جواد بلا فارس ٢
جواد بلا فارس ٢
**********************************
ابتسمت “ساندى” وهى ترى اسم “آدم” على هاتفها فأسرعت بالرد قائله :
– هاى دكتور
قال”آدم” الذى كان يقود سيارته :
– هاى “ساندى” .. ازيك
قالت بعتاب :
– تمام يا دكتور .. مبروك الخطوبة ولو انى زعلانه جداَ انك معزمتنيش
قال “آدم” :
– معلش الخطوبة كانت على الضيق بس فى كتب الكتاب ان شاء الله أكيد هتكونى معزومة
قالت بمرح :
– خلاص اتفقنا بس لو معزمتنيش المرة دى كمان بجد هزعل جداً
قال “آدم” بجديه :
– فاضية شوية يا “ساندى” .. عايز أقابلك
اتسعت ابتسامتها وقالت بلهفه :
– طبعاً يا دكتور .. ولو مش فاضية أفضالك
ابتسم قائلاً :
– تمام .. يبقى نتقابل كمان نص ساعة
اتفق معها على المكان ثم أنهى المحادثة معها .. لم يكن يغلق هاتفه حتى أتاه اتصال من “آيات” فرد قائلاً :
– حبيبة قلبي كنت لسه هكلمك
تكلمت بجدية قائله :
– “آدم” عايزة أشوفك ضرورى
قال “آدم” بقلق :
– خير فى حاجة يا “آيات” ؟
قالت بنفس النبرة الجادة :
– أيوة بس لما أشوفك
قال “آدم” :
– طيب جايلك حالا .. انتى فى الفيلا
– أيوة
– خلاص ربع ساعة وهكون عندك
اتصل بـ “ساندى” وأجله معاده معها ليوم آخر .. ثم انطلق فى طريقه الى الفيلا وهو يحاول تخمين فيما أرادته “آيات” .. دخلت السيارة وانطلق بها .. التفت اليها قائلاً :
– مالك يا حبيبتى ؟
قالت “آيات” بجديه :
– عايزة أتكلم معاك شوية .. بس وقفنا فى مكان الأول
توقف “آدم” فى مكان ما على الكورنيش .. كانت “آيات” طيلة الطريق شاردة .. خرجت من السيارة فتبعها “آدم” .. وقف أمامها قائلاً :
– فى ايه يا “آيات” ؟
بلعت “آيات” ريقها بصعوبة وهى تخشى أن يسئ فهم حديثها .. لكنها تشجعت ونظرت اليه قائله :
– “آدم” انت عارف أنا بحبك أد ايه .. مش كده
أومأ برأسها وعيناه تتفرسان فيها .. فأكملت قائله بنبره حزينه وقد ترقرقت العبرات فى عينيها :
– اللى حصل امبارح ده مكنش المفروض يحصل
أخذ “آدم” ينظر الى عينيها الدامعة وملامحها الحزينة بتمعن وبصمت .. فأكملت قائله بصوت مرتجف :
– أنا كنت عارفه ان ده غلط .. بس معرفش ليه ممنعتكش .. أصلاً ده حصل فجأة وأنا مكنتش مركزة .. ومعرفش كنت مصدومة ومعرفتش أعمل ايه
ثم قالت :
– فضلت طول الليل حسه بالذنب .. والصبح اتكلمت مع واحدة صحبتى وقالتلى …….
صمتت قليلا وقد ارتجفت شفتاها وتساقطت العبرات من عينيها وهى تقول بصوت باكى :
– قالتلى ان فى حديث ان ده حاجة زى الزنا كده .. أو بمعنى تانى ان ده طريق للزنا
قالت الكلمة الأخيرة بصوت مرتجف وما كادت تنطقها حتى ارتجف جسدها لقوة بكائها .. أخفت وجهها بكفيها وهى تحاول السيطرة على شهقات بكائها .. تجمدت نظرات “آدم” بل وتجمدت كل حواسه .. وهو ينظر اليها باكية أمامه .. شاعرة بالذنب .. من أجل قبله .. لم تشاركه فيها .. بل تلقتها فقط .. شعر وكأن شخصاً ألقى على رأسه دلواً من الماء البارد .. توقفت “آيات” عن البكاء وهى تقول :
– أنا عارفه ان انت عملت كده عشان بتحبنى .. بس أنا مش عايزة حاجة تحصل تخلى ربنا غضبان علينا ويعاقبنا يا “آدم”
رفعت رأسها تنظر اليه بأسى وقد بللت العبرات وجهها :
– أنا مش عايزة ربنا يعاقبنا بإنه يحرمنا من بعض يا “آدم”
ظل يتطلع اليها دون أن يتفوه بكلمة .. مسحت عبراتها وهى تقول :
– بس ده اللى كنت عايزه أقوله .. ومش عايزاك تزعل منى .. أنا عارفه ومقدرة ان انت بتحبنى .. والله أنا كمان بحبك .. بس أنا خايفه نعمل حاجة غلط ونتعاقب عليها
نظرت اليه قائله :
– ساكت ليه .. قول حاجة
خرج “آدم” عن صمته قائلاً :
– اركبي عشان أوصلك الفيلا
قالت بحزن :
– انت زعلت منى ؟
قال بهدوء :
– لأ .. بس عندى شغل
قالت “آيات” :
– انا آسفة انى عطلتك بس أنا مكنتش قادرة أتسنى وكنت حبه أتكلم معاك
توجهت الى السيارة وركبت .. لحق بها “آدم” وركب بجوارها .. أخرجت مرآتها لتجد الكحل قد سال على وجهها وخرب مكياجها .. تنهدت فى ضيق وأخرجت مناديلها المذيلة للمكياج وأخذت تزيله عن وجهها .. لم يلتفت لها “آدم” طوال الطريق بل ظل شارداً .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وما كاد يلتفت اليها مودعاً حتى شعر وكأن أحداً ضربه على رأسه .. نظر الى تلك الفتاة الجالسه بجواره بعينيها الصافيتين البريئتين وبوجهها الذى تعلوه حمره خفيفه وبشفتيها الرقيقتين .. التفتت اليه “آيات” قائله :
– “آدم” ياريت متزعلش منى .. وتكون فهمت كلامى صح
استمر فى النظر اليها فشعرت بالخجل وتضرجت وجنتاها بحمرة محببه .. أخذ يتأملها “آدم” وقد عقد لسانه .. نظرت اليه مرة أخرى مبتسمة تلك الإبتسامة العذبه .. شعر وكأنه يراها لأول مرة .. تأملته “آيات” وقد شعرت بأنه ينظر اليها كما لم ينظر من قبل .. عشقت نظراته فى تلك اللحظة .. وابتسمت بخجل قائله :
– بتبصلى كده ليه ؟
سألها بهدوء قائلاً :
– انت ليه بتغيري شكلك ؟
قالت بإستغراب :
– تقصد الميك آب يعني ؟
لم يجيب فقالت وهى تهز كتفيها :
– عادى يعني .. كل البنات بتحب الميك آب
ظل صامتاً يتطلع اليها .. فسألته قائله :
– انت مبتحبش الميك آب ؟
انتبه الى نفسه والى ما يحدث .. وقال لنفسه ما شأنك أنت ان وضعت مكياج أم لم تضع .. فبعد أقل من اسبوعين ستنتهى اللعبة وستفترقان كل الى حال سبيله .. نظر “آدم” أمامه وهو يقول :
– يلا انزلى عشان ألحق معادى
نظرت اليه تحاول أن تفهم فيما يفكر .. تحاول أن تفهم نظراته التى تعجز كثيراً عن تفسير معناها .. لكنها اتمثلت لأوامره ونزلت .. وتابعت السيارة بعينيها وهى تبتعد .. ولأول مرة .. يرفع “آدم” عينيه لينظر اليها فى مرآة السيارة وهو يبتعد