نعيمى وجحميها 11
نعيمى وجحميها 11
❈-❈-❈
وصل إليها وهي تصرخ بهيستريا مع انطفاء الضوء ليشعل عليها الأنوار سريعًا وينضم إليها على التخت ليضمها بقوة حتى يمتص زعرها الذي كان يُترجم بالصراخ الدائم والهذيان بالكلمات:
-الضلمة، الضملة لا ياخالي، الضلمة لأ يا جاسر، حد فيكم يلحقني، التعابين وفهمي برشام هيخنقني تحت بير السلم..
صرخ بصوته العالي مع تشديده بذراعيه:
-اهدي يا زهرة اهدى، انا جاسر وانتي قاعدة في ح,ضني.
مع صرخته الأخيرة صمت صوتها، ولكنها كانت ترتجف بح,ضنه وهي تبكي بحر,قة وهو يزيد بضمها ومهادنتها بالكلمات المطمئنة حتى دلف إليه والديه، ليصرخ برؤيتهم:
– مين فيكم اللي طفي عليها النور يا ماما؟ انتوا مش عارفين ان زهرة بتخاف من الضلمة؟
ردت لمياء بارتياع لمشهدها المؤلم:
– أنا اللي طفيت النور يا جاسر عشان ترتاح، مكنتش اعرف ان عندها فوبيا من النور المطفي.
ررد بصوت متحشرج من وجع قد مس قلبه من الخوف عليها:
– دي بتترعب يا ماما، مش بتخاف وبس، بتترعب.
تسمر عامر وزوجته التي لم تقوى على كبح دموعها مع رؤية ابنها الذي يجاهد بشتى الطرق لتهدئة زوجته التي كانت تهذي وتبكي دون توقفت وصوت نشجيها يجعل قلب الحجر يلين لها، ضم عامر المتماسك زوجته بذراعه من كتفيها ليردف لها هامسًا:
– يالا بينا يالميا، خلينا نسيبهم وحدهم .
اعترضت لمياء قائلة من بين بكاءها:
– نسيبهم ازاي انا خايفة عليها قوي؟ نطلبلها دكتور طب يهديها؟
هتفت بالاَخيرة نحو جاسر الذي تمدد باقدمه على الفراش، ليميل بزهرة بين ذراعيه حتى تتمكن من النوم، فقال بصوت خفيض:.
– بعدين يا ماما، بعد ما تصحى مش دلوقت.
أومأ له عامر ليسحب زوجته ويخرج بها ضد ارادتها مع رغبتها الشديدة بعدم تركهم.
بعد مدة طويلة من الوقت وبعد أن غفت لفترة ليست بالقليلة وغفي هو معها أيضًا، وذراعه لم تتركها أو تبتعد عنها على الإطلاق، استفاقت اَخيرًا على رائحة عطر قميصه التي تخللت حواسها، ظلت لعدة دقائق تتطلع إليه صامتة، مستمتعة بدفء جسده والذي كان يبث إليها الاَمان بغمرته القوية لها، لا تريد الاستيقاظ وقد وجدت مسكنها بح’ضنه، تود أن تظل هكذا ولا تفترق عنه أبدًا.
يبدوا أنه قد شعر بتحديقها به فاستيقظ هو الاَخر ليُقابل عينيها بخاصتيه ويظل حديث الأعين لعدة لحظات قبل ان يُبادر بقوله لها:
– إيه الأخبار؟
أومأت برأسها له كطفلة صغيرة تجيب أباها، تنهد بصوت عالي بارتياح ليُقربها إليه حتى يُقبلها على جبهتها قبلة طويلة وعميقة، حتى ظنت أنها لن تنتهي ليتركها اَخيرًا ويتطلع إليها بحنان بسؤاله لها:
– لسة حاسة نفسك خايفة برضو؟.
نفت برأسها أيضًا بصمت لتُثير ابتسامة مشاكسة على وجهه في مخاطبتها:
– إيه بقى؟ هي الحلوة هتفضل اليوم كله النهاردة تجاوب بدماغها بس من غير ما تتكلم؟
ردت بابتسامتها ولكن خرج صوتها باهتزاز متأثرًا بالأحداث السابقة:
-ما خلاص يا جاسر، هو انا لازم اقوله بلساني يعني؟
– اَه يا روحي لازم تقولي بلسانك عشان اطمن امال ايه؟
وعشان كمان تحضري نفسك للأستجواب؟
قالها بلهجة عملية عن قصد، مما جعلها تعتدل عنه بجذعها لتسأله باستغراب:
– تستجوبني في إيه بالظبط يا جاسر؟
اعتدل هو الاَخر ليقابلها وليرد على سؤالها:
– استجوبك في اللي حصل يا قلبي، ما هو مش معقول يعني هنعدي الأمر كدة من غير ما اعرف الحيوان ده عمل معاكي إيه؟ وازاي قدر يسببلك حالة الرعب الشديدة دي؟
اعتدلت متذكرة لتنفص رأسها صائحة بخوف:
– يانهار اسود، هو فهمي صحيح راح فين؟…
اوقفها فجأة بوضع كفه على فمها ليخاطبها بلهجة هادئة مطمئنة:
– اهدي يا زهرة، الزفت اتقبض عليه.
سالت دموعها حتى بللت كفه ليعود بسؤاله مرة أخرى بعد نزع كفه عنها:
– الهستيريا الشديدة ترجعني تاني لنفس السؤال، الزفت ده هددك بإيه عشان تخافي كدة؟
سهمت تنظر إليه منعقدة اللسان لا تود البوح بما أخبرها به هذا الرجل الكريه، ولا تريد التحدث عن أي شئ مع جاسر قد يؤدي لجرها إلى الجر,ح القديم والحادثة التي زادت على عقدتها الأزلية،، حتى أثرت بشخصيتها فجعلتها هذه الإنسانة الجبانة التي تخاف من الظلمة كالأطفال.
– لدرجادي السؤال صعب يا زهرة؟
هتف بها يقطع عنها شرودها، طالعته قليلًا بتفكير قبل ان تُسمعه ردها ألرافض:
-ممكن يا جاسر تعفيني من الإجابة، عشان انا بصراحة مش هقدر اقول ولا اتكلم في أي حاجة دلوقت.
– يعني لما تهدي بعد شوية هتتكلمي؟
قالها في محاولة أخرى بإلحاح، وكان ردها أن نهضت من أمامه على الفور تجيبه باعتراض:
– لأ يا جاسر.
نهض هو الاَخر ليُقابلها مرددًا خلفها بصدمة:
-لأ يا زهرة! طب ليه؟
اسبلت بأهدابها حتى لا تواجه عينيه ويدها اليمنى تتلاعب بأطراف أنامل كفها الأخرى بصمت جعل غضبه يزداد اشتغالات مع محاولاته الشديدة لكبح الانفــ جار بوجهها، يشعر بحالة من الاحتقان تجعل صدره كبركان يغلي بداخله:
– يا زهرة اتكلمي وقولي الحيوان دا قالك إيه؟ أنا مش هستريح غير لما اعرف .
رفعت رأسها إليه رافضة بعن,ف:
– أرجوك يا جاسر ارحمني وريح نفسك، انتوا بتقولوا انه اتحبس ، يبقى خلاص بقى لأن انا مش قادرة اتكلم بصراحة .
ختمت لتُجفل معه على صوت طرق الباب، لتلج منه لمياء بعد سماح جاسر لها بالدخول وفور ان رات زهرة واقفة أمامها بحالة مختلفة عما سبق هتفت بلهفة تردد وهي تقترب منها وتفحصها جيدًا:
– الحمد لله يارب انتي كويسة يا زهرة؟ حاسة بأي حاجة دلوقتي؟ والبيبي عامل إيه؟ طب أنتي أكيد جعانة، يبقى لازم تاكلي دلوقتي عشان تأكلي الببيي كمان معاكي.
كانت تتلقى أسئلتها وتُجيبها بهدوء مع تنقل انظارها إليه مع شعورها بسهام عينيه التي تطالعه بغصب يشوبه العتب.