عش الزوجية حكايات روماني مكرم 1

عش الزوجية حكايات روماني مكرم 1

مسحت دموعي وقلت لها بصوت مخنوق:

— “يا أمل، الموضوع مش موضوع شغالة ولا كسيرة، الموضوع إن بابا اشترط ده وهم وافقوا، لو أنا تنازلت النهاردة ورضيت، بكره هبقى خدامة في البيت ده وما حدش هيحترمني!”

أمل تنهدت بألم وقالتلي:

— “أنا كمان كنت فاكرة زيك كده لما اتجوزت مصطفى، بس الواقع هنا مختلف خالص يا منار. الكلمة كلمة حماتك، وحماك ما بيقدرش يكسر لها كلمة في شغل البيت. لو ما نزلتيش، هتخلي عيشتك نكد، وهتقوم سامح عليكي.”

حسيت إني بين نارين؛ نار إن كسرة شرط أهلي وكرامتي تتهان من أول يوم، ونار إن أعمل مشكلة توظف حياتي الزوجية وهي لسة في مهدها. قررت أكسر كبريائي للمرة الأولى والأخيرة، وقلت لنفسي أنزل النهار ده عشان أبين حسن نيتي، ولما يرجع سامح بليل هيكون لي معاه كلام تاني خالص.

نزلت مع أمل للحوش. الريحة والمكان كانوا بالنسبة لي عالم تاني خالص ما شفتوش غير في التلفزيون. الحوش كان واسع ومترب، وعلى جنب كانت زريبة المواشي. أمل بدأت توضح لي بابتسامة طيبة إزاي أحط العلف للمواشي وأشيل المية، وأنا واقفة قرفانة وخايفة أربط أي حبل أو أقرب من المواشي.

حماتي كانت قاعدة على الدكة في نص الحوش، ماسكة عصاية صغيرة وبتراقب كل حركة بعملها بنظرات شامتة. كل ما أعمل حاجة، تصرخ بصوت عالٍ:

— “إيه الماسكة دي يا دلوعة؟ شيلي الجردل بعدلك! افرشي القش عدل تحت البهايم! ولا فاكرة نفسك لسة في بيت أباكِ بتشربي الشاي في البلكونة؟”

كنت بابلع الإهانة وأنا بمسح عرقي ودموعي، وحاسة إن كرامتي بتتقطع إرباً إرباً. كملت تنظيف الحوش وطلعت السطوح أكّلت البط والفراخ وأنا مش حاسة بجسمي من التعب النفسي قبل الجسدي. لما خلصت على الضهر، كانت هدومي متوسخة، وإيدياتي الناعمة اتجرحت من المقشة والخشب.

طلعت شقتي، دخلت الحمام قعدت تحت المية الباردة أعيط بحرقة. حسيت إني اتخدعت، وإن الكلام المعسول والرجولة اللي أظهرها حمايا في القعدة كانت مجرد فخ عشان الجوازة تكتمل.

على الساعة تمانية بليل، سمعت صوت عربية سامح وهي بتبارك تحت. مسحت دموعي وحاولت أهدي نفسي عشان أعرف أكلمه بالعقل والمنطق. دخل سامح الشقة، كان باين عليه التعب من شغل طول اليوم، أول ما شافني وشاف عيني الحمرة وهدومي، اتخض وقرب مني باهتمام:

— “مالك يا منار؟ في إيه؟ عينك حمرة ليه كده وأنتِ بتعيطي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *