برشام حامل حكايات علي ابو الدهب ١

برشام حمل حكايات علي ابو الدهب ١

لمدة أسبوع كامل، لم يغادر صندوق الحبوب عقلي. كان يقبع هناك تحت المقعد… ينتظر.

ثم خطرت لي فكرة؛ فكرة غبية، طفولية، وربما قاسية، لكني لم أستطع منع نفسي.

في صباح يوم السبت، بينما كان أحمد في الحمام والأولاد يشاهدون الرسوم المتحركة، تسللتُ إلى الجراج.

فتحت سيارته، ومددت يدي تحت المقعد، وأخرجت العلبة. كانت يداي ترتجفان وأنا أفتحها.

أفرغت الحبوب تمامًا، واستبدلتها بفيتامينات من مطبخي كانت تقريبًا بنفس الحجم واللون.

أغلقت العلبة بإحكام وأعدتها إلى مكانها، ثم دخلت المنزل وكأن شيئًا لم يكن.

لم يكن لدي دليل مادي، لا اعتراف، لا صور، ولا رسائل… فقط شك ينهش روحي. كنت أريد فقط أن أعرف… أن أرى ما سيحدث.

مرت الأسابيع، ثم الشهور. في المنزل، لم يتغير شيء؛ ظل أحمد يعود متأخرًا، وظلت شيرين ترسل رسائل البريد الإلكتروني في كل الأوقات، وظللت أنا أبتسم أمام أطفالي بينما هناك شيء يعتصر معدتي ويتحكم في أنفاسي.

حتى جاء صباح يوم الإثنين…

كانت صديقتي مروة تعمل في إدارة الموارد البشرية HR في نفس الشركة التي يعمل بها أحمد. اتصلت بي بينما كنت أُعد وجبة الغداء.

قالت لي بنبرة قلقة رانيا… هل أنتِ جالسة؟

فارتخت يداي فورًا وسألتها لماذا؟ ما الأمر؟

ساد الصمت للحظة، ثم قالت شيرين، سكرتيرة أحمد، قدمت لتوها أوراق إجازة الوضع .

توقف العالم من حولي، وكأن أحدهم كتم الصوت في المطبخ. سقطت الملعقة من يدي داخل الإناء ولم أستطع الرد. استمرت مروة في الكلام، لكني لم أعد أسمع حرفًا واحدًا.

ثلاثة أشهر… ثلاثة أشهر بالضبط! كنت أعرف كيف أحسب الشهور جيدًا… جيّدًا أكثر من اللازم!

في تلك الليلة، عاد أحمد متأخرًا كالعادة. جلست أراقبه أثناء تناول العشاء؛ يقطع قطعة اللحم، ويسأل ابننا الأكبر عن تمرين الكرة، ويذكر ابنتنا ألا تترك حقيبتها المدرسية في الممر، ويتحدث عن تصليحات السباكة التي يحتاجها المطبخ… كل هذا وكأن شيئًا لم يحدث!

كأن حياتي لا تنهار وتتفتت أمام طبق من الأرز!

كنت أود أن أصرخ، أن ألقي بالحقيقة في وجهه، أن أسأله إن كان ينوي أخذ عشيقته إلى نفس المستشفى الذي وُلد فيه أطفالنا…

لكني لُذت بالصمت؛ لأنني أردت دليلًا قاطعًا، لا مجرد استنتاجات وتخمينات.

بعد يومين، أخذت إجازة من عملي، وأخبرت أحمد أن لدي موعدًا عند الطبيبوكانت هذه كذبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *