انا وخطيبي ١
انا وخطيبي ١
مريم:
لقيت طارق بيقرب مني واستغرب شكلي: “مريم؟ إيه الوش الأبيض ده؟ في إيه مالك؟” ما قدرتش أمسك دموعي أكتر من كده، بس مسحتها بسرعة وقعدت على الكرسي. حكيت له كل حاجة، من أول ما فارس دخل البنك، للمليون جنيه، للجهاز اللي اتسرق بالكامل، لعقد الإيجار اللي طلع شهر واحد وفص ملح وذاب. طارق سمعني وهدوء غريب مسك وشّه، ملامحه اتحولت لغضب مكتوم، وقفل باب المكتب بالمفتاح.
طارق:
“سمعيني كويس يا مريم.. فارس ده افتكر إنه أذكى واحد في الدنيا، بس وقع مع الناس الغلط. المليون جنيه دول ينزلوا في حسابه أو يتحولوا، البنك ليه رد فعل قانوني، بس إحنا مش هنستنى البنك. إحنا هنلعب معاه بنفس أدواته وأقسى.” طارق فتح الكمبيوتر بتاعه بسرعة، وبدأ يراجع أوراق طلب القرض اللي فارس قدمه. “يا مريم، فارس وهو بيمضي الأوراق وبياخد الفلوس، كان موجود جوة الفرع.. كاميرات البنك مابتكذبش، والأوراق اللي قدمها عشان يثبت إنه مهندس ومقاول، أنا هراجع كل كلمة فيها حتة حتة.”
مريم:
طارق أخدني من إيدي وطلعنا لمدير الأمن في البنك، راجل متقاعد من الشرطة وبيحبني زي بنته. طارق شرح له الوضع بدون تفاصيل تخس بيا، بس ركز على إن في عملية نصب واحتيال واستغلال لإجراءات البنك حصلت جوة الفرع نفسه. المدير فتح أوفر التغطي بتاع الكاميرات. وشفنا فارس! طالع ونازل، بيبتسم ابتسامة خبيثة، وهو بيمضي على استلام المبلغ، وهو بياخد الشيك، وهو بيغمز للرئيس المباشر كأنه سيد الموقف. طارق قال لي: “التسجيلات دي مش بس للنيابة.. التسجيلات دي هي بداية المشنقة اللي هنعلقها في رقبته.”
فارس:
كنت متفق مع تاجر كبار من بتوع “سوق الجمعة” يجي ياخد الأجهزة كلها بالكراتين بسعر لقطة، نص تمنها كاش، عشان أخلص من الحجم وأسافر دبي قبل ما الموضوع يطفي. التاجر جاء وشف الأجهزة وقال لي: “ده جهاز عريس نضيف قوي يا باشا.. الحاجة بشوكها.” قلت له وأنا بضحك: “عريس إيه بس يا معلّم، دي بضاعة تصفية شركة، خلصني وخلينا ننجز.” اتفقنا على المبلغ، وقعدت أعد الفلوس وأنا براجع تكت الطيران اللي حجزته باسم مزيف عشان أطلع بيه على المطار بعد يومين.
مريم:
طارق قعد معايا بعد ساعات العمل الرسمية، ومسحنا كل حرف في ملف فارس. اكتشفنا المفاجأة الكبرى: فارس مش مهندس ولا حاجة! كارنية النقابة اللي قدمه كان مزور بلعيبة عالية، والشركة اللي قال إنه شغال فيها مقاولات طلعت شركة وهمية مقفولة من سنتين ورئيس مجلس إدارتها عليه أحكام. طارق بص لي وقال: “ده نصاب محترف يا مريم، ودي مش أول ضحية ليه.. ده خط سير كامل.” هنا أنا وقفت على حيلتي وقلت: “يبقى المشوار مش هيقف عند النيابة.. القانون بياخد وقته، وأنا وقفي ومستقبلي بيموتوا كل دقيقة.”
طارق: