الفصل العاشر ******** ركبت إيلين سيارة شروق متجهين إلى مدرسة نادين قبل الذهاب إلى التسوق… شروق بتعجب: دول عيال دول؟ استغفر الله … دا انا ما شوفتش كدا في حياتي إيلين: عدم التربية والاهمال يعمل اكتر من كدا .. الحمدلله انه نادين طلعت عاقله شروق: بصراحه انا مش عارفة هي كدا ازاي؟ مش واخده حاجه من مامتها دا حتى الشكل مش اوي … بس شكلها شاربة من آسر لما شبعت إيلين: ربنا يحميها ويسترها معاها شروق: وانتي ناوية تعملي ايه؟ إيلين: هتشوفي هتشوفي ما تستعجليش …. وماتجبيش سيرة لحد في البيت وخصوصا آسر تمام؟ غمزتها شروق: ماشي يا عم كرومبو أوقفت شروق السيارة وهبطتا منها متجهين إلى مكتب مدير المدرسة حيث رحب بهما بشدة بعد علمه من تكونان المدير بابتسامة مرحبه: تحبوا تشربوا ايه؟ إيلين بجدية: احنا مش جايين عشان نشرب فيه موضوع مهم عايزين نكلم حضرتك فيه المدير بجديه: اتفضلي يا مدام إيلين إيلين: أنا هاحكيلك الموضوع من الأول … رجعت مرة نادين بتعيط ولما سألتها ليه قالتلي عشان صحابي بيعايروني اني مش مصاحبه هديتها وعديت الموضوع وبعدين تيجي منهاره عشان قالوا انها مصاحبه واحد زميلها وانها كدابه وبتعيش عليهم دور الخضرة الشريفة … ممكن أعرف دور المدرسة فين من دا كله ؟ المدير: دي حياتهم الخاصة يافندم … حاجة ما تخصناش شروق بتعجب: ازاي يعني حاجة ما تخصناش؟ المدير: حضرتك … احنا هنا مسئولين عن التعليم بس شروق بسخرية: هي مش اسمها وزارة التربية والتعليم يعني مسئولين عن التربية قبل التعليم ولا ايه؟ إيلين: وبالنسبة للدين … وضعوه إيه في المدرسة دي؟ المدير: أنا متفهم كلام حضراتكو بس احنا لو حصل حاجة زي دي قدامنا احنا بندخل فورا لكن مادام ما شوفناش حاجه من دي فخلاص إيلين ببرود: وبالنسبه لانه وانا داخله شوفت بنت وولد قاعدين بره تحت شجره وحاضنين بعض؟ … دا بردو ما شوفتهوش ؟ توتر المدير: ازاي يافندم … أكيد المشرفين ما اخدوش بالهم مش اكتر إيلين: انا المهم عندي دلوقتي نادين! … هتتصرف في موضوعها ازاي؟ المدير: عايزاني اعمل ايه ؟ إيلين: تتصرف مع الطلبة اللي طلعوا عليها الاشاعة دي والولد اللي قال عليها كدا المدير: ما اقدرش اعمل حاجه زي دي نهضت إيلين وقالت بثقة: أنت ما تقدرش بس آسر جوزي يقدر … بس لو الموضوع وصله أنا ما اوعدكش انك تفلت من اللي ممكن يعمله فيكي بما انك ماعرفتش تجيبله حق بنته … انا جيت بس عشان ألم الموضوع بس يظهر انه حضرتك مصر تكبره … على العموم عن إذنك تناولت حقيبتها استعدادا للمغادرة ولكن المدير أوقفها قائلا بتوتر شديد من ذكر اسم آسر الذي يعلم مدى نفوذه وقوته: يا مدام … حضرتك متسرعه كدا ليه؟ إيلين ببرود: أنت اللي قولت مش هتقدر تعمل حاجه … جوزي بقى يقدر يعمل كتير بس وقتها ما اقدرش اوعدك اللي هيعمله دا هيطولك بالخير ولا بالشر المدير: طب اتفضلي اقعدي وانا هاحاول اتصرف جلست إيلين قائلة ببرود: لما نشوف أجرى المدير اتصالا استعدى فيه أحد المسئولين عن شئون الطلب وطلب منه إصدار قرار بإنه إذا تم المساس بسمعة الآنسة نادين أو سٌمع أي إشاعة بخصوصها سيتم فصلها فورا دون أي رجعه. وجه المدير حديثه أخيرا إلى إيلين: تمام كدا يا مدام إيلين؟ إيلين ببرود: لا مش تمام المدير بقلق: ليه بس؟ إيلين: حضرتك خصيت الكلام دا بنادين بس … طب وباقي البنات ؟ … المفروض تعمم حاجة زي دي … وبعدين واضح جدا إنه المدرسة مافيهاش اهتمام بالدين المدير: طب حضرتك تقترحي ايه الحل؟ إيلين بصرامة: تجيبوا أساتذه دين وتهتموا بمادة الدين أكتر من كدا وتحط قانون يمنع المناظر اللي شوفتها وأنا داخله دي المدير: بس …. إيلين مقاطعة: حضرتك عارف انه آسر لو عرف انه مافيش اهتمام بالدين هينقلها من المدرسة دي وطبعا عارف أكتر انه لو خرجها من هنا كل شركائه والناس اللي بيتعامل معاهم هيسحبوا ولادهم من المدرسة دي زيه عشان ينالوا رضاه ولا ايه يا سعادة المدير؟ المدير متنهدا: حاضر … هاطلب مدرسين للدين وهانزل قرار بفصل اللي هيتعدى حدود الزماله بين الطلبه … تمام كدا؟ نهضت إيلين مبتسمه: تمام … تعبت حضرتك عن إذنك المدير: ولا يهمك خرجت إيلين برفقة شروق منتظرين موعد خروج الطلاب ليأخذوا نادين برفقتهم كما هو متفق عليه. شروق وهي تنظر إلى إيلين بدهشه: انتي ازاي عملتي كدا؟ دا عملك كل اللي انتي عايزاه ! إيلين: عشان هددته بنفوذ ابن عمتك .. مش عشان سواد عيوني يعني شروق: مش مهم المهم عملتي اللي انتي عايزاه إيلين: المهم بس المدرسة دي تتحسن عن كدا … أنا كنت عايزه انقلها منها خالص بس للأسف ما اعرفش المدارس اللي هنا ولا المدرسة المناسبة وكمان مش عايزه اقلق آسر لو قولتله ينقلها … بس اللي مطمني انه نادين عاقله شروق بإعجاب: صدقيني مافيش واحدة كانت هتخاف ولا تعمل اللي انتي عملتيه دا لنادين ولا حتى مامتها الله يرحمها … بجد انتي وقعتي في طريق آسر عشان خاطرها هي بالذات توقفتا عن الحديث لدى رؤيتهما لنادين تتجه إليهما بسعادة شروق: مالك فرحانه كدا؟ خير؟ نادين بفرحه: اصلهم علقوا نشره عشان ماحدش يكلمني وادوا للؤي وسلمى انذار انهم لو اتكلموا عن حد كدا تاني هيفصلوا وخلوهم يعتذروا مني قدام المدرسة كلها شروق متعجبه: بالسرعة دي؟ انا قولت مش قبل بكره ! إيلين بسخرية: اكيد عشان خاطر صاحب النفوذ ما يزعلش ضمت نادين إيلين قائلة بفرحه: انتي السبب مش كدا؟ بجد أنا بحبك أوي إيلين: وانا بحبك اوووي شروق : طب يلا يا حنينه منك ليها … ورانا شوبنج كتير صعدوا إلى السيارة ثلاثتهم وانطلقت بهم شروق. في أحد مراكز التسوق توقفت إيلين أمام أحد المحلات التي تبيع ملابس ليست للمحجبات نادين مستغربه: انتي وقفتي هنا ليه؟ دا ماعندوش لبس محجبات إيلين: عادي أنا عاجبني الفستان دا ! شروق: انتي ناوية تخلعي الحجاب ولا ايه ؟ … مش كنتي قولتي بدل ما نشتري لبس المحجبات دا كله إيلين بحنق: اقلع الحجاب ايه انتي التانيه؟ شروق: اومال ايه هاشتري الفستان دا؟ .. انتي مش شايفه شكله؟ دا واصل قبل الركبة وضهره عريان وكمان لونه احمررر إيلين: عادي … هالبسه في البيت قدام جوزي ياختي شروق بخبث: اااه قولي كدا … ليلة بلون الفستان يعني صفعتها إيلين على كتفها قائلة بغضب مكتوم: ما تتلمي… مش ملاحظه انه نادين معانا ولا ايه؟ شروق مستدركة بسرعه: اه سوري سوري إيلين: طب يلا ندخل نشتريه واشوف كام فستان تانين معاه شروق ضاحكه بلؤم: يا وعدي يا وعدي … عمتو داعيالك يا آسوره إيلين بغيظ: شروووق ! شروق: خلاص خلاص … اتفضلي ياختي جيبيه نادين: ذوقك حلو يا إيلي دلفت إيلين إلى الداخل برفقة نادين وشروق واختارت عدة أثواب بالإضافة إلى ذلك الثوب الذي جذب نظرها في البداية. كما اتجهن لشراء بعض الملابس لنادين وكانت شروق أيضا محجبة فاشترت ملابسها برفقة إيلين لتأخذ رأيها بها وانقضى اليوم على هذا المنوال. —————————- كانت كوثر هانم جالسة اليوم بأكمله بمفردها ، بسبب خروج الفتاتان مع إيلين مما أشعل بداخلها الحقد عليها أكثر ، وظلت منتظرة عودة ابنها من عمله الذي بمجرد دخوله إتجهت إليه مرحبة: إزيك يا حبيبي؟ رفع آسر حاجبيه: الحمدلله … انتي لسه صاحيه لحد دلوقتي؟ كوثر بحنان: ما انا كنت مستنية أطمن إنك رجعت بالسلامة آسر: اه طيب كوثر: إلا صحيح يا ابني … هو مافيش حاجه في السكه؟ آسر مستغربا: حاجة ايه؟ كوثر مفسرة: اقصد يعني حفيد آسر: لا لسه … لو فيه أكيد مش هأخبي عليكي كوثر مدعية الحزن: أصل يا ابني انت بتسيب مراتك طول اليوم والله أعلم بتعمل إيه في غيابك يعني وبتعوض دا في إيه… وما يربطش الست بجوزها قد العيال بس يظهر انها مش عايزة تتربط بيك عشان كدا ماحصلش حمل لحد دلوقتي آسر: ما كنتش أعرف إنك بقيتي بتحبيه اوي كدا وعايزاها تقعد معانا كوثر مدعية الاستسلام: مادام مريحاك وانت مبسوط معاها يبقى خلاص هاعوز ايه اكتر من كدا يعني ؟ آسر: طب الحمدلله … وبعدين ما تفكريش في اللي قولتيه دا كتير إيلين عمرها ما هتفكر تخوني كوثر: يا ابني لما الست تحس إن جوزها ما بيديهاش الحنان اللي نفسها فيه بتبص بره عشان تعوضه …. على العموم أبقى خلي بالك آسر: حاضر… تصبحي على خير كوثر: وانت من أهله يا حبيبي صعد آسر إلى غرفته ووجد إيلين ما تزال مستيقظة تقرأ إحدى الروايات فالقى عليها التحية واتجه إلى الحمام ، وبعد خروجه إندس في الفراش بجوارها فقالت: آسر آسر: نعم إيلين بحزن: أنا جدو وحشني اوووي آسر: كلميه من الموبايل … بس يستحسن الصبح عشان ما تقلقيهوش إلتفتت إيلين إليه بكامل جسده: بس أنا مش عايزه أكلمه أنا عايزه أروحله آسر: أنا ورايا شغل كتير وفيه صفقة بنجهزلها مهمه اوي … لما أفضى نبقى نروح سوا إيلين: خلاص خليك أنت هنا لشغلك وخليني أنا اروحله نظرت لها آسر بتمعن: لوحدك ؟ وأنا ؟ إيلين بعصبيه خفيفة: أنت لسه بتقول وراك شغل مهم وانت كدا كدا مش بتقعد في البيت ويادوب باشوفك بالصدفة يبقى مش هتفرق بالنسبه لك اذا كنت هنا ولا عند جدو ! اعتدل آسر في جلسته قائلا بحزم: إيلين … مافيش سفر من غير ما اكون معاكي وياريت تقفلي الموضوع وتنامي وتسيبيني أنام تمام؟ عاد آسر إلى وضع النوم وأعطاها ظهره وقد بدأ يتذكر حديث والدته ويوليه بعض الاهتمام … ——————————– صعدت شروق بالمصعد إلى الدور الذي تقع به الإدراة ولم تكد تخطو غير خطوتين حتى اصطدمت بشخص وتسببت في وقوع الأوراق منه فقالت بغضب: مش تفتح ياعم أنت وتبص أنت ماشي فين … لتكونش سايق قطر لا بيقف ولا بيهدي! صدم الشخص من حديثها ولكنه ابتسم وتابعها بنظراته حتى وصلت إلى مكتب آسر ودخلت إليه… آسر بتعجب: مالك يا بنتي بتنفخي ليه عالصبح كدا ؟ شروق بغضب: انا مش عارفه بتشغل عندك ناس ما بتشوفش ولا ايه؟ آسر: ليه يعني ؟ شروق: ابدا يا سيدي يادوب خارجة من الاسانسير لاقيت واحد خابط فيا آسر: هو اللي خابط بردوا شروق بغضب: أومال أنا؟ آسر: لا … لا سمح الله مثلا شروق: يووه بقى … خلاص أنا هامشي أهو آسر: انتي جيتي ليه أساسا ؟ شروق: جيت أخد منك فلوس عشان مش معايا سيولة … وهاقابل صحبتي دلوقتي ومش هاقدر استنى البنك و الملل بتاعه اخرج لها آسر مبلغا من المال من الخزنه: اتفضلي يا ستي تناولت شروق المال ووضعته في الحقيبة: سلام اشوفك في البيت بقى غادرت ولم تشعر بتلك العيون التي تراقبها والتي اتجه صاحبها إلى غرفة آسر بمجرد خروجها منها وتأكده من انصرافها. آسر مرحبا: أهلاااا … ازيك يا أنور ؟ أنور مبتسما: الحمدلله … وانت عامل ايه؟ دعاه آسر للجلوس وأجابه: الحمدلله تمام … تشرب ايه؟ أنور: لا مش عايز أشرب حاجة …. بس مين اللي لسه خارجه من عندك دي ؟ اوعى تقول انها مراتك آسر: لا دي بنت عمتي … خير فيه حاجه؟ أنور براحه: الحمدلله … طمنتني آسر مستغربا: طمنتك على ايه؟ أنور: سيبك سيبك … بس هي لسانها متبري منها على طول كدا ؟ آسر رافعا حاجبيه: وانت عرفت منين ؟ أنور ضاحكا لتذكره ما حدث: اصلي خبط فيها من شوية وانفجرت في وشي ضحك آسر قائلا: هو انت اللي خبط فيها؟ أنور: أه يا سيدي … المهم هي مرتبطه آسر بنظرات ثاقبة: لا أنور بسعاده : طب أنا باطلب ايدها منك آسر: بالسرعه دي ؟ أنور: واتأخر ليه؟ دا كفاية انها بنت عمتك آسر:ربنا يخليك … بس دا جواز مش لعبه أنور: ما تحملش هم خد رأيها وظبط الامور وبعدين يبقالنا كلام تاني آسر: اللي يريحك … هاشوف واقولك ودع آسر على وعد بأن ينظر بالامر ويخبره بالمستجدات ، دخل كرم بعد مغادرة أنور مشيرا جهة الباب: أنا شوفت أنور خارج من عندك … فيه حاجه ولا ايه؟ آسر: ابدا يا سيدي … طلب ايد شروق مني اختفت الابتسامة من على وجه كرم وقال بصوت حزين: يتجوزها ؟ تمعن آسر النظر إلى ملامح وجهه قائلا: اه … خبط فيها وادته في جنابه ومع ذلك جه يطلبها مني كرم بصوت متحشرج: طب أنا هاروح مكتبي أكمل شغلي عن إذنك آسر: أومال انت كنت جاي ليه ؟ أشاح كرم بيده: مش مهم … بعدين بعدين خرج كرم وما كاد يغلق الباب حتى فتحه فجأة على مصرعيه واتجه إلى مكتب آسر ووقف أمامه بعد أن وضع يديه على المكتب وقال: طب ما دام عايز تجوز شروق يبقى أنا أولى ولا ايه؟ آسر بتعجب: أولى ايه يا ابني؟ … هي قفص جوافة ؟ كرم بسهوكه: لا أحلى أحلى … دي ولا المانجه السكري و التفاح الامريكاني آسر ضاحكا: انتوا لو اتجوزتوا هتخلفوا مورستان كرم بسعاده: يعني وافقت؟ آسر: اه انا ماعنديش اعتراض عليك بس في الاول والاخر دا قرارها هي وحياتها كرم: سيبك منها … المهم انت وافقت دق هاتف آسر فأجاب: ايوه يا شروق …طيب طيب… انتي فين دلوقتي؟… خلاص تمام…نص ساعة ويكون عندك… سلام كرم: هو فيه ايه؟ آسر وقد هم برفع سماعة الهاتف: عربيتها عطلت في الطريق بعد ما صاحبتها لغت المعاد ومش لاقيه ولا تاكس … المنطقة اللي فيها شبه مقطوعة… هابعتلها السواق يجيبها تناول كرم منه السماعة واغلقها بسرعة: سواق ايه وانا موجود؟ عيب عليك لم ينطق آسر بحرف فقط راقب كرم وهو يغادر وانفجر ضاحكا: يا ولاد المجانين! الفصل الحادي عشر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقفت شروق بجانب السيارة مستنده إليها تتلف حولها فهي تكاد تفقد وعيها من شدة الخوف عندما ظهرت أمامها سيارة تعرفها …. إنها سيارة كرم. هبط كرم من سيارته واتجه إليها قائلا بشماتة: الحلو مستني حد يوصله ولا ايه؟ شروق بغلاسة: يا خفه … أنت ايه اللي جابك أنا قولت لآسر يبعتلي السواق مش يبعتلي صبي البواب كرم مصطنعا الدهشه: وهو البواب كمان بقى له صبي؟ … اه يا زمن ما بقاش فيك حد معندوش صبي إلا الشحات شروق بتأفف: انت هترغي كتير كدا؟ … أنا عايزه اروح كرم ببراءة: طب ما تروحي هو أنا كنت ماسكك؟ شروق بحنق: طب هات مفاتيح عربيتك وانا هاروح هز رأسه نافيا: لا انا ما باديش عربيتي لحد شروق محاولة تمالك أعصابها: خلاص وصلني … أنا مش هاقضي اليوم كله هنا كرم باستغراب: ليه بس؟ دا حتى المنطقة مقطوعه وهادية ومافيهش صريخ ابن يومين شروق والشرر يتصاعد من عينيها: تصدق كويس أنك قولتلي … عشان فيه واحد كدا خنقني وعايزة اقطع خبره واتاووويه كرم: تصدقي صح المكان هنا مناسب لكدا … على العموم لو احتجتي مساعدة رقبتي سدادة ضربت شروق الارض بقدميه واتجهت إلى سيارته متمتمة بكلمات لم يفهم منها شيئا و حاول إخفاء ضحكته وقد لحق بها وصعد إلى السيارة وانطلق بها: عايزة تروحي البيت؟ أجابته وهي تنظر من النافذة: لو ماكانش فيها ازعاج يعني كرم: ولو فيها إزعاج؟ تنهدت بضيق قائلة: ماكنتش جيت اصلا … على العموم لو رايح الشركة وصلني هناك وانا هاخلي آسر يبعت السواق معايا كرم ببعض الغيرة: وتشوفي بالمرة سي أنور مش كدا ؟ التفتت إليه شروق مستغربة: أنور مين؟ كرم بغل: اللي حضرتك خبطي فيه الصبح تذكرت فأجابت: اااه … هو اسمه أنور؟ على فكره هو اللي خبط فيا مش أنا كرم ببطء: وايه رأيك فيه ؟ هزت كتفيها: ما اعرفش … بس شكله رخم ودمه تقيل وبااارد كرم بسعاده ظاهره: يعني لو طلب ايدك هترفضيه مش كدا ؟ شعرت بسعادته فارادت أن تنتقم منه فقالت بدلال: مش عارفه .. مش يمكن لما أكلمه يطلع غير كدا .. ويطلع كويس وأحبه عند آخر كلمة نطقت بها شروق تصاعد صرير قوي نتيجة احتكاك عجلات السيارة بالطريق لتوقفه المفاجئ ، تمسكت شروق بمكانها بقوة وقالت بفزع: فيه ايه ؟ التفت كرم إليها ونظر لها بقوة: أنا بحبك يا شروق اتسعت عيون شروق بصدمة ، إذا فقد كان يٌكن لي نفس المشاعر لم يكون مجرد حب من طرف واحد كما اعتقدت ، يالله كم أنا سعيدة ولكن إن كان يحبني حقا فلماذا لم يتحدث قبل الآن ؟ قاطع كرم تفكيرها قائلا : روحتي فين ؟ أفاقت من شرودها قائلة: هاروح فين يعني ما أنا موجوده اهو كرم بترقب: طب مش عايزة تقولي حاجة ؟ شروق: بصراحه؟ … اه عايزه كرم بفرحة: طب ما تقولي حدثت شروق نفسها قائلة: والله لاطلع عينك واوريك النجوم في عز الضهر يا كرومتي هههههههه كرم: شروق ؟ شروق: اه … عايزه اقولك انه المفروض تنزل تشوف العجل لاحسن يكون جراله حاجه من الوقفه المفاجأة دي كرم بصدمه: ايه ؟ اخفت ضحكتها قائلة بجدية: يا عم الكاوتش زمان اتهرى … روح شوفه كرم محاولا تهدئة أعصابه: ما يتحرق الكاوتش شروق ببراءة: خلاص انت حر دا في الاول والآخر كاوتشك … طب روح اطمن عالطريق دا ملك الحكومة قبض كرم بشدة على مقود السيارة قائلا بغيظ: أنا هاروحك أحسن عادت شروق تنظر إلى النافذة مبتسمة بخبث: يا ريت بردوا ظلوا طوال الطريق في حالة صمت حتى أوقف كرم سيارته أمام باب الفيلا الداخلي والتفت إليها قائلا بهدوء وتمعن: بردوا مش عايزه تردي عليا؟ نظرت له قائلة: فيه مقوله انا مؤمنة بيها اوي وباحبها كرم: ايه هي؟ أجابت: “لا تخبرني بحبك … بل أجعل أفعالك تخبرني به” كرم مستغربا: أنا أول مرة أسمعها … دا مين اللي قالها ؟ خرجت شروق من سيارة ونظرت له من النافذة وابتسمت قائلة: أنا اتجهت إلى فيلا بينما ابتسم هو قائلا لنفسه : بحبك يا مجنونة! ——————————– انفجرت إيلين ضاحكة قائلة: ياخرابي عليكي ! … كل دا عملتيه في الواد ؟ ضحكت شروق قائلة: اعمل ايه بس يا إيلين؟ .. تخيلي كل السنين دي وفاكره انه حب من طرف واحد وخلاص بدأت أفقد الامل الاقيه جاي يقولي بحبك ؟ إيلين: طب ما كان ممكن يكون لسه حابك من ساعة ما رجعتي يعني مش من زمان زي ما انتي فاكره هزت رأسها نافية: لا طبعا … أنا ما شوفتش من ساعة ما جيت غير مرة واحده لما جه اتعشى معانا يوم وصولي هيلحق يحبني امتى؟ .. وبعدين أنا كنت شاكة في انه بيحبني من زمان بس لما لاقيته مش بيتحرك كدبت نفسي إيلين: هههههه طب وايه اللي خلاكي تحني عليه بعد ما وصلك هنا؟ شروق بغرور: يا بنتي لو زودت عليه شوية كمان كان زمانه شااااط وانا باساويه على نار هادية … وبعدين أنا رميتله الجملة ومشيت يعني ما صارحتوش بحاجه غمزتها إيلين: يعني عشان كدا بس؟ شروق بخجل: لا وعشان باحبه ولما صدقت عمل خطوة يقرب بيها مني ارتاحتي ياختي ؟ إيلين مبتسمه: المهمه انه تكوني انتي اللي ارتاحتي دخل جاسر وآسر الذي جلس بجوار إيلين ولحق بهم كوثر هانم ونادين لتجتمع العائلة بأكملها معا لأول مرة منذ زمن آسر: طب بمناسبة اللمه الحلوة دي … شروق انتي انهارده اتقدملك عريسين إيلين بتعجب ناظرة إلى شروق: اتنين؟ شروق قد خمنت أن يكون أحدهما كرم ولكن من يكون الآخر؟ شروق بتوجس: اتنين مين؟ آسر: الاولاني هو أنور شروق:هو ايه حكاية أنور دا ؟ آسر: دا اللي اتخبطي فيه وطبعا لسانك ما اتوصاش شروق بخوف: والتاني؟ آسر: التاني كرم جاسر بدهشه: المجنون؟ شروق بغضب: لا اسم الله عليك انت اللي عاقل اوي يعني آسر مداريا ابتسامته: يعني موافقة عليه؟ أومأت موافقة بخجل فقالت نادين ضاحكه: ههههههه عشت وشوفتك مكسوفه يا شوشو … ايوه بقى شروق بغيظ: ما تتلمي يا بت … هو انا مش هاخلص منكوا ولا ايه؟ جاسر ضاحكا: شكلك حسدتيها يا نادو … اهي اتحولت تاني كوثر بغضب: وأنا ماليش رأي في الموضوع دا ؟ آسر مهدئا: والله يا ماما لا أنا ولا جاسر حتى قولنا رأينا انا قولت أخد رأيها الأول ونشوف هتختار مين الاول قبل ما نشوف رأيك ورأي جاسر توجهت شروق إليها وضمتها قائلة: وانا اقدر اعمل اي حاجه من غير رضاكي يعني؟ دا انتي امي اللي ما ولدتنيش … اصلا لو قولتي لا أنا هانساه فورا كوثر بخبث: يعني لو قولت لا هتبعدي عنه؟ شروق بحزن: أكيد طبعا يا عمتو … بس أنا عارفه انك بتحبيني وهتوافقي كوثر بحنان: ربنا يتمم لك بخير يا حبيبتي شروق بسعاده: يعني موافقة؟ كوثر بعقلانية: مادام هتبقي مبسوطه يبقى أكيد موافقة آسر: وانت ايه رأيك يا جاسر؟ جاسر باستسلام: رأي ايه بقى بعد موافقة العروسة وأم العروسة شروق: يلا يا جاسر قول رأيك وما تبوخش جاسر: ههههههههه موافق … اهو تطلعوا في بعض من اللي بتعملوه فينا إيلين ضاحكه: من الناحية دي اطمن قايمين بالواجب وزياده جاسر: ههههههه بيقولوا الجواز بيعقل لكن في حالتهم هما الله اعلم هيعمل ايه؟ إيلين: لا دا بيوصل على العباسية عدل هههههههههه انفجر الجميع ضاحك ، بعد فترة من الحديث اتجهت نادين للنوم لتستيقظ مبكرا وجاسر قرر أن يرى بعض أصدقائه فقد انشغل عنهم كثيرا في الفترة الأخيرة و اتجهت شروق لتجيب على اتصال من صديقتها وقرر آسر أن يخبر القرار النهائي لكرم حتى يستعد للتقدم بشكل رسمي ، لم يتبقى بالغرفة سوى إيلين وكوثر هانم التي انتهزت الفرصة لتبدأ بدق مسامير نعش زواج ابنها وإيلين. كوثر: ما تفتكريش انك هتطولي هنا إيلين متعجبه: ليه؟ كوثر بغضب: انتي فكرك اني هاسيبك كدا على زمة ابني؟… مسيره هيطلقك إيلين بثقة: طول ما أنا وهو بنحب بعض مش يقدر حد يفرقنا كوثر بغيظ: وانتي مفكره انه آسر ممكن يحبك؟ إيلين: ايوه بيحبني … والا ما كانش اتجوزني ضحكت كوثر بسخرية: انتي طلعتي على نياتك اوووي .. فيه اسباب تانيه ممكن تخلي آسر يتجوزك غير الحب دا إيلين بقلق: زي ايه يعني؟ شعرت كوثر بالانتصار فلقد بدأت تزرع بداخلها الشك: فيه مثلا انه آسر نفسه في وريث ولد عشان لو ماكانش عنده ولد لما هيموت نسبه كبيرة من الاملاك هتروح لجاسر دا غير انه نادين لسه قاصر وهو اللي هيبقى الوصي عليها وانا و شروق مالناش في الشغل يبقى كل حاجة هتبقى في ايد جاسر فلازم يبقى عنده ولد يشيل الورث دا كله إيلين: بس جاسر اتغير ويقدر دلوقتي يحافظ على الورث كوثر: اه بس آسر اتجوزك قبل ما جاسر يتغير لانه فقد الامل فيه وغير كدا جاسر لسه في بداية الطريق لكن الله اعلم لما يبقى في ايده ثروة زي دي ممكن يحصله ايه مش بعيد يرجع زي الاول تاني إيلين بعقل: بس بردوا لو جبتله الولد هيبقى تحت الوصايا تبع جاسر يعني كأنه ما حصلش حاجة كوثر بهدوء: لا وقتها هيبقى وصي على اغلب الثروة وهيبقى فيه ناس بتتابعه عشان تتأكد أنه مش بيسرق ولا بيهدر مال يتيم … يعني بدل ما كان حر في أغلب الثروة هيبقى متقيد فيه فرق إيلين: طب ما كان ممكن يتجوز أي واحدة من اللي حواليه اشمعنه انا يعني؟ كوثر ببرود: عشان كل اللي حواليه بنات عيلة وجمال يعني قليل اوي لو واحده كان هدفها تجيب عيل حتى فريدة مش حابه الفكره دلوقتي وخصوصا انه آسر عنده بنت يعني يتجوز بنت فلاحة كل تفكيرها تعمل أسرة وتجيب عيال أحسنله دا غير طبعا انه واحده زيك ساذجه وعلى نياتها مش هتطلب منه لا أبيض ولا أسود لكن واحده زي فريدة طلباتها كتير من أول شهر عسل في روما للبس من فرنسا وكدا يعني شعرت إيلين بمنطق كلامها فهو لم يصرح لها بحبه ، لم يتعرفا على بعضهما بشكل كافٍ دائما مشغول بالعمل ولا تراه سوى بغرفة النوم وذلك إما للراحة أو لمطالبتها بحقوقه كزوج ، كل هذا يثبت صحة أقوال حماتها يعتبرها آلة تنجب الأطفال فقط ، اطمأنت كوثر لرؤيتها شرود إيلين فابتسمت بخبث مغادرة تاركة الشك يتوغل بداخلها ، متوجهة إلى الطرف الأخرى لتنهي مهمته على أكمل وجه. طرقت باب غرفة المكتب وبعد سماعها إذن الدخول ،دلفت إلى الغرفة وسألته: كلمت كرم ؟ أومأ آسر موافقا: ايوه يا ماما … هيجي بكره يتقدم رسمي كوثر: بسرعة كدا؟ آسر ضاحكا: ما انتي عارفه كرم ودماغه الطاقه كوثر بشرود: اه طيب آسر بتأمل: فيه حاجه يا ماما ؟ عايزه تقولي حاجه تانيه ؟ رسمت على وجهها ملامح الضيق قائلة: أنا مش عارفة أنت ساكت عن اللي بيحصل دا إزاي؟ آسر مستغربا: وايه اللي حصل؟ كوثر بحنق: ايه اللي حصل؟ … انت ما شوفتش الست مراتك كانت قاعده تهزر مع جاسر ازاي؟ .. دول كانوا زي السمنة عالعسل تنهد آسر: عادي يعني… كلنا كنا بنهزر فيها ايه يعني؟ كوثر بغضب: فيها انك سايبها طول اليوم هنا وما تعرفش اللي بتفكر فيه واللي بيحصل من ورا ضهرك سألها بملل: وايه اللي بيحصل؟ كوثر بشر: فيه انه سمعت الست هانم بتقول لشروق انها حاسه بندم انها اتجوزتك وقعدت تقولها مش كنت قابلت جاسر اخوكي الاول كان احسن من اللي انا فيه دا آسر بغضب يحاول كتمانه ولكنها استطاعت أن تستشفه: انتي متأكده ؟ كوثر بحزن: يعني هو أنا أقدر أقول حاجه زي كدا ليك من غير ما اتأكد ؟ … دا غير كلامها مع جاسر في الجنينة كل شوية وصوت ضحكها اللي بتوصلني لحد اوضتي … اصلا جاسر شكله معجب بيها ومش بعيد حبها …تخيل انها هي السبب في انه يطلب يشتغل معاك في الشركة… ما تقوليش انك ما لاحظتش انه اتقلب 180 درجة من ساعة ماجت لا سهر ولا سرمحة ولا حتى بنات من البيت للشغل ومن الشغل للبيت. ترك آسر أذنيه لوالدته التي استمرت في بخ سمها لتقتل ذلك الزواج الذي لا يعجبها ويقف بطريقها وانهت كلامها قائلة: لو مش مصدقني ابقى اسألها كدا ما حملتش ليه لحد دلوقتي؟ … ولو فيه عيب لا سمح الله تروحوا للدكتور ما تستنوش … بس ما اعتقدش انها توافق دي مش بعيد اصلا تكون بتاخد حبوب منع الحمل ولا حاجه … ماهي اكيد مش عايزة تربط نفسها بيك… هي عارفه كويس انها لو في يوم قدرت تسيبك مافيش واحد هيقبلها مع عيل حتى ولو كان جاسر ابن خالك…. معلش بقى يا حبيبي أنا هاطلع انام واخد الدوا وابقى فكر في اللي قولتهولك كويس … عقلك في راسك تعرف خلاصك الأفكار تدور في رأسه وتدور تحيط به من كل الجهات كلما حاول الهروب من فكره ظهرت له أخرى …. ألم تعد تحبه؟ أكان انشغاله السبب في ذلك البعد بينهما؟ أم انها خائنة بطبعها؟ أنجوت من إنجي ورفضت الزواج هربا من أمثالها لأتزوج إنجي أخرى ولكن ترتدي عباءة الطهر والنقاء؟ الفصل الثاني عشر ــــــــــــــــــــــــــــ تمددت شروق على سريرها تستعيد ما حدث معها اليوم وترتسم ابتسامة سعيدة على وجهها كلما تذكرت تصريح كرم لها بحبه ، ارتفع صوت رنين هاتفها نظرت لتجد رقم غريب أجابت معتقدة انها إحدى صديقاتها القدامى علمت بقدومها وتريد أن تلقي عليها السلام : آلو الطرف الآخر بسهوكه: دي أحلى آلو سمعتها في حياتي … يا خلاثي عالشربات يا ناس اعتدلت في جلستها قائلة بغضب: انت متصل تعاكس ولا ايه؟ ما تلم نفسك يا حيوان يا قليل الأدب الطرف الآخر: بقى فيه واحده تقول لجوزها المستقبلي يا حيوان! شروق بفرحة: كرم؟ كرم بغلاسة: اومال كرنبه؟ شروق مازحه: يعني انت زعلت من حيوان وما زعلتش من قليل الأدب؟ كرم ضاحكا: اصل أنا عارف اني قليل الادب … بس اول مرة اعرف اني حيوان ضحت قائلة: لا يا شيخ؟ وانا اللي كنت فاكراك مؤدب؟ كرم بخبث: اصبري بس أول ما نتجوز وانا هاوريكي قلة الادب على اوصولها احمر وجه شروق فنهرته: كرم! تابع كرم كأنه لم يسمعها: دا انا هاعيشك في قلة أدب ليل ونهار بسبب وبدون سبب ! شروق : كرررم! كرم: يا بنتي قلة الأدب دي ليها قواعد … لازم اشرحهملك قاعدة قاعدة اغلقت شروق المكالمة محاولة أن تنسى كلماته بينما نظر هو إلى هاتفه قائلا: اه يا بت المجنونة ! … دا انتي هتربيني ههههههه بس والله ما انا سايبك هه عاود الاتصال بها قائلا: فيه واحده تقفل في وش جوزها كدا بردوا؟ شروق بثقة: بس انت مش جوزي كرم:باعتبار ما سيكون شروق: طب لما يبقى يكون تبقى تقولي الكلام دا لكن دلوقتي اخرك معايا صباح الخير مساء الخير وخلاص أجاب ساخرا: طب وعلى ايه؟ … ما تسجليش وتبعتيهالي واهو نوفر انك كل شوية تقوليها شروق بتناكه: ماشي … ماعنديش مشكله كرم بحب: بس انا عندي … وحشتيني تنحنحت شروق قائلة: انت جبت رقمي منين؟ تنهد قائلا: دا انتي هتنشفي ريقي عقبال ما اسمعها منك ! زمجرت قائلة: هااااا؟ استسلم فقال: من آسر لما كلمني عشان نحدد المعاد اللي هاجي اتقدم فيه قولتله يديني رقمك عشان اقولك بنفسي شروق بسعاده: يعني حددتو المعاد؟ وطلع امتى؟ كرم بغرور: بكره الساعة 8 … ما تنسيش بقى ترشي الورد على الباب وتجيبيلي اوركتسرا من الاوبرا ترحيبا بقدومي الكريم قهقهت شروق قائلة: ليه يعني؟ ملك انجلترا جاي يعني ؟ كرم بفخر: لا … سيدك كرم يا وليه شروق بغيظ: سيدك … و وليه؟… انا باقول ما تجيش بكره احسن يا كرم! كرم ببراءة: ليه بس؟ شروق وهي تكاد تنفجر غيظا: عشان مش هنكون موجودين كرم: ليه؟ وراكي حاجه؟ …. سيبي تسييق البلاط عادي اعمليه في وقت تاني شروق بغضب: كرررررررم! كرم بسهوكه: عيون كرم … قلب كرم … روح كرم … عقل كرم ابتسمت شروق بسعاده ، بينما قال: حلوة اوي شروق مستغربه: هي ايه دي؟ كرم بحنان: ابتسامتك تعجبت قائلة: وانت عرفت منين اني ابتسمت وانت مش قدامي ومش شايفني كرم بوله: اصل أنا ما شوفتهاش بعيني بس شوفتها بقلبي شروق بخجل: بس ايه الرقه دي كلها؟… وايه الرومانسيه دي؟ كرم بصوت مرتفع: خلاص يا سونيا كفاية عليكي الكلمتين دول وروحي نامي خليني اكلم البت خطيبتي … ايوه يا شروق معلش كنت باكلم سونيا شروق بغضب: سونيا؟…. ما تكلمنيش تاني يا بتاع سونيا !… قال سونيا قال جاتك نيله انت وسونيا ! قاطعها ضحكات كرم المرتفعة فقالت بحنق: بتضحك على ايه؟ كرم: عليكي …. اصل مافيش سونيا وعملتي كدا اومال لو فيه؟…. دا انتي طلعتي زعابيب وعواصف مش شروق خالص! شروق بشر: تبقى اسمع الكلمه دي وحطها حلقة في ودنك لو حابب نكمل سوا شروق في لحظه هتقلب غروب لو ضايقتها فاهم؟ قال كرم بخبث: يبقى أحسن بردوا … حتى الواحد يعلمك اصول قلة الأدب براحته أغلقت شروق الخط بوجهه مرة أخرى وتمددت على السرير وابتسامتها تصل إلى أذنيها هأخيرا ستتزوج بمن دق له قلبها. ————————– اجتمع الجميع في الموعد المحدد وتقدم كرم رسميا لشروق وكان الجميع سعيدا بهذا الحدث ، اقترح آسر ترك العروسين ليتحدثا معا قبل التحدث بالتفاصيل فاتجها إلى الحديقة وبعد فترة صمت تنحنح كرم قائلا: ازيك؟ نظرت إلى الارض بخجل واجابت بصوت خافت: الحمدلله كرم: مش عايزة تسألي على حاجه؟ شروق بخجل: لا وانت؟ قال كرم بجدية : اه فيه .. بصي انا ما اقدرش اوعدك انك هتكوني مراتي الوحيدة يعني في اي يوم ممكن اتجوز عليكي ودا حقي اللي الشرع ادهولي مثنى وثلاث ورباع نظرات له نظرات يتطاير من الشرار ونهضت وهي تقول بصوت مرتفع: نعم نعم يا سي كرم ؟ .. تتجوز على مين ؟… دا ما عاش ولا كان … اقولك على حاجه؟ احنا نفضها سيرة من دلوقتي وكويس انك قولتلي من دلوقتي وهمت شروق بالرحيل عندما امسك يدها ووقف ينظر لها نظرات مليئة بالهيام والحب قائلا بصوت هامس: هو انا اقدر اتجوز عليكي ؟… انا عندي روح واحده وقلب واحد والاتنين اتعلقوا بيكي وبيتمنوا اللحظه اللي هتفضلي جنبهم على طول يعني ماعنديش مساحة لأي واحده تانيه خلاص بقى فٌل شروق بحنق: اومال عملت كدا ليه؟ … حرقة أعصاب وخلاص يعني؟ غمزها كرم قائلا: عشان تبقي تقفلي السكة في وش جوزك مستقبلا ولا انتي فاكره اني ممكن انسى ؟ شروق بغل: ماشي يا كرم بس افتكر انك انت اللي بدأت .. ماشي يا برنس؟ كرم ضاحكا:اومال الكسوف والوش اللي في الارض و الصوت الواطي راحوا فين؟ شروق بغيظ: هربوا ورا دمي اللي هربته بكلامك ! كرم: بصراحه ماكنتش عايزك تبقي مكسوفه كدا مش متعود بصراحه فقولت افوقك ازاي؟ … روحت عملت الحركه دي شروق:يعني عمرك ما هتتجوز عليا؟ كرم بصرامة: ابداااا شروق: بجد؟ كرم: يا بنتي الواحد لو بقى فيه نفس بعد ما يتجوزك يبقى فضل ونعمة والنفس مش هيستمر كتير يعني لانك هتخلفي والعيال هيخلصوا على النفس اللي فاضل واقابل رب كريم بقى وبح لكمته شروق في كتفه: تصدق انه دمك تقيل؟ كرم بخبث: بعد الجواز هنشوف اذا كان دمي تقيل ولا لأ شروق: طب يلا ندخلهم بقى عشان اتأخرنا دخلا وتم الاتفاق على كتب الكتاب والفرح في نفس اليوم بعد ثلاثة أسابيع وذلك بسبب إصرار كرم على سرعة الزواج فهو يعرفها منذ زمن وهي أيضا فلا داعي للتأجيل ، واستطاع اقناعهم جميعا فانتهى اليوم على ذلك الترتيب. جاسر: بس صحيح … هتعيشوا فين؟ كرم مسرعا : في شقتي طبعا شروق باستنكار: لا طبعا أنا عايزه أفضل عايشة هنا … أكيد آسر مش هيبقى عنده مانع مش كدا؟ آسر موافقا: طبعا البيت بيتك كوثر: اكيد لازم تفضل عايشه في نفس المستوى كرم بغضب: والمفروض مراتي تعيش معايا في المستوى اللي أقدر اوفره مش تطلب زياده عليه وانتوا عارفني وعافين ظروفي كويس اوي شروق مبررة: والله مش عشان المستوى بس عشان كرم هيرجع يشتغل ويفضل اليوم كله بره واقعد انا لوحدي بين اربع حيطان وكمان إيلين بتقعد بين اربع حيطان بردوا لوحدها .. طب وليه؟ آسر: خلاص بقى يا كرم … وبعدين من امتى يعني بقى عندك دم؟ ما انت من ساعة ما عرفنا بعض وانت اكِل شارب نايم هنا … ايه اللي جد؟ شروق مستعطفه: عشان خاطري يا كرم ولا انا ماليش خاطر عندك؟ استسلم كرم: طيب خلاص موافق جاسر: وما تقلقش يا عم هنجهزلكو اوضة لوحدك و مطرفة كرم مازحا: بص بقى يا جاسورة … اهم حاجه انك تركزلي على مطرفة دي ماشي الفصل الثالث عشر ــــــــــــــــــــــــــــــ ساد الجفاء بين إيلين وآسر كلا منهما يملأ الشك قلبه ولم يتنازل أحد منهما أن يبادر بالحديث ويصارح الآخر بشكوكه والظنون التي تنهش به. انشغلت إيلين مع شروق في التجهيز للفرح وقد استقر الامر على أن يقام الحفل في الفيلا ، بيوم العرس قدمت الكوافيرة المتخصصه مع طاقم المساعدين الخاصين بها إلى الفيلا وبدأوا الاهتمام بالعروس التي أصبحت شديدة الجمال وقد أشرق وجهها بعد عمل العديد من الماسكات و وضع مكياج خفيف يظهر هدوء ملامحها وارتدت ثوب زفاف بأكمام ورفضت محاولات الكوافيرة من جعلها تنزع الحجاب في تلك الليلة فهي تريد أن تبدأ حياتها معه في طاعة الله وليس بمعصية كتلك ، وارتدت نادين ثوب روز هادئ بعد الركبة بقليل وتلتف ياقته حول عنقها ورفعت شعرها على شكل ذيل حصان ، انتظرت كوثر رؤية إيلين فهي متأكده من ذوقها الردئ بالرغم من رؤيتها لإيلين وهي مرتدية ملابس شديدة الجمال والأناقة منذ خروجها بصحبة نادين وشروق ولكن تفكيرها تجاهها لن يتغير فهي مهما ارتقت ستبقى فلاحة بالنهاية في نظرها لكنها تفاجأت من شدة جمالها لقد ارتدت إيلين فستان كب من الستان الاسود الذي ينزل على اتساع في منتصف الصدر يوجد بعد الاشغال اليدية والخرز الفضي وشبكت به شال من نفس نوع قماش الفستان ومن الاسفل ارتدت بادي اسود وطرحه ملائمة ، شعرت كوثر بالغيظ لانها شعرت بلين آسر أمام جمالها الآخاذ بعد أن شعرت أنه بدأ يبتعد عنها. بدأ كتب الكتاب وكان جاسر وكيل العروس وأستاذ فخري المحامي و آسر هما الشاهدين على عقد الزواج ، بعد إعلان إتمام العقد ارتفعت الموسيقى وتوجه كرم إلى زوجته ليرقصا معا رقصتهما الاولى. همس كرم بأذنها: مبروك يا أحلى عروسة شروق بخجل: الله يبارك فيك كرم مهددا: وبعدين ؟؟؟ مش قولت مش بأحب اشوفك مكسوفه مني ولا نفسك في كلام زي قبل كدا ؟ شروق مسرعة: لا لا ابوس إيدك ما تنكدش عليا في أسعد يوم في حياتي كرم بسعاده: يعني دا أسعد يوم في حياتك؟ شروق بثقة: طبعا … مش خلاص بقيت مراتك كرم مستغربا: انتي كان نفسك في دا من زمان ولا ايه؟ شروق متنحنحه: مش وقته الكلام دا كرم مؤكدا: ماشي بس لما نبقى لوحدنا هتقوليلي كل حاجه شروق مستسلمة: طيب كانت إيلين تقف بمفردها مبتسمة لسعادة شروق فهي أحبتها فعلا كأخت لها ، اقترب آسر منها ووقف بجانبها قائلا بابتسامة آسره: بس إيه الحلاوة دي ابتسمت إيلين بخجل وقد نسيت كل شكوكها: ميرسي فجأة قال بغضب: ايه دا ؟ فزعت إيلين: فيه ايه؟ جز آسر على أسنانه قائلا: ايه اللي على شفايفك دا ؟ إيلين براحة: دا جليتار آسر: ايوه يعني حطاه ليه؟ إيلين: عادي يا آسر … دا شفاف يعني مش روج ولا ملون ناولها المنديل الخاص به قائلا بحزم: اتفضلي امسحيه دلوقتي يا هانم اطاعته إيلين وبعد أن انتهت سألته بتوجس: حلو كدا ؟ نظر آسر إلى شفتيها قائلا بندم: حلو ايه بس؟ يا ريتني ما كنت قولتلك تشيليه لوت إيلين شفتيها بقلق قائلة: ليه بس؟ آسر مبتسما بحب: أصل شفايفك بقت أحلى … وأنا مش عارف هاقدر أمسك نفسي قد ايه أحمرت وجنتيها بشدة وظهرت ابتسامة على وجهها فقد اشتاقت لحديثه إليها كثيرا فقد ابتعد عنها أكثر في الآونة الاخيرة دون أن تدري ما السبب. كان هناك زوجان من العيون تتابعهما لم يعجبها ما تراه فليس هذا ما كان في الحسبان ابدا . مختار بحقد: هو انتي مش قولتيلي انهم بعدوا عن بعض؟ كوثر بغيظ: ما هما كانوا كدا لحد ما البيه شافها انهارده بالفستان .. رجاله عنيها فارغة ! مختار وهو ينظر إلى إيلين: بس بصراحه له حق البت حلوة اوي نظرت له شذرا: نعم يا سي مختار انت كمان ؟ مختار محاولا إرضاءها: هو فيه زيك انت يا جميل بردوا .. انت اللي مالي العين والقلب يا سكر كوثر بإسترخاء: ايوه كدا اتعدل مختار: هو أنا اقدر ازعل القمر دا انتهت الحفلة وانطلق العروسان إلى إيطاليا بلد العشاق لقضاء شهر العسل ، وفي الطائرة…. كرم محاولا إخفاء ضحكاته: انتي بتخافي من الطيارة ولا ايه؟ … أومال إيه رايحه أمريكا وجايه من أمريكا وانتي طلعتي فسفس اهو شروق بحنق: ما تتلم بقى يا كرم ايه دا ! كرم بجدية: بجد فيه سبب للخوف دا ولا مولودة بيه؟ شروق بحزن: ماما وبابا ماتوا لما الطيارة اللي كانوا مسافرين بيها وقعت وأنا من ساعتها بأخاف من الطيارات كلها ومن ركوبها أمسك كرم بيدها وقبلها قائلا: أسف يا حبيبتي بس ما كنتش اعرف …تخيلي كل السنين دي أعرفك وأعرف آسر وجاسر وماكنتش أعرف سبب وفاة أهلك شروق: ماحدش مننا بيحب يتكلم عنها لانها كانت أيام صعبة اووي علينا كلنا غمزها كرم قائلا: المهم ان انتي قمر انهارده أتت المضيفة قائلة بابتسامة مغرية ونظرها منصب على كرم:تحبوا تشربوا حاجه؟ التفت كرم إليها ليرى ماذا تريد ولاحظ نظرات الغيرةفأخفى ابتسامته قائلا: تحبي تشربي ايه؟ شروق بقوة: مش عايزة استدار كرم إلى المضيفة قائلا بابتسامة: طب ممكن تجيبيلي عصير لمون ؟ المضيفة باغراء: طبعا يافندم … جنابك تأمر بس ذهبت المضيفة ثم عادت حاملة كوب من عصير الليمون وقدمته إليه قائلة: اتفضل يا رب يعجبك … أنا لسه عاملاه لحضرتك بايدي حالا كرم مبتسما: تسلم إيدك المضيفة: لو احتجت أي حاجة تانيه ناديني بس أنا اسمي نانسي كرم: ماشي يا نانسي قالت شروق بعد رحيل المضيفة بغيرة: ما تقومني وتقعدها مكاني بالمرة أجابها ببراءة وقد رفع حاجبيه: وانتي تقعدي فين؟ ردت بغيظ: يعني انت كل اللي همك هاقعد فين؟ وافقها قائلا: طبعا ياحبيبتي ، اومال هاسيبك تقفي ؟ الطريق لسه طويل حرام شعرت شروق بحنق شديد فقالت من بين اسنانها: حرمت عليك عيشتك يا شيخ ! دا احنا لسه مكتوب كتابنا وبتبص لغيري …ايه ؟ مافيش دم ؟ ادعى التفيكر قبل أن يجيبها: اه عندي دم … اول امبارح عورت ايدي بالسكينة ونزلت دم يبقى اكيد عندي دم كادت تنفجر غضبا ولكنها كظمت غيظها والتفتت إلى النافذة بينما ظهرت الابتسامة على وجهه فكم يعشق أن يغيظها ويشعر بحنقها ، بعد فترة قلقت في جلستها لتجد نفسها قد استغرقت في النوم دون اتشعر ، نظرت بجوارها ولم تجد كرم بمكانه ..اعتدلت في جلستها متسائلة عن مكان وجود كرم ، كان متجها إليها والمضيفة تلحق به وهي تضحك وبعد أن جلس بجوارها نظرت لها المضيفة باستهتار وعادت إلى مكانها. كرم مبتسما: صحيتي اخيرا شروق بغضب مكبوت: كنت فين؟ أجابها مستغربا: كنت في الحمام نظرت له بشك قائلة: وهي الهانم كانت معاك في الحمام بردوا ؟ زادت دهشته: مين دي ؟ شروق بغضب: الهانم المضيفة المحترمة اللي كانت ماشيه وراك وبتضحك لك امسك يدها قائلا بتودد: وانا اعمل بحتة مضيفه إيه وانا معايا شركة الطيران كلها ثم قبل يدها واكمل: والله ما فيه حاجه من اللي في دماغك انا دخلت الحمام ولما خرجت قالتلي دي المدام نايمه قولتلها اه اصل بقالها فترة مضغوطة في ترتيبات الفرح وكدا فضحكت وقالتلي ياريت ربنا يرزقني بزوج متفهم زيك قولتلها ربنا يكرمك وجيتلك على طول بصوت منخفض سألته: يعني مش عجباك ؟ غمزها كرم قائلا: يعني اسيب القمر وابص للنجوم بردوا يا قمر ضحكت شروق بدلال فتابع مركزا نظره عليها: دا ايه الرحله المنيلة بستين نيله دي ومش عايزه توصل! … مش كنا روحنا جمصا أقرب يا ناااااس. ———————— اقترب ليضمها من الخلف ويهمس في أذنها قائلا: اخيرا بقينا لوحدنا ! أنا كنت فاكر اني مش هاعرف اتلم عليكي انهارده ضحكت إيلين وهي تستدير إليه قائلة بدلال عابثة بربطة عنقه: وعايز تنفرد بيا ليه بقى ؟ آسر بمكر: اصل فيه اجتماع عاجل جدا وهيناقش قضية في غاية السرية ضحكت وسألته: ما كنت ناقشته قدام مامتك ونادين فيها ايه؟ آسر باستهجان: ماما ونادين ايه بس؟ باقولك في غاية السرية تقوليلي ماما ونادين يا مفترية لوت شفتيها مفكره : اممممم طب وهيستمر قد ايه الاجتماع المهم دا ؟ آسر مفكرا: والله دي تساهيل ربنا … حسب ما نستقر على نتيجه إيلين: طيب .. وهيتعقد فين سي الاجتماع دا ؟ آسر بكل جدية: في السرير طبعا إيلين ضاحكه: يا سلام ؟… اول مرة اسمع انه فيه اجتماعات بتتعمل في السرير وضع ذراعه على كتفها متجها إلى السرير برفقتها بينما يقول بجدية: إيلين .. اهم القرارت اللي بياخده رجل اعمال زي حالاتي بتبقى في السرير… وبعدين مش عايز اسمع كلمة اعتراض واحده موافقون؟ من بين ضحكاتها قال: موافقون غاب معا في عالم آخر متناسين كل الشكوك التي كانت تلعب برأسهما قبل تلك اللحظة، ليتذكروا الحب الذي يجمعهما معا فقط …. الفصل الرابع عشر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وصلا أخيرا إلى غرفتهما بالفندق لتسرع شروق قائلة: انا هادخل الحمام الاول ركضت مسرعة إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها ، واسندت جسدها إلى الباب لعل دقات قلبها تهدأ قليلا قبل أن تستحم وترتدي ملابسها وتخرج ، كان كرم ممددا على السرير دون أن يغير ملابسه واقتربت لتسمع صوت شخيره ، جلست بجانبه تحاول أن توقظه لانه ينام بعرض السرير ولن تستطيع النوم بهذه الطريقة ، بدأت تهزهه لكنه لم يستجب لها سوى بتمتمة ضعيفة قائلا بتأفف: سيبيني أنامشوية يا نانسي بقى الله! لم تشعر شروق بنفسها الا وهي تنهال عليه بالضرب صارخه: نانسي! نانسي مين يا ابو نانسي انت ! …. قال نانسي قال … والله ليلتك مش معديه يا سي كرم نهض كرم محاولا الافلات من بين براثنها ، حتى استطاع أن يخفي نفسه خلف أحد الكراسي فنادته وهي تحاول الوصول اليه: اطلع يا كرم! إما وريتك! أظهر كرم رأسه من خلف الكرسي مقهقها: خلاص بقى يا شوشو المسامح كريم شروق غاضبة: وانا مش كريمة بقى يا كرم! وانا وراك لحد لما تطلع وادي قاعده جلست على طرف السرير منتظره خروجه من خلف الكرسي فقال مستعطفا: والله يا شوشتي انا كنت باهزر معاكي مش اكتر شروق بشك: يعني انت كنت صاحي؟ كرم مسرعا: اه اه كنت صاحي … بس قولت افكك شوية بدل الكسوف اللي كنتي فيه دا مش اكتر تنهدت بحنق: انت ما عندكش غير الطريقة دي ؟ كرم بمسكنه: اهي حاجه على قد عقلي بقى تعملي ايه استكانت شروق وقالت بحزن: كدا بردوا يا كرم اهون عليك يعني اشفق كرم على حالها واقترب منها ليضمها قائلا بأسف: معلش والله بس قولتلك مش باحب اشوفك مكسوفة مني فجأة تعالى صوت صراخه لينهض مسرعا وهو يدلك ذراعه قائلا بفزع: ايه دا يا مفترية … بتعضيني ؟ أجابته شروق وعينيها تشع شرا: انت لسه شوفت حاجه ! … بقى تهلوس باسم البتاعة اللي اسمها نانسي دي في يوم فرحنا ! ادعى كرم الشرود وقال مبتسما بسهوكه: بقى نانسي الموزة دي تبقى بتاعة ألقت شروق إحدى الوسائد عليه قائلة: لو مش عجبك روح للبتاعه بتاعتك اصطنع الجدية قائلا: ايوه هي مش بتاعة ثم تابع بسرعة بعد أن رأى الشرر في عينيها: دي ستين بتاعه في بعض اقترب منها بهدوء ملطفا: بس ايه الحلاوة دي يا شوشو يا جامد أولته شروق ظهرها عاقده ذراعيها لتقول بحزن: اوعى كدا انا زعلانه منك ركع أمامها قائلا بتأثر وهو يرفع وجهها إليه متفاجئا بدموعها: لا لا لا انا ما اقدرش على الدموع دي كلها … والله ما كنت اقصد اني اضايقك انا كنت عايز اغيظك وارخم عليكي شوية عشان تفتكري أني كرم رخامة قبل كرم جوزك ابتسمت رغما عنها لذكره اللقب الذي كانت تطلقه عليه دائما ليتابع مبتسما: ايوه كدا يا عسل .. خلي الشروق يبان يا شروقي ضربته في كتفه قائلة بتهديد: لو عملتها تاني هادفن حي يا كرم ! فاهم ؟ كرم بمسكنه: ضربتيني في نفس الدراع بردو دا انتي مفتريه شروق منبهه: فاهم يا كررررم؟ كرم بفزع: فاهم فاهم … ايه ! هتبلعيني؟! ضحكت وقالت باشمئزاز: ابلعك ايه بس … دا انت تجيبلي عسر هضم إخيييه نهض كرم حاملا إياها رغم اعتراضها ووضعها على الفراش بهدوء وهو يقول: بقى بتقولي عليا أنا عسر هضم وإخيه شروق ضاحكه: ايوه بالظبط كدا كرم بجدية مضحكه: أنا بقى قررت أعملك غسيل معدة بقى بالمرة ——————————– في صالون فيلا الحناوي جلست إيلين وشروق منشغلاتان بالحديث …. إيلين بحزن: لسه ما صدقتش انه بدأ يقرب مني لقيته بدأ يبعد تاني لوت شروق شفتيها: انا مش عارفه ايه اللي شاغلهم اوي كدا … من ساعة ما رجعت من شهر العسل من اسبوعين وهما هاتك يا شغل وجوزك دا ما بيرحمش مش عارفة اتلم على كرم خااالص تزمرت إيلين: يعني أنا اللي عارفة أتلم على آسر؟ … ما هو و كرم وجاسر من الشركة للمكتب والعكس اقترحت شروق بخبث: ما تيجي ندخل عليهم نشوفهم بيعملوا ايه يمكن بيعملوا حاجة كدا ولا كدا غير الشغل إيلين بفزع: لا طبعا … آسر ما يعملش حاجه كدا ولا كدا شروق متنهده: خلاص براحتك .. ادينا قاعدين لم تمضِ سوى دقيقة حتى نظرت كلا منهما للأخرى ونهضتا سويا: يلا بينا دفعت شروق باب المكتب بقوة مفاجأة مما جعل ثلاثة رؤوس ترفع وتنظر إليها مستفسرة فلم تدري ماذا تفعل حتى انقذتها إيلين قائلة: احنا قولنا نيجي نشوفكوا بتعملوا ايه يمكن نعرف نساعدكوا في اللي بتعملوه آسر ببرود: اللي بنعمله دا مش لعب دا شغل … ايه يفهمكوا انتوا فيه؟ ترقرقت الدموع في عيني إيلين وقالت بصوت متحشرج: على فكره أنا اه ما كملتش تعليمي ولا انا تعليم عالي بس اعرف يعني ايه شغل وغير كدا أنا دبلوم تجارة لو نسيت يعني مش جاهله زي ما انت فاكر حاول جاسر استدراك الامر قبل أن يتفاقم فقال مشيرا إليها لتجلس: يااااريت تقدري تساعدينا … تبقي عملتي فينا جميله شروق وهي تنصرف: وانا هاعملكوا طقم قهوة يعدل دماغكوا تابع جاسر: كمل انت و كرم عقبال ما افهم إيلين الورق دا يمكن يكون في ايديها الحل اللي مدوخنا ولا ايه يا إيلي؟ إيلين بابتسامة: إن شاء الله عادت المشاورات بين آسر وكرم مرة أخرى ، وجلس جاسر بجوار إيلين وبدأ يوضح لها بعض الامور التي لن تستطيع فهمها بمفردها ، بعد أن انتهى تركها تتمعن في الأوراق بمفردها وعاد يتشاور مع الآخرين وفجأة هتفت قائلة بصوت عالي: لاقيتها ! نظروا إليها متعجبين وقال آسر: ايه دي؟ إيلين بزهو: الحاجه اللي مش ماشية الميزانية صح وممكن توقف الصفقة دي! كرم بدهشه: وايه هي بقى؟ تناولت إيلين الاوراق واتجهت إلى المكتب حيث اجتمع الثلاثة وبدأ تشرح لهم وجهة نظرها ، مما أذهلهم جميعا ، لقد استطاعت اكتشاف ما لم يقدروا على اكتشافه ثلاثتهم. كرم بذهول: يا بنت الإيه يالذينا آسر ناهرا: كرم! كرم معتذرا: مش قصدي حاجه والله … بس من اللي قدرت تكتشفه مش مصدق جاسر بإعجاب: ما تصدقش ليه؟ … إيلين ما شاء الله ذكيه دا غير جمالها نظر له آسر بقوة تكاد تقتله ولاحظ ذلك كرم فتنحنح لاكزا جاسر: ما تلم الدور شوية يا عم جاسر … مش ناقصه هي أفاق جاسر لنفسه قائلا: طب يلا نظبط الغلطه دي بقى إيلين مستأذنه: وانا هاخرج اشوف شروق اتأخرت ليه كرم: اه ياريت … دي لو كانت بتزرع البن كان زمانها خلصت غادرت إيلين متجهه إلى المطبخ ، حيث وجدت شروق تشعر بالضياع فهي لا تعرف كيفية صنع القهوة ، ضحكت إيلين على منظرها ، نهرتها شروق على ذلك قائلة بغضب: بدل ما تضحكي تعالي ساعديني أحسن ساعدتها إيلين بينما تقص عليها ما حدث في غرفة المكتب منذ قليل، صاحت شروق قائلة: يا بنت الإيه … دا ايه النباهه دي كلها ؟ -مين دي اللي نبيهه يا شروق ؟ قاطعهما صوت كوثر هانم وهي تدلف المطبخ لتتابع إعداد وجبة العشاء. شروق بفخر: تخيلي يا عمتو إيلين عرفت الحاجه الغلط في ورق الصفقة اللي عايزين يقدموها وهم مش عارفين … التلاته طلعوا ولا حاجه جنب إيلي كوثر هانم بعدم اهتمام: تلاقيهم بس مش مركزين مش اكتر أشارت شروق لها بأن لا تهتم لقولها لانها لاحظت علامات الحزن ترتسم على وجهها. ———————- بعد انتهاءهم من تعديل الاوراق التي تخص الصفقة قال كرم متنهدا براحة: واخيرا خلصنا ياباااااااي ايه دا ؟ جاسر مذكرا إياه: لولا إيلين كان زمانا لحد دلوقتي مش عارفين الغلطه فين كرم موافقا: اي والله يا ابني معاك حق مين اللي كان يتخيل انه صفر يعمل الازمة دي كلها ! آسر: اي حاجه انت ممكن تستقل بيها بتعمل في شغلنا دا أزمه جاسر بإعجاب: بجد أنت محظوظ يا آسر … لأول مرة في حياتي بأحسدك آسر متعجبا: بتحسدني على ايه؟ جاسر بتأكيد: على إيلين طبعا …. ربنا يرزقني بواحده زيها كرم ضاحكا: صحيح يا عم … إحنا مش هنفرح فيك ولا ايه؟ جاسر مبتسما: بص أنا احط إيدي على واحدة زي إيلين وانا مستعد اتجوز من بكره لو تحب آسر ببرود: وعلى ايه … ما تتجوز إيلين نفسها ضحك جاسر: انا ما كنتش أعرف انك بتحبني اوي كدا يا آسوره كرم متوسلا: طب ما دام كدا ما تاخد يا جاسر مراتي انا وتخلصني قهقه جاسر: يا ابني هو انت لحقت ؟… وبعدين هو كان حد ضربك على ايدك ؟ ظلا يمزحان سويا ولم يشعرا بثالثهم الذي عادت الشكوك تلعب في رأسه مرة أخرى بعد أن خمدت فترة من الزمن. ———————- -عرفتي تاخدي ورق الصفقة ؟ -اه طبعا -خلاص بكره هاقابلك وأخده … اتفقنا ؟ -اتفقنا … بس متأكد أن الشركة مش هتتأذى ولا آسر؟ -اه اه طبعا يا حبيبتي ما تخافيش … هو أنا اقدر أضر ابن حب عمري؟ -لما نشوف … مع اني مش مطمنه -طول ما انتي معايا حطي في بطنك بطيخة صيفي يا روحي الفصل الخامس عشر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في شركة الحناوي كانت هناك عاصفة شديدة تطيح بكل شئ أمامها بدون تمييز… كرم مهدئا: خلاص يا آسر مش كدا ! آسر بغضب: مش كدا ؟ اومال عايزني اعمل ايه؟… ارقص ولا اغني ؟ جاسر بإحباط: قدر الله وما شاء فعل … الحمدلله كرم: طب مين اللي أخد الصفقة دي ؟ آسر بقوة: مختار السعيد ! جاسر مستغربا: يعني هو عرف يقدم عرض أحسن من بتاعنا؟ معقول؟ آسر مزمجرا: ما هو دا اللي هيجنني … احنا رتبنا عرض ما حدش يقدر يقول عليه كلمه ! .. فجأة كدا يقدم أستاذ مختار عرض أحسن وترسى عليه؟ … طب ما كان باب أولى أنه ما يخليش شركته توصل للحالة الزفت اللي هي فيها دلوقتي كرم متهتها:ما هو اصل … أصل استدار إليه آسر بغضب: أصل ايه؟ ما تنطق! كرم مترددا: أصل واحد تبعنا قالي انه سمع المندوب بتاع الشركة اللي أخدت الصفقة بيتكلم في التليفون وبيقوله انه المعلومات اللي جاتله وتفاصيل الصفقة اللي احنا كنا داخلين بيها كانت صح والصفقة اخدوها استدار آسر لينظر من النافذه مفكرا بينما صاح جاسر بدهشه: يعني فيه حد خاين وسطنا؟… ومن هيكون يعني؟ آسر متمهلا: واحد كان معانا من إمبارح واحد بنحضر فيها وعرف كرم وهو يحاول التوصل لذلك الشخص: مين يعني ؟ نظر آسر لجاسر الذي لاحظ نظرات الشك في عينيه فقال مدافعا: وانا اعمل حاجه زي دي ليه يعني يا جاسر ؟ …. أنا مصلحتي من مصلحتك أنت ناسي انه ليا نسبه هنا في الشركه وانه خسارتها معناها خسارة ليا ؟ أيده كرم مضيفا: دا غير انه كان فيه صفقة أكبر من دي بكتير وكان جاسر معانا فيها يعني لو ناوي يخون كان عملها من زمان ! تخلل آسر شعره بأصابعه قائلا بصوت عالي: اومال مين؟ مين؟! ————————- كان الجميع مجتمع في صالون الفيلا ، يحاولون التفكير بمن يمكن أن يكون ذلك الخائن ، انفرد آسر بنفسه في غرفة المكتب لا يريد أن يشارك أحدا أفكاره ، تاركا البقية بمفردهم في الخارج يدور التساؤل بينهم. شروق متسائلة: يعني هيكون مين؟ كرم مفكرا: ما انا بافكر من الصبح ومش لاقي حل جاسر معبرا عن أفكاره بصوت مرتفع: يعني اللي يعرف اللي في الورق دا أنا وآسر نفسه و أنت وإيلين بس … مافيش حد مننا ممكن يعمل حاجة زي كدا كرم معترضا: لا 3 بس لانه إيلين كانت شافت الورق قبل التعديل مش بعد التعديل يعني بردوا يا أنا يا أنت يا آسر … مستحيل حد فينا ! إيلين بضيق: استغفر الله العظيم … أومال هيكون مين يعني ؟ تنهد الجميع ليعود كلا منهم لينشغل بأفكاره ولم يشعر أحد بنهوض كوثر هانم من مكانها لتدخل غرفة المكتب حيث يجلس ابنها وحيدا ، مفكرا في الخائن الموجود بجواره ولا يعرفه. دلفت والدته طالبة الحديث معه ، فبدأ يصغي إليها وبمجرد أن انتهت حتى نهض من مكانه منطلقا إلى الدور العلوي ، وابتسامة انتصار تعلو شفتي كوثر هانم فهي على وشك تحقيق هدفها للتخلص من تلك الدخيله …. إيلين ————————– دخلت فريدة الفيلا بإرهاق ، وأثناء صعودها إلى غرفتها سمعت صوتا من غرفة مكتب والدها ، فاتجهت تلقي عليه التحية قبل الصعود إلى غرفتها ، وكان الباب شبه مفتوح عندما سمعت حديثه على الهاتف ، فوقفت تصغي للحديث الذي جذب انتباهها. -هههههههههههه طبعا يا ابني اومال انت فاكر ايه؟…. اكيد مش هاخلي حتة عيل زي آسر دا يغلبني….هههههههه أحب؟ أنا أحب؟ … انت عارف كويس أوي اني مش ممكن أحب بعد مامة فريدة الله يرحمها… يا ابني ما تفتح مخك معايا اومال! انا فهمتها اني باحبها وكدا عشان أخليها تقنع ابنها يتجوز من بنتي عشان فريده كانت هتموت عليه دا غير طبعا اني اعرف الصفقات واكسبها ضدهم…هههههههه كوثر مين يا ابني … قال أحب كوثر قال. عند تلك اللحظه فتحت فريدة الباب وملامحها تحمل كل الصدمه التي تشعر بها، التفت مختار إلى الباب ليجدها تنظر إليه نظرة احتقار فأغلق الخط دون أن يشغل نفسه بالشخص الذي كان يحادثه ، قطعت فريده الصمت الذي دام عدة دقائق شعروا بأنها ساعات بصوت متحشرج ضعيف: انت يا بابا؟ انت تعمل كدا ؟ تنحنح مختار قائلا بحرج: انتي سمعتي ايه بالظبط؟ فريده: كل حاجه … ضحكك على طنط كوثر والصفقة اللي أخدتها من آسر … بس مش فاهمه ليه كل دا ؟ جلس مختار على أقرب كرسي قائلا بهدوء: أنا هاشرحلك كل حاجه. جلست فريدة أيضا على الكرسي المقابل له مستمعه له بصمت حتى ينتهي فبدأ: انا شوفتك متعلقه بآسر ازاي وقد ايه بتحبيه فقررت انه اساعدك وبدأت اتقرب من مامته كوثر لحد ما اقنعتها اني باحبها وهي حبتني ، اقنعتها انه ابنها مش هيقبل بجوازنا غير لو اتجوزك وابقى ساعتها حماه وبكده يبقى فيه كارت ضغط عليه زياده واللي هو انتي ونسبي ليه فبدأت تحاول توفق بينكم اومال انتي فاكره انها ممكن تتمسك بيكي انتي بالذات دونا عن كل البنات التانيين اللي احسن مننا مركز وفلوس من غير سبب؟…. المهم بعد كدا قولت استفيد أكتر وخليتها تجيبلي الصفقة الاخيرة اللي كانوا داخلينها عشان يخسرها ويعرف انه فيه حد بيخونه وبيسرب المعلومات وبصراحه انا كنت مستني فرصة أكبر من دي بس هي كانت جات تكلمني وتشكيلي انه مراته عرفت تساعدهم وتحللهم ازمه في الصفقه دي فلاقيتها حجه مناسبه اني اقولها هاتي الورق في مقابل انه تطلع مراته هي الخاينه اللي باعت الورق دا فريده متعجبه من تفكير والدها: وليه كل دا؟ ما احنا مش محتاجين اهو وعايشين كويس ! مختار ساخرا: كويس؟… انا خلاص قربت اعلن افلاسي بس ما حبتش اجيب سيرة قدامك عشان ما اضايقكيش نهضت فريده من مكانه وقالت بعصبيه: مهما كان السبب دا ما يدكش الحق انك تأذي حد في شغله عشان شغلك ، لا وكمان بتوقع بين واحد ومراته عشاني!… على فكره بقى واحب اقولك اني ما حبتش آسر. نظر لها والدها مصدوما: اومال ايه؟ أجابته ساخره: كان حاجه صعبه وبعيد عن ايدي وكنت عايزاها، بس لما لاقيته بيحب مراته وهي شكلها بتحبه بعدت عنهم خالص واتمنيت لهم السعادة من قلبي اتجهت ناحية الباب عندما اوقفها صوت والدها قائلا بضعف: رايحه فين؟ أجابته: هاروح ألحق بيت انت سبب في دماره وقبل أن تغلق الباب خلفها استدارت إليه متسائلة: بس ازاي هيعرف آسر إن إيلين هي الخاينة اللي ادتك المعلومات ؟ أخفض مختار رأسه قائلا بصدق: مش عارف… كوثر قالتلي انها هتتصرف في الباقي … بس ما قالتليش هتعمل ايه بالظبط ألقت عليه نظرة أخيره قبل أن تغادر قائلة: يا خيبة أملي فيك … كانت في عيني أحسن واحد في الدنيا … كنت قدوتي… عملتك نجم في السما…بس انت وقعت نفسك لسابع أرض… ياخساره… ياخساره يا بابا… حتى كلمة بابا صعبان عليا أقولهالك . اتجهت لتركب سيارتها صافقة الباب خلفها بقوة ، متجهه إلى فيلا الحناوي علها تستطيع أن تخبرهم الحقيقة قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه…. ولكن هل ستسطيع إمساك الإناء قبل إرتطامه بالأرض؟… أم هل ستسطيع تجميع الزجاج لتلصقه ببعض ليعود كما كان؟….. ——————— كان الجميع جالسا على حاله عندما دخل آسر إليهم كالعاصفة الهوجاء والشرر يتطاير من عينيه وهو يحمل علبة من القطيفة الحمراء بين يديه ، تعجب الجميع من مظهره ، لكنه اتجه صوب إيلين مباشرة دون أن يهتم لوجود أحد ، نهضت إيلين واقفة ما غن راته يقترب منها قائلة بابتسامة هادئة: إن شاء الله الامور هتبقى بخير وهتعرف مين اللي خانك ابتسم ابتسامة ساخرة وقال بنبرة إحتقار: لا ما أنا خلاص عرفت نظرت له إيلين متعجبة بينما أسرع كرم سائلا: بجد؟ مين؟ ركز نظره عليها ليقول بنبرة مليئة بالاحتقار: انتي نادين مستغربه: ايه اللي بتقوله دا يا بابا؟ إيلين؟ فغرت إيلين فمها بدهشه قائلة: انا؟… انا ايه؟ وازاي؟ وليه؟ أجابها وعينه مليئة بالازدراء: انتي اللي اخدتي الورق أو قولتيلهم على اللي فيه.. ازاي بقى دا لما حضرتك خرجتي بعد الضهر ورجعتي بعدها بساعه تقريبا … ليه بقى فعشان دا (رفع العلبة التي بيده أمام عينيها وتابع) او يمكن حاجه تانيه وانا ما اعرفش. كرم بصدمة: انت بتقول ايه يا آسر… بلاش تهور ابوس ايدك ظلت إيلين تنظر في عينيه التي تحتقرانها الآن وقالت بهدوء: بس أنا ما خرجتش انهارده دون أن يحول نظره عنها سأل شروق: خرجت ولا لا يا شروق؟ هزت شروق كتفيها قائلة بضعف: ما اعرفش انا كنت بره من الصبح ورجعت قبلكوا بنص ساعة كرر آسر السؤال لوالدته التي أجابت مؤكده: ايوه خرجت نظرت لها إيلين بذهول مستغربة كذبها وهي بهذا العمر فمهما كانت كرهيتها لها فهي لو تتوقع أن تكذب وأمامها ، عادت بنظرها لآسر قائلة بثقة: هي بتكدب عشان مش بتحبني وانت عارف لكن أنا ماخرجتش! لم يشعر بنفسه ألا وهو يهوى على وجهها بصفعة دوت في أرجاء المكان كله، من قوتها اسقطت إيلين على الاريكة التي كانت تجلس عليها قبل قدومه ، اتبعها بقوله الصارخ: ما تقوليش على أمي انها كدابة! … انتي سامعه؟!… لانه مافيش حد كداب هنا غيرك!… انتي الكدابه الوحيدة هنا وانتي الخاينة الوحيدة هنا ! ألقى إليها العلبة قائلا : ودا تمن خيانتك ليا !… مين جابهولك ها؟؟؟ مختار بيه؟؟ اللي قد والدك !…. فضلتيه عليا ليييه؟!!… انتي في مرة طلبتي حاجه وقولتلك لا؟ لو كان فعلا غرضك كوليه زي اللي في العلبة دي كنتي قولتيلي كنت هاجبلك زي ان ما كانش احلى منه كمان !… كنت وفرت عليكي كل دا !… بس أقول ايه؟ واحده طماعه!… دا انتي حتى ما فكرتيش تحملي وتجيبي مني عيل يمكن كان يشفعلك في لحظه زي دي ! عند تلك النقطه نهضت إيلين متماسكه لتقول بقوة: قول كدا بقى !… قول انه كل هدفك مني من ساعة ما اتجوزتني اني أجبلك عيل !… انت ما اتجوزتنيش عشاني انا مش عشان أنا إيلين… لا انت اتجوزتني عشان اجيبلك العيل مش كدا ؟ أجابها ساخرا: وياريتك جبتي حاجه… دا انتي خايبه لا عرفتي تربطيني بيكي وتجيبي ولد كان يربطني بيكي بس كان هيمنع مصالحك التانية ولا عرفتي توقعي جاسر ما انكرش انه اعجب بيكي ويمكن حبك بس ما قدرش يخوني روحتي لفيتي على راجل قد ابوكي ومش بعيد قد جدك كمان عشان طمعك وجشعك دا ! لم تعد تتحمل أكثر فرفعت يدها لتصفعه قائلة بصراخ: اخرس! أنا اشرف منك قبل أن تصل يدها إلى وجهه كان قد أمسكها لاويا إياها خلف ظهرها وهمس في أذنها بقوة بينما تحاول كبح جماح دموعها من شدة الألم النفسي والجسدي: عمر ما واحدة مدت إيديها عليا … ومش هتيجي انتي وتمديها فاهمه؟ صرخت إيلين به وهي تنظر في عينيه بقوة: باكرهك !! باكرهك!! باكرهك!! لم يستطع تحمل سماع المزيد فسحبها خلفه بقوة وفتح باب الفيلا والجميع يلحق به مذهولين مما يحدث أمامهم فمهما بلغ غضبه كان يتحكم به ، لكنه تحول فجأة إلى وحش كاسر يقضي على أي شئ أمامه ، ألقاها أمام باب الفيلا قائلا بغضب هادر: مش عايز أشوف وشك تاني ! انتي فاهمه ؟! دلف إلى الفيلا مرة أخرى وقبل أن يقفل الباب خلفه تلاقت أعينهما لتقول له بقوة: هيجي يوم تندم فيه على اللي قولته واللي عملته فيا وتطلب مني أسامحك بس زي ما قلبك بقى حجر عليا دلوقتي ! هتلاقي قلبي حجر بردوا … وعمري ما هاسامحك عمري يا آسر فاهم؟ … عمرررري ! صفق آسر الباب بوجهها وبوجه شعوره ببراءتها فكل الأدلة ضدها ، ليس هناك مخرج ، إلتفت ليجد الجميع يحدق به ، أول من قطع الصمت كانت نادين التي توجهت إلى الباب باكية: انت ايه اللي عملته دا ؟ امسك آسر ذراعها بقوة ومنعها من الخروج: سبيها دي مش داخله هنا تاني نادين بإصرار: يبقى أنا مش داخله هنا تاني … أنا عايزه أكون معاها ! آسر محاولا ألا تنال شيئا من غضبه: نادين اطلعي على اوضتك نادين بإصرار: لا مش طالعة كوثر هانم نهرتها قائلة: نادين اسمعي كلام بابا واطلعي ازداد إصرارها: لا مش طالعه! عند ذلك الحد جذبها من ذراعها ودفعها جهة السلام وقال بقوة: على أوضتك !!! نظرت إليه بخوف شديد قبل أن تسرع بالصعود إلى غرفتها بعد أن حستها شروق على أن تطيعه الآن فهو في حالة غير طبيعية. اتجه جاسر إلى الباب عندما أوقفه صوت آسر قائلا: رايح فين؟ جاسر بصمود أمام غضبه: هاشوف المسكينة اللي بهدلتها دي حصلها ايه آسر ساخرا: صعبت عليك أوي … بتحبها أوي كدا ؟ جاسر متمالكا أعصابه: دي تصعب عالكافر … نسيت أنها ما تعرفش البلد دي ولا ايه؟ …عن إذنك غادر جاسر الفيلا واتجهت كوثر إلى ابنها تجذبه ليجلس لعله يهدأ قليلا ، بعد لحظات دق جرس الفيلا فاتجهت شروق لتفتح فوجدت أخر من توقعت أن تراه أمامها في تلك اللحظه ….. ————————— كانت تسير دون أن تعرف وجهتها ، لا تعلم إلى أين تذهب في تلك الساعة ، ليس معها أموال ولا ملابس ولا إثبات شخصية لقد طردها بالملابس التي عليها فقط ، كم تكرهه في تل اللحظة ، لقد تحول الحب الذي تكنه له إلى كره وإحتقار شديد. لما صدق والدته وكذبها فهو يعلم أنها تكرهها وكانتتريد التخلص منها منذ زمن ، أيمكن أن يكون السبب هو رغبته في التخلص منها؟ ولكن لماذا؟… ألان سبب زواجه منها لم يتحقق؟ لمجرد أنها لو تنجب خلال تلك الفترة القصيرة من الزواج قد قرر أن يتركها؟ ولكن لماذا بتلك الطريقة؟… أه يالله ساعدني لا تتركني أنا بحاجة إليك فلا ملجأ منك إلا إليك …. سأعود إلى جدي لقد أخطأت منذ البداية عندما ظننت أن أي مكان برفقة من أحب سيكون جنة ولم أفكر أن الشيطان لا يمكن أن يسكن الجنة !… أجل فآسر أصبح بنظري مجرد شيطان… أه يا جدي ليس هناك رجلا بالعالم يضاهيك حنانا كم أشتاق إليك وإلى دعمك لأنساه … فهو لم يكن يستحق سوى النسيان! …. قررت أن تعبر الطريق دون أن تنظر جيدا ، وأثناء عبورها ارتفع فجأة زمور عالي بقوة لتنظر في اتجاهه لتجد سيارة مسرعة تتجه إليها وضوءها يكاد يعمي بصرها ، أرادت أن تتحرك من مكانها ولكنها لم تستطع كأن قدميها قد ثبتت مكانها ومع اقتراب السيارة منها ارتفعت يديها لتخفي وجهها من شدة الضوء ، ولإعتقادها أن ذلك قد يخفف شدة الألم.