عروسه
عروسه
— مش كانوا بيقولوا معندناش ومش قدها؟
— لما الأخ الكبير اللي بيشيل ويبلي بيبطل يدفع، الفلوس اللي مكنتش موجودة بتطلع من تحت الأرض فجأة.
الأيام اللي بعدها شهدت تغيير عجيب.. لورين باعت حاجات كتير من اللي كانت بتتفشخر بيها على الإنستجرام ونزلت تشتغل شفت مسائي في مطعم، وسهيلة أخدت شفت زيادات في محل ملابس. مكنتش شمتانة فيهن، بس كنت مبسوطة إنهم أخيراً فهموا إن القرش بيجي بتعب وإنهم لازم يشيلوا مسؤولية نفسهم.
بعد شهر، الحاجة فاطمة عملت عزومة بمناسبة سنوية المرحوم حمايا. لما وصلنا بعد شغلنا، لقيت المطبخ مليان علب حظائر: كل بيت جاب أكله معاه.
الحاجة فاطمة لوّت بوقها لما شافتني:
— زمان كان طارق بيكفي كل حاجة، وأنتِ بصفتك مراته يعني المفروض تشيلي أكتر.
فتحت أجندتي الصغيرة اللي مسجلة فيها المصاريف حتة حتة:
— زمان طارق كان بيدفع عشان محدش كان بيسأله طاقته إيه. الزمان ده عدى خلاص.
حطيت الأجندة على الترابيزة:
— الأكل، الصيانة، ومصروف حضرتك يتقسم بالتساوي على ولادك التلاتة. اللي حابب يتفشخر ويصرف زيادات يدفع من جيبه.
مينا هز رأسه بالموافقة من غير ما ينطق.
وسامح عمل زيه.
الحاجة فاطمة بصت لولادها تتدور على حد ينصرها، لقيت إن جنودها خلاص استسلموا للواقع.
— ماشي.. — زمجرت بصوت واطي.
دي كانت أول مرة في حياتها أسمعها تستسلم وتوافق من غير ما تصوت وتعمل هيصة.
عدت الشهور.. وفي عيد ميلادها، جمعتنا الشقة تاني. لورين وسهيلة وقفوا مع أزواجهم وطبخوا الأكل سوا. محدش تجرأ يطلب مني أجي بدري، ولا حد تجرأ يحطلي المريلة قدامي.
قعدت جنب طارق مرتاحة.
لورين جابتلي كوباية مية بنفسها:
— تحبي أجيبلك حاجة تانية يا خيتنا؟
بصيت على الأرض بالصدفة، لقيت بقعة زيت صغيرة جنمب المطبخ:
— خلي بالكم بس، الأرض مبلولة حد يتزحلق.
في ثانية، الحرمتين جابوا المساحة وجريوا يمسحوها. وقفوا لحظة وبصوا للمساحة في إيديهم.
أنا كمان افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت ده.
لورين وطت عينها في الأرض وقالت بصوت واطي:
— اللي عملناه معاكي أول ما جيتي كان قلة أدب وحقارة مننا.
سهيلة بلعت ريقها بالعافية:
— افتكرنا عشان كبرتي في السن وجاية جديدة هتسكتي وتستحملي قرفنا.
— وده كان غباء منكم.. — رديت بهدوء — اختلط عليكم الأمر بين الأدب والذوق، وبين الضعف والخوف.