دهب اخت جوزي ١
دهب اخت جوزي ١
لكن في السنتين دول، الدهب برضه جن مجنونه! الأسعار ولعت في مصر، والجرام اللي كان بـ 2000 جنيه بقى يتنطط ويعدي السحاب، لحد ما عدى الـ 6000 جنيه للجرام!
ورجع مصطفى مصر.. رجع وبدال ما يرجع ومعاه الفرحة الكاملة، رجع ومعاه غيمة سودا هتقلب العيلة كلها.
أول يومين، الزيارات والتبريكات كانت مالية الشقة الجديدة، ولما خف الضيوف، نزلت سعاد اخت مصطفى، دخلت الصالة وقعدت وشها مشدود، عينها كانت بتقول كلام كتير قبل ما لسانها ينطق.
قالت بصوت واطي بس يرن في الأوضة: “حمد لله على السلامة يا مصطفى.. كبرت وشيلت الشيلة، وجه الوقت اللي ترد فيه أمانة اليتامى.. الـ 100 جرام دهب يا أخويا.”
مصطفى حط كوباية الشاي من إيده، وبص للأرض شوية، وبعدين حط إيده في جيبه وطلع حزمة فلوس ملفوفة باستك، حطها على الترابيزة وقال بكل برود:
“أنا واخد منك 100 جرام وقت ما كانوا يعملوا 200 ألف جنيه.. أنا عامل حسابي ويزيد، خدي 250 ألف جنيه، يبقا مكسبك 50 ألف جنيه بحالهم اهو.”
سعاد وقفت مكانها، وشها جاب ألوان، والدموية هربت من .. بصت للفلوس ورجعت بصت لأخوها بصة ذهول وقالت بصوت من :
#الكاتب_رومانى_مكرم_
“إيه ده يا مصطفى؟! أنت بتشتري مني الدهب بالرخيص؟ الفلوس دي أعمل بيها إيه النهاردة؟ أنت عارف الـ 100 جرام النهاردة معدين الـ 600 ألف جنيه! إحنا متفقين ليا دهب، مش اتفقنا سلفة دهب تردها دهب؟!”
مصطفى وقف هو كمان، وشل حركة الصالة بنبرة جافة وقاسية، وبصلها بعين باردة وقالها:
“وأنا مش محل مجوهرات.. هتاخدي 250 ألف خدي، مش هتاخدي ملكيش.. آخرك 250 ألف ده اللي عندي، مش عاجبك ملكيش حاجة!” و
سقطت الكلمات من فم مصطفى كأنها صخرة هشمات زجاج الصالة، وهبط الصمت على المكان لثوانٍ معدودة، صمت أثقل من الجبال. سعاد كانت واقفة مشدوهة، صابِعها المشدودة على طرف شالها الأسود بتتراخى وتترعش، عيونها كانت بتتأرجح بين وش أخوها العائد من أوروبا بملامح جافة ما عرفتهاش فيه قبل كده، وبين حزمة الفلوس المربوطة باستك والمطروحة على الترابيزة بقلة قيمة.
“مش عاجبك ملكيش حاجة؟!”.. كررت سعاد الجملة بصوت طالع بالعافية، كأن الريح هي اللي بتسحب الصوت من حنجرتها. قربت خطوات بطيئة ناحية الترابيزة، بس ممدتش إيدها للفلوس، بل بصت لمصطفى في عينيه مباشرة وقالتله نبرة كسرها القهر: “الدهب ده ما كانش زينة يا مصطفى.. الدهب ده كان مهر عيالي من أبوهم المرحوم. الدهب ده أنت أخدته وأنا قلعيته من لحمي وعظمي وأنا خايفة، بس أمنتك عليه عشان أنت السند، عشان أنت الأخ اللي قلتله يا حمايا بعد ربنا. جاي النهاردة تقول لي مش محل مجوهرات؟ جاي تحسبها معايا بالورق اللي قيمته ضاعت، وتستغل إن الأسعار ولعت وتأكل عرق اليتامى؟”