بعد خمس سنين

بعد خمس سنين

مين اللي مستنينا من غير ما نعرّض نفسنا للخطر.
وصلنا المكان قبل الساعة ستة بدقايق.
المخزن كان قديم، والباب الحديد عليه آثار صدأ، لكن كان فيه نور ظاهر من جوه.
دخلنا مع المستشار فؤاد، وأول ما عيني وقعت على الراجل اللي واقف في آخر المكان، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان أبويا.
كبر وشاب، وملامحه بقت مختلفة، لكني عرفته من أول نظرة.
بص لي فترة طويلة، وبعدها قال
سلمى… كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وقفت قدامه وقلت
ليه دلوقتي يا بابا؟ ليه استنيت عشر سنين عشان تظهر؟
نزل عينيه للأرض، وقال
لأني كنت خايف أواجهك بالحقيقة.
رديت عليه بصوت مرتعش
الحقيقة إيه؟ إن أمي ماتت وأنا ماكنتش جنبها؟ ولا إنكوا كلكوا قررتوا تخبوا عني كل حاجة؟
أبويا قعد على صندوق خشب قديم، وحط الظرف اللي في إيده جنبه.
يوم وفاة أمك، حصل خلاف كبير بينا بسبب أوراق العمارة. هي كانت مصممة تحافظ على حقها وحقك، وأنا كنت رافض أتنازل عن اللي كنت فاكره حقي.
سألته
وإيه اللي حصل بعدها؟
سكت شوية، وبعدها كمل
أمك خرجت من البيت وهي زعلانة جدًا. أنا حاولت ألحقها، لكن لما وصلت للعمارة، لقيت الناس متجمعة وعرفت إن حصلت الحادثة.
حسيت بدموعي بتنزل.
يعني إنت ماكنتش معاها في آخر لحظاتها؟
هز راسه بالنفي.
لأ. وده أكتر شيء ندمت عليه في حياتي. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها… بعد وفاتها، لقيت خطاب كانت سايباهولي.
مد إيده بالظرف، لكن المستشار فؤاد طلب منه يسيبه على الطاولة لحد ما نتأكد من محتوياته.
فتحنا الظرف، ولقينا خطابًا ومستندًا قديمًا.
الخطاب كان بخط أمي، وموجه لأبويا.
بدأ المستشار فؤاد يقرأه بصوت واضح
أنا مش عايزة أخسر بيتي ولا عيلتي. كل اللي بطلبه إن حق بنتنا يفضل محفوظ، وإن الخلاف اللي بينا مايدمرش مستقبلها.
لو حصل لي أي حاجة، أتمنى إنك تصلح اللي اتكسر، وتخلي سلمى تعرف إن أمها عمرها ما كانت بتتمنى لها غير الخير.
حط المستشار الخطاب على الطاولة، وبص لأبويا وقال
الخطاب ده يوضح رغبة أمينة، لكن حقوق الملكية لازم تتحدد بالمستندات الرسمية، مش بمجرد الخطاب.
أبويا هز راسه، وبعدها بص لي.
أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني، يا سلمى. أنا جاي أسلّمك كل الأوراق اللي عندي، وأتحمل مسؤوليتي عن اللي حصل بعد وفاة أمك.
سألته وأنا بحاول أسيطر على دموعي
طب ليه خبيت عني إن ليا أخ؟
بص لآدم، وبعدها رجع بص لي.
لأن علاقتي بوالدك يوسف كانت متوترة من زمان، وكنت فاكر إن بُعدك عن العيلة دي هيحميكي من المشاكل. لكني كنت غلطان. ماكانش من حقي أحرمك من معرفة أخوكي.
آدم قرب مني، ومسك إيدي.
لأول مرة، حسيت إن الحقيقة بدأت تجمع أجزاء حياتي بدل ما تفرقها.
لكن قبل ما نمشي، المستشار فؤاد فتح المستند الأخير، ولقى فيه رقم قضية قديمة وتوقيع شاهد.
فضل يراجع الورقة، وبعدها رفع عينيه لأبويا وقال
الورقة دي مهمة جدًا. لو ثبتت صحتها، هتساعدنا نفهم إزاي حصل التصرف في ملكية العمارة بعد وفاة أمينة.
أبويا اتنهد وقال
أنا مستعد أروح معاكم لأي جهة مختصة، وأقدم كل اللي أعرفه.
خرجنا من المخزن، وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا بدأ يخف عن قلبي، رغم إن أسئلة كتير لسه من غير إجابة.
وفي الطريق، رن تليفوني.
كانت خالتي.
رديت عليها، فسمعتها بتقول بصوت متوتر
سلمى، لازم تيجي عندي بسرعة. وأنا برتب باقي أوراق أمك، لقيت جوابًا باسمك، وتاريخ الجواب قبل وفاتها بيوم واحد.
سألتها بقلق
مكتوب فيه إيه؟
ردت بعد صمت طويل
أمك كانت كاتبة إنها عايزة تقابلك لوحدك يوم فرحك، وإن فيه كلام مهم كانت ناوية تقولهولك قبل ما تدخلي قاعة الفرح… كلام محدش سمعه منها لحد النهارده!
اتجمدت مكاني.
لأن يوم فرحي هو نفسه اليوم اللي فقدت فيه أمي.
يا ترى كانت أمي عايزة تقول لي إيه قبل ما أمشي معاها في طريق ما رجعتش منه؟
يتبع…
الجزء الثامن المواجهة اللي استنتها سلمى عشر سنين!
فضلت باصة للصورة اللي وصلتني، وإيدي بتترعش.
أبويا واقف قدام المخزن القديم، وماسك ظرف شبه الظرف اللي لقيته في صندوق أمي.
إزاي وصل للظرف ده؟ وليه ظهر دلوقتي، بعد عشر سنين من الصمت؟
آدم أخد التليفون من إيدي، وبص للصورة كويس.
سلمى، إحنا لازم نعرف الصورة دي اتصورت إمتى، ومين اللي بعتها. مش هينفع نصدق أي حاجة لمجرد إن حد بعتها لنا.
هزيت راسي، وقررنا نتواصل مع المستشار فؤاد، ونبلغه بالرسالة والصورة. وبعد ما راجعنا المعلومات المتاحة، اتفقنا نروح للمخزن في وجوده، عشان نعرف مين اللي مستنينا من غير ما نعرّض نفسنا للخطر.
وصلنا المكان قبل الساعة ستة بدقايق.
المخزن كان قديم، والباب الحديد عليه آثار صدأ، لكن كان فيه نور ظاهر من جوه.
دخلنا مع المستشار فؤاد، وأول ما عيني وقعت على الراجل اللي واقف في آخر المكان، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان أبويا.
كبر وشاب، وملامحه بقت مختلفة، لكني عرفته من أول نظرة.
بص لي فترة طويلة، وبعدها قال
سلمى… كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
وقفت قدامه وقلت
ليه دلوقتي يا بابا؟ ليه استنيت عشر سنين عشان تظهر؟
نزل عينيه للأرض، وقال
لأني كنت خايف أواجهك بالحقيقة.
رديت عليه بصوت مرتعش
الحقيقة إيه؟ إن أمي ماتت وأنا ماكنتش جنبها؟ ولا إنكوا كلكوا قررتوا تخبوا عني كل حاجة؟
أبويا قعد على صندوق خشب قديم، وحط الظرف اللي في إيده جنبه.
يوم وفاة أمك، حصل خلاف كبير بينا بسبب أوراق العمارة. هي كانت مصممة تحافظ على حقها وحقك، وأنا كنت رافض أتنازل عن اللي كنت فاكره حقي.
سألته
وإيه اللي حصل بعدها؟
سكت شوية، وبعدها كمل
أمك خرجت من البيت وهي زعلانة جدًا. أنا حاولت ألحقها، لكن لما وصلت للعمارة، لقيت الناس متجمعة وعرفت إن حصلت الحادثة.
حسيت بدموعي بتنزل.
يعني إنت ماكنتش معاها في آخر لحظاتها؟
هز راسه بالنفي.
لأ. وده أكتر شيء ندمت عليه في حياتي. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها… بعد وفاتها، لقيت خطاب كانت سايباهولي.
مد إيده بالظرف، لكن المستشار فؤاد طلب منه يسيبه على الطاولة لحد ما نتأكد من محتوياته.
فتحنا الظرف، ولقينا خطابًا ومستندًا قديمًا.
الخطاب كان بخط أمي، وموجه لأبويا.
بدأ المستشار فؤاد يقرأه بصوت واضح
أنا مش عايزة أخسر بيتي ولا عيلتي. كل اللي بطلبه إن حق بنتنا يفضل محفوظ، وإن الخلاف اللي بينا مايدمرش مستقبلها.
لو حصل لي أي حاجة، أتمنى إنك تصلح اللي اتكسر، وتخلي سلمى تعرف إن أمها عمرها ما كانت بتتمنى لها غير الخير.
حط المستشار الخطاب على الطاولة، وبص لأبويا وقال
الخطاب ده يوضح رغبة أمينة، لكن حقوق الملكية لازم تتحدد بالمستندات الرسمية، مش بمجرد الخطاب.
أبويا هز راسه، وبعدها بص لي.
أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني، يا سلمى. أنا جاي أسلّمك كل الأوراق اللي عندي، وأتحمل مسؤوليتي عن اللي حصل بعد وفاة أمك.
سألته وأنا بحاول أسيطر على دموعي
طب ليه خبيت عني إن ليا أخ؟
بص لآدم، وبعدها رجع بص لي.
لأن علاقتي بوالدك يوسف كانت متوترة من زمان، وكنت فاكر إن بُعدك عن العيلة دي هيحميكي من المشاكل. لكني كنت غلطان. ماكانش من حقي أحرمك من معرفة أخوكي.
آدم قرب مني، ومسك إيدي.
لأول مرة، حسيت إن الحقيقة بدأت تجمع أجزاء حياتي بدل ما تفرقها.
لكن قبل ما نمشي، المستشار فؤاد فتح المستند الأخير، ولقى فيه رقم قضية قديمة وتوقيع شاهد.
فضل يراجع الورقة، وبعدها رفع عينيه لأبويا وقال
الورقة دي مهمة جدًا. لو ثبتت صحتها، هتساعدنا نفهم إزاي حصل التصرف في ملكية العمارة بعد وفاة أمينة.
أبويا اتنهد وقال
أنا مستعد أروح معاكم لأي جهة مختصة، وأقدم كل اللي أعرفه.
خرجنا من المخزن، وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا بدأ يخف عن قلبي، رغم إن أسئلة كتير لسه من غير إجابة.
وفي الطريق، رن تليفوني.
كانت خالتي.
رديت عليها، فسمعتها بتقول بصوت متوتر
سلمى، لازم تيجي عندي بسرعة. وأنا برتب باقي أوراق أمك، لقيت جوابًا باسمك، وتاريخ الجواب قبل وفاتها بيوم واحد.
سألتها بقلق
مكتوب فيه إيه؟
ردت بعد صمت طويل
أمك كانت كاتبة إنها عايزة تقابلك لوحدك يوم فرحك، وإن فيه كلام مهم كانت ناوية تقولهولك قبل ما تدخلي قاعة الفرح… كلام محدش سمعه منها لحد النهارده!
اتجمدت مكاني.
لأن يوم فرحي هو نفسه اليوم اللي فقدت فيه أمي.
يا ترى كانت أمي عايزة تقول لي إيه قبل ما أمشي معاها في طريق ما رجعتش منه؟
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *