حكايات زهره

حكايات زهره

“إنت بتقول إيه يا بابا؟! أتجوز صلاح إزاي؟! إنت عارف ظروفه!”

نظر إليّ أبي وقال:

“عايزاني أتراجع عن كلمتي؟ هتكسري كلامي؟”

لم أجد ما أقوله. دخلت غرفتي وجلست أبكي من شدة الصدمة.

حاولت أمي إقناع أبي بالتراجع، وتحدثت معه كثيرًا، لكنه كان مصرًا على تنفيذ ما قاله.

ومرت الأيام بسرعة، حتى جاء موعد الزواج.

أقام أبي حفلًا في منطقتنا، واكتملت المفاجأة عندما علم طليقي أن أبي كان جادًا بالفعل وأنني سأتزوج صلاح.

جاء حمدي مع والدته وشقيقته إلى الحفل، ولم تكن الزيارة للتهنئة، بل بدأوا في السخرية والتعليق أمام الموجودين.

دخلت والدته ونظرت إليّ وأنا أجلس في مكان العروس، وقالت بصوت مرتفع:

“ده آخرك يا حلوة! مين كان هيستحملك غير صلاح؟ ابني عشان كان فاهمك، اختار ينهي العلاقة!”

وضَحكت شقيقته وقالت:

“مبروك يا عروسة.. ربنا يتمم لكم على خير!”

وردت والدتها بسخرية:

“أهو نصيبها كده.”

استمروا في التعليقات، بينما كنت أجلس وأنا أشعر بالحزن والإحراج. نظرت إلى أبي، فوجدته واقفًا وملامحه غاضبة، لكنه كان يحاول التزام الهدوء.

وفجأة، صعد حمدي بنفسه إلى مكان العروس، وما زالت السخرية واضحة على وجهه.

اقترب مني وقال:

“مبروك يا حلوة.. ربنا يسعدك.”

ثم التفت إلى صلاح، ومد يده لمصافحته وقال:

“مبروك يا عريس.. ربنا يوفقكم.”

كان بعض الموجودين يضحكون ويتابعون الموقف، لكن في تلك اللحظة حدث أمر لم يتوقعه أحد.

أمسك صلاح بيد حمدي.

لكن طريقة المصافحة كانت مختلفة تمامًا عما توقعه الجميع. بدا صلاح فجأة أكثر ثباتًا وتركيزًا، واختفت من ملامحه حالة التشتت التي اعتاد الناس رؤيتها.

نظر صلاح إلى حمدي بثبات، وقال بصوت هادئ وواضح:

“أنا مش الشخص اللي إنت فاكره يا حمدي. وأنا عارف كويس اللي حصل لنوال.”

ساد الصمت في المكان.

اختفت الضحكات، وتحولت نظرات الموجودين إلى دهشة. حتى والداي لم يفهما ما يحدث.

أما والدة حمدي وشقيقته، فتوقفتا عن الكلام، وبدا عليهما الاستغراب.

حاول حمدي إنهاء الموقف وسحب يده، لكن صلاح تمسك بها للحظات، ثم قال:

“إنت فاكر إن اللي حصل زمان هيتنسى؟ أنا كنت شايف وعارف تفاصيل كتير، والنهارده جه الوقت إن الحقيقة تظهر.”

نظرت والدة حمدي إلى ابنها بقلق، وقالت:

“خدوا بالكم من ابني!”

وفي تلك اللحظة، دخلت إلى الحارة سيارتان سوداوان من أحدث الطراز، وكانتا فخمتين للغاية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *