سر المفتاح اللي سابته حماتي

سر المفتاح اللي سابته حماتي

كان معاها ظرف صغير، جواه صورة قديمة لفاطمة وهي مبتسمة، وتحتها جملة مكتوبة بخط إيدها، من ورقة لقيتها في الملف القديم:

«النجاح الحقيقي إنك تفضل إنسان، حتى وإنت بتحاول توصل لأعلى مكان.»

عرفت إن الأستاذ عادل بعتلي الصورة، لأنها كانت ضمن أوراق فاطمة اللي احتفظ بيها.

حطيت الصورة فوق المكتب، جنب صورة ليا أنا وفاطمة يوم عيد ميلادي.

وبصيت لها وأنا بابتسم وسط دموعي.

فاطمة اختارتني لأنها وثقت فيا، مش عشان أكون قاضية على ابنها، لكن عشان أكون أمينة على الحقيقة.

أما كريم، فكان قدامه طريق طويل عشان يتعلم إن الإنسان ممكن يخسر صفقة ويعوضها، وممكن يخسر فلوس ويبني غيرها، لكن فيه لحظات لو ضاعت، عمرها ما بترجع.

وأنا أخيرًا فهمت إن الوفاء مش معناه إنك تفضلي تستحملي لحد ما تضيعي نفسك، وإن الحب مش معناه إنك تبرري كل غلطة لحد لمجرد إنك عشتِ معاه سنين طويلة.

أحيانًا، أقوى حاجة ممكن تعمليها لحد بتحبيه، إنك تبطلي تنقذيه من نتائج اختياراته.

وأحيانًا، الرحيل مش انتقام.

الرحيل بيكون آخر فرصة ليكي عشان ترجعي لنفسك.

أما المفتاح الفضي، فاحتفظت بيه في درج مكتبي، مش عشان أفتكر أسرار كريم، لكن عشان أفتكر الست اللي وثقت فيا لآخر لحظة في عمرها.

الست اللي علمتني إن قيمة الإنسان مش في حجم ثروته، ولا في عدد الصفقات اللي بيكسبها، لكن في الناس اللي يقدر يبص في عينيهم من غير ما يستخبى من الحقيقة.

ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أصعب قرار أخدته في حياتي، بقول:

«أصعب قرار كان إني أبطل أستنى جوزي يبقى الشخص اللي كنت بتمنى يكونه، وأبدأ أعيش مع الشخص اللي أنا فعلًا أقدر أكونه.»

لأن كريم كان فاكر إنه لو بقى غني، هيبقى كسب الدنيا كلها.

لكنه اتعلم متأخر إن الدنيا مش بتتقاس باللي بتملكه.

بتتقاس باللي بتحتفظ بيه جوا قلبك، وبالناس اللي لسه موجودة جنبك لما كل الأضواء تطفي.

وفاطمة، رغم إنها ماتت قبل ما تشوف النهاية، سابت لينا كلنا درس عمره ما هيتنسي:

**ما تأجلش حبك لحد ما تفضى، لأن ممكن ييجي اليوم اللي تفضى فيه فعلًا، وتكتشف إن الشخص اللي كنت مأجل عشانه كل حاجة، ما بقاش موجود.**

تمت… روايات مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *