حب. لو حصل معاكي حاجة شبه كدة، أو لو حد قبل كدة حسسك بالذنب عشان بس حطيتي حدود لنفسك، حابة أسمع منك.
كنتي هتعملي إيه مكاني؟ كنتي هتدفعي عشان تلمي الدور وتتجنبي الڤضيحة، ولا كنتي هتطلبي النجدة زي ما عملت؟ وهل تفتكري إن فيه فرصة تانية ممكن تنفع بعد اعتداء بالشكل ده؟
نور النهاردة بتبني حياة تانية خالص، حياة مفيهاش فواتير ذل ولا منظرة كدابة. اتعلمت إن أغلى حساب دفعته في حياتها مكنش فاتورة المطعم، كان السنين اللي ضاعت وهي بتحاول ترضي ناس مبيعرفوش يرضوا أبداً.
بقلمي نرمين عادل همام
تمت

////////
لم يكن الحرّ في ميدان التدريب «لا كوليبرا»، في ضواحي هيرموسيو، مجرّد درجة حرارة.
كان ضغطًا حيًّا يلتصق بالجسد ويسحقك فوق الأرض الجافة.

عند السادسة صباحًا كانت الشمس تسقط پعنف على الثكنات الخرسانية. كان الهواء تفوح منه رائحة الغبار والعرق القديم والديزل. لم يكن ينمو هناك شيء… سوى الانضباط والخۏف.

كنتُ الجندية جيسيكا موراليس. ستة وعشرون عامًا. من قرية منسية في زاكاتيكاس. بلا دراسة، بلا مستقبل، بحسب الملف.

عدّلت حذائي بتعثّرٍ محسوب. تركت يديّ تبدوان غير واثقتين، أبطأ بثانية من الأخريات دائمًا. كانت التسريحة النظامية تجمع شعري، وإن بدت غير مرتبة قليلًا، كحال شخص لم يفهم بعد صرامة النظام العسكري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *