حلم ولا علم 2

حلم ولا علم 2

اثناء عودتها ووالدها مع السائق الذي اصر ( أمجد ) على ان يلازمهم كي يسهل حركة تنقلاتهم , شعرت هبة انها تفتقده وبشدة, لا تنكر انه قد داوم على الاتصال بها يوميا ليطمئن عليها وعلى والدها وكيفية سير امورها وهل تحتاج الى اى شئ , وتذكرت دهشتها بينما انشغلت في شراء لوازمها وجهازها مما تحتاجه العروس, اذ بوالدته وأخته يحضران فجأه ويخبرانها انهما سيتسوقان معها كى لا يتركاها وحدها, وأسرت ( علا ) لها ان هذه اوامر ( أمجد ), لانه على يقين انها ستشعر بافتقادها والدتها اثناء تحضيرها لوازم جهاز عرسها..
مكثت والدته واخته في فندق قريب منهما حيث انهيا لوازم العروس باقل من يومين في دوامة شراء محمومة, وقد اعطى ( أمجد ) بطاقة شراء بنكية مفتوحة لامه لكى تشتري لـ ( هبة ) ما تريده حتى لو رفضت فهو يريد جهازا لم تشتره عروس قبلا , ابتسمت بحب وهي تتذكر ما شعرت به وقتها, فهو وان لم يفصح عن مشاعره الحقيقية بعد ولكن كل تصرفاته معها تدل على اهتمامه الشديد بها, قد يكون بل هو مؤكدة أنه من الاشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مكنونات قلوبهم بالكلام, ولكن لا بأس يكفيها أنه يفكر بكل ما يخصها صغيرا كان أو كبيرا, وهي ستعلمه كيف يطلق لسانه من عقاله, ليعبر عما يجيش في صدره من أحاسيس لمستها هي بالفعل في أكثر من موضع وبصدق تام…..
استفاقت من شرودها وهى مبتسمه وتحس بسيل من الفرح الذي يتدفق الى قلبها فيجعل دقاته كقرع الطبول فغدا زفافها على حلم حياتها والذي اوشك ان يصبح علم …..
ترجلت مسرعة من السيارة ولم تنتظر ان يفتح لها السائق الباب بينما خرج والدها وهو يقول ضاحكا وهى تركض لتصل الى الباب سريعا وتقرع الجرس :
– بالراحه يا بنتي تقعى بعدين خدى بالك …
ضحكت ( هبة ) وواصلت ركضها وهى تقول :
– ما تخافش على بنتك يا ابو حجاج حتى لو وقعت هقع واقفة …
ضغطت جرس الباب بفرحة, ففتحت ( سميرة ) والتى ابتسمت ما ان رأتها وهتفت بحبور:
– اهلا اهلا ست ( هبة ) اتفضلي ..
دخلت ( هبة ) سريعا وهى ترد تحيتها سائلة اياها عن الجميع فاخبرتها انهم في غرفة الجلوس بانتظارها هي ووالدها , وأن ( امجد ) بغرفة المكتب, لم تستطع هبة التوجه اليهم اولا بينما حلمها يقبع على بعد خطوتين منها, وهى تريد مفاجئته, فهي تشعر انه قد اشتاق اليها في المدة التى سافرت فيها تماما كما افتقدته, كلام اخته عنه يؤكد احساسها وطريقته في الحديث معها وكيف قال لها آخر مرة بشوق غريب :
– ( هبة ) المزرعه وحشة اووى من غيرك اوعديني انك مش هتتأخري عليا …
فوعدته , هى تعلم انها لا بد لها من القاء السلام على العائلة قبلا, ولكنها لا تستطيع الانتظار, فما كان منها الا ان توجهت فورا الى حجرة المكتب حيث كان الباب مواربا قليلا ففتحته باندفاع وهى تقول مبتسمة راسمة في خيالها جميع انواع الاستقبال الا….!!
– انا جييييييت!!
ما لبثت ان ماتت البسمة على شفاهها عندما شاهدت ( امجد ) وهو …..يحضن ( سارة ) …سمع ( امجد ) شهقتها فأبعد ( سارة ) سريعا عنه وهو يتقدم الى ( هبة ) مادا اليها يده وهو يقول برجاء :
– لالالا يا ( هبة ) ما تتسرعيش انا هشرحلك
امسك بيدها التى ابعدتها عنه وهى تدفع يده بعيدا وتضربها قائلة وهى تبكى :
– ايه ؟ تشرح لى ؟؟ تشرح ايه بالظبط ؟؟
أجاب بنرة أقرب للتوسل وهو يحاول تهدئتها من جديد :
– أقسم بالله ما في حاجه من اللى في خيالك دي حصلت ..
ثم نظر الى ( سارة ) وصرخ :
– ما تقوليلها يا ( سارة ) !!
ابتسمت ( سارة ) بخبث سرعان ما أخفته وقالت بحزن كاذب :
– اقول ايه بس يا ( أمجد ) ؟؟
هتفت ( هبة ) بقرف واضح وهى تخلع خاتم خطبتها من يدها وتقذفه بها :
– لا ما تتعبيش نفسك, مافيش اي شرح ابدا يخليني اكدب عينيا, وخد دبلتك دي ماتلزمنيش اديهالها هي..
ثم انطلقت راكضة بينما ركض هو في إثرها ولم يلق بالا لجده او ابوها وباقي عائلته التى حضرت سريعا على صوت الشجار فكل ما كان يشغله هو خوفه وقلقه الشديد على ( هبة ) ….
وصلت ( هبة ) الى باب المدخل حيث فتحته بشده وكاد ان يقترب منها ويمسكها.. كاد… ولكنه ابصر ما لم تبصره وهى تركض فصرخ بها ولكن بعد فوات الاوان فقد تعثرت في سلم باب المدخل حيث وقعت و ضربت رأسها وبقوة في رخام السلم , ركض اليها ( أمجد ) سريعا ونزل على ركبتيه بجانبها وهو يمسكها بحرص فيما عيناها مغمضتان وهتف بهلع وحزن :
– ( هبة ) حبيبتي افتحى عينيكي ..افتحى عينيكي علشان خاطرى .. ارجوكى يا ( هبة )..
لم يصدر عنا أية استجابة فتابع صارخا بصوت يقطع نياط القلوب بينما انهمرت دموعه في غفلة عنه وهو يصرخ:
-هبة حبيبتي, هبة لا ما تسيبينيش بعد ما لاقيتك … ,
ثم صرخ في الجميع والذين حضروا وشاهدوا ما حدث ( هبة ) :
– اسعااااااااااف .. حد يجيب اسعااف بسرعه …تقدم ( علاء ) مسرعا وهو يقول :
– ( امجد ) الحق دي بتنزف !!…..
رفع يده التى كانت ممسكة براسها ليشاهد دمها وهو يغمر يده وابصر بقعة كبيرة من الدماء مكان سقطتها في حين سمع صوت بكاء والدها وهو يقبض على كتفه ويقول :
– ( هبة ) بنتى … عملت فيها ايه ؟! ( هبة ) ماتت.. ماتت… ماتت!!…
نظر اليه في ذهول وفجأه اذ به يتذكر ضحكتها وشقاوتها , عصبيتها , وحنانها تذكر وجهها المبتسم الضاحك ثم.. فجأة.. صرخ صرخة الم شديد واحتضنها بشده وهو يقول :
– هباااااااااااااااااة …. لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *