حان الوصال ج 3
حان الوصال ج3
لانت ملامحها بعض الشيء لعدم تشدده في هذه النقطة وموافقته السريعة، لكن سرعان ما عاد جمودها في التفوه بالاخر:
– ياريت المدة متزيدش عن شهر ولا شهرين، عشان منعطلش بعضنا كتير، وكل واحد يمارس حياته في…..
– استني هنا وقفي.
قاطعها سائلًا بضيق لا يخلو من ريبة:
– هو ايه اللي شهر ولا شهرين، هو احنا رايحين رحلة؟
– امال يعني هنتجوز جواز طبيعي؟
تمتمت بها، تجفله بصراحتها، لتواصل بإفحامه:
– حضرتك من الاول حددت انها رغبة وقولتها في وشي بدون تزويق، واظن يعني الرغبة دي مهما كانت قوتها مبتزيدش عن كدة، يبقى لزومو ايه العطلة ع الفاضي؟
عض على نواجزه، يكتنفه غيظ شديد، لا تعجبه هذه الصراحة الفجة منها، لماذا لا تسهل عليها وعليه الامر؟
ضاقت عينيه بزفرة قانطة ينهي هذا البند:
– اللي بعده يا بهجة خلينا نخلص.
دارت مقلتيها بتفكير سريع تجيبه:
– اللي بعده يعتبر مش شرط، اصل مدام بانتهاء العقد هينتهي شغلي في المصنع….
قاطعها سائلًا بإجفال:
– شغل ايه اللي هينتهي؟ وتسيبي الشغل ليه اصلا؟
ردت ببساطة :
– عشان مهينفعش اكمل في مكان انت موجود فيه.
تبًا، لما يشعر بالقسوة خلف كلماتها، ولما هذا الضيق المفاجيء الذي يجثم على انفاسه لمجرد الفكرة، ليكن الصمت هو رده فتابعت هي:
– ومدام كدة كدة هكمل الشهر او الشهرين دول في الشغل يبقى ارجع لقسمي القديم مع زملائي اللي قضيت معاهم احلى سنين….
– لأ.
خرجت منه سريعًا برفض تام، وقد لاح على الفور وجه هذا الفتى الذي يعمل معها وينتظر موافقتها على الزواج، والذي قد يحدث فور انفصالها عنه، بعدما تتيسر حالتها المادية، اللعنه.
تلك الافكار طرأت سريعًا بعقله لتعبث به، فيشدد هو بتعصب تام:
– رجوعك لقسم التفصيل تاني، انسيه خالص يا بهجة، عندي اقبل بكل شروطك إلا دي، اقلبي يلا ع اللي بعده خلينا نخلص.
زفرت بحنق يسري بداخلها من هذا المتسلط، يريد فرض امره حتى في شيء صغير كهذا .
– هتفضلي ساكتة كتير؟ ولا اعتبر كدة انتهينا؟
– لا طبعا مانتهيناش.
صدرت منها في رد له، بعدما اجبرها لذلك، لتبتلع ريقها ، مردفة شرطها الاخير بحرج:
– انت قولت هتأمن مستقبلي انا واخواتي بمبلغ…..
– دي مسأله مفروغ منها يا بهجة، المبلغ هيتحط في حسابك مجرد ما توافقي ونحدد الميعاد.
– طبعا ما بيعة وشروة وانت تاجر شاطر ومحدش يغلبك .
غمغمت بها وكأنها تحدث نفسها ، لتثير بداخله الفضول بسؤالها:
– بتبرطمي بتقولي ايه يا بهجة؟ سمعيني .
– مش ببرطم ولا ازفت.
رددت بها نافية بخشونة، ليعتلي التوتر ملامحها بعدها، وتردف بأمنيتها الاخيرة:
– بس انا كنت عايزة حاجة تاني غير الفلوس……. يعني لو……
– لو ايه يا بهجة؟ قولي.
تشجعت تجيبه:
– لو تقدر تشوف لنا بيت لينا انا واخواتي، يكون فيه جنينة، مش عايزاه كبير، كفاية يكون محندق علينا، وبعيد عن اي جيران تأذينا، حتى بعدها، مش عايزة فلوس في البنك ولا اي حاجة تاني، المهم يبقى أمان، بس كدة.
نبرتها الضعيفة اثارت التكهنات بداخله ليسألها بتوجس وغضب لا يعرف سببه: